علال البصراوي، يؤكد الحق في نشر لائحة ركاب الطائرة التي أقَلَّت المصاب ب”كورونا”

  • أحمد بيضي

     كما هو معلوم، فات للنيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، أن أمرت بفتح بحث قضائي في قضية “تسريب أسماء ركاب الطائرة التي كان على متنها المغربي المصاب بفيروس “كورونا”، مع “ترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائجه”، بحسب البلاغ الذي جاء “إثر تداول بعض الوسائط الاجتماعية لائحة بأسماء الركاب”، والتي “يحتمل أن تشكل مخالفة للقانون الجنائي بسبب إفشاء السر المهني والتشهير والمساس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي”، على حد ذات البلاغ، إذ فور ذلك قام المحامي ذ. علال البصراوي، بقراءة قانونية حقوقية في الوجه الآخر للموضوع.

     الرئيس السابق للجنة الجهوية لحقوق الانسان، جهة بني ملال خنيفرة، ورئيس حركة الخيار الثالث، ذ. علال البصراوي، لم يفته الدخول على خط موضوع بلاغ النيابة العامة، و”الترافع” بخصوص “حق المواطنين في نشر وتداول لائحة ركاب الطائرة المعلومة”، انطلاقا مما أثاره نشر هذه اللائحة من حفيظة بعض الجهات والمؤسسات التي فتحت تحقيقات لما اعتبرته قد يكون مشكلا لمخالفة القانون لما يتضمنه من تشهير ومس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي”، إذ رأى ذ. علال البصراوي أنه “بالتدقيق في النازلة يتبين أن هناك وجه آخر للموضوع، لا بد من أخده بعين الاعتبار”، على حد رأيه.

     وأمام ذلك، أكد ذ. البصراوي، من وجهة نظره القانونية، أن “تسريب اللائحة في الظروف العادية فيه مس بالمعطيات ذات الطابع الشخصي، وحتى مخالفات أخرى، لكن في نازلة الحال حيث يوجد ضمن الركاب شخص تبث رسميا أنه حامل لأعراض الإصابة بالمرض، وأن هذا المرض خطير ومعدي جدا، وأن العالم كله يتخذ أقصى درجات الحيطة، وأن الأجهزة الصحية الرسمية لم تبلغ المواطنين في الوقت المناسب بما يفيد أن ركاب هذه الرحلة قد خضعوا، أو سيخضعون، للإجراءات الوقائية”، مادام الأمر كذلك، يقول ذ. البصراوي، فإنه من حق المواطنين ومن حق الإعلام النشر والإخبار والتداول لكل ما يتعلق بركاب تلك الرحلة لأنهم قد يشكلون خطرا على عموم المواطنين.

     إذن، يضيف ذ. البصراوي، نحن “أمام تضارب حقين: من جهة الحق في حماية المعطيات الشخصية الخاصة بالأشخاص الواردة أسماءهم في اللائحة، ومن جهة أخرى حق المواطنين في السلامة الجسدية بل والحق في الحياة الذي قد يتعلق بالسكوت على خبر دخول عشرات الأشخاص قد يكونون مصابين بالمرض، وهو خطر حال ومباشر”، و”من المعلوم والمستقر عليه على جميع المستويات، وفي كل الثقافات، أن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام، والضرر العام في النازلة هو الاحتمال الجدي بخطر العدوى الذي يحمله الركاب لعموم المواطنين وهذا ينبغي دفعه وتحمل الضرر الخاص الذي يكون قد أصاب أفراد اللائحة المعلومة بنشر وتداول أسمائهم”، يؤكد ذ. البصراوي.

     وصلة بذات السياق، يرى ذ. البصراوي أنه “إذا كان من خلل في الموضوع فهو تأخر الجهات الصحية المسؤولة عن الإخبار بكون ركاب الطائرة المعلومة تم إخضاعهم للإجراءات الوقائية، وأمامها يبقى للمواطنين ولوسائل الاعلام حق نشر وتداول اللائحة المعنية بالأمر، دفاعا عن الحق في السلامة الجسدية والحق في الحياة، باعتبارهما أول الحقوق وأهمها في المرجعية الدولية لحقوق الانسان وبنص الفصلين 20 و 21 من دستور 2011”.

error: