البحث العلمي في زمن كورونا : أمم تبتكر وأخرى تنتظر

 

كبيرة الكاركي 

يعيش العالم في زمن كورونا،  مشاهد تترجم مقولة الدكتور مصطفى محمود الشهيرة إلى واقع ملموس معيش لحظة بلحظة.

يقول د. مصطفى محمود :” لو انتشر فيروس قاتل في العالم وأغلقت الدول حدودها وانعزلت خوفا من الموت المتنقل، ستنقسم الامم بالغالب إلى فئتين فئة تمتلك أدوات المعرفة تعمل ليلا ونهارا لاكتشاف العلاج، والفئة الأخرى تنتظر مصيرها المحتوم. وقتها ستفهم المجتمعات أن  العلم ليس أداة ترفيه بل وسيلة نجاة.”.

كلنا نتابع باندهاش وترقب،  تسابق العلماء الهستيري حول العالم لاكتشاف علاج او لقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد كومفيد 19، حيث أعلنت مجموعة من الدول الرائدة في مجال البحث العلمي والتطوير والابتكار، وعلى رأسها الصين، روسيا، الولايات المتحدة الامريكية، ألمانيا،  وفرنسا، عن إجراء تجارب مخبرية وسريرية، والبحث في تطوير اللقاح المضاد للفيروس، وكذا العمل على وضع بروتوكول علاجي ناجع يقضي على الوباء ويكفل العلاج للمصابين.

هذا التهافت العلمي العالمي يفتح بوابة التساؤلات عن وضع البحث العلمي في المغرب، وعن أثره الملموس على المجتمع.

يخصص المغرب للبحث العلمي ميزانية لا تتعدى 0,8% من الناتج الداخلي الخام، نسبة ضعيفة لا ترتقي إلى النسبة المتوسطة الموصى بها عالميا والمحددة في 2%.

تمويل عمومي هزيل يوازيه  الغياب المهول لتمويلات القطاع الخاص في المغرب. حيث يساهم هذا الأخير بنسبة لا تتعدى 22% من مجموع التمويلات العمومية والخاصة.

واقع يعاكس بقوة التوجه العالمي، ويحيد عن مسار الدول الرائدة في البحث العلمي الذي يرتكز على الانخراط الجاد للقطاع الخاص، وذلك بوضع تمويلات مهمة رهن اشارة الباحثين في بلدانهم، على سبيل المثال لا الحصر نسبة مساهمة الخواص في الصين، حسب منظمة اليونسكو، تصل إلى 77%.  

تنضاف إلى أهم الأسباب الرئيسية للضعف الكبير في البحث العلمي في المغرب،  قلة الباحثين المغاربة داخل الوطن، حيث أن الاعتمادات المالية الهزيلة المخصصة للمجال، والمنح البسيطة المحصل عليها في سلك الدكتوراه، والنقص الحاد في أدوات الاشتغال والابتكار، والصيانة البطيئة للأدوات المتوفرة، كلها عوامل تتكاثف وتدعو العلماء والباحثين المغاربة إلى الاستجابة لنداء الدول المتقدمة في المجال للاستقطاب ، والهجرة الفردية أو الجماعية إليها،  والاستفادة مما توفره لهم من ظروف وإمكانات تليق بمكانتهم وبكفاءتهم العلمية ، مع منحهم امتيازات قد تكون منعدمة في بلدهم ، وتحريرهم من تعقيدات مجموعة من المساطر الإدارية المجانية في المغرب.

نرصد أيضا،  أن الدولة المغربية انتبهت إلى أن لغة العلم والبحث العلمي في العالم هي اللغة الانجليزية بامتياز، وشرعت في تحرير الأبحاث العلمية المغربية تدريجيا من التبعية للغة الفرنسية،  حيث أقرت بضرورة إتقان اللغة الإنجليزية بالنسبة لطلبة سلك الدكتوراه، كما تقلص الإنتاج العلمي المشترك بين الجامعيين المغاربة والفرنسيين بشكل ملحوظ.

البحث العلمي هو المقياس الحقيقي لتطور المجتمعات والامم، وقد بات جليا اليوم، في زمن كورونا، أنه لا بديل عن العلم والمعرفة، وأن النجاة منوطة  بالعلماء والباحثين والمبتكرين، فدعم جميل قوي للباحثين يسهم في تحسين جودة حياة المواطن المغربي.

error: