الحكومة مطالبة باستغلال تراجع أسعار النفط والاقتصاد الوطني لن يصمد مدة طويلة

التازي أنوار

قررت مجلة “فوربس فرانس” الإبقاء على معدل المغرب في التصنيف الاقتصادي من قبل وكالة التصنيف فيتش، “في الوقت الذي شهدت فيه الكثير من البلدان خفض تصنيفها السيادي.

و أبقت وكالة التصنيف الأمريكية على المملكة في معدل بي.بي.بي BBB، مع أفق مستقر”، وذلك ضمن تقرير تم نشره في منتصف شهر مارس المنصرم، مشيرة إلى أن المملكة لديها آليات تتيح تدبير الضغوط الناجمة عن فيروس كورونا، وذلك على الرغم من الجفاف، لاسيما بفضل القرار الأخير المتعلق بتعديل مرونة نظام سعر الصرف.

وقال محمد جدري المحلل الاقتصادي، إن المغرب قام باتخاذ العديد من الاجراءات الاحترازية التي ستمكن من الحد من تداعيات فيروس كورونا سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي، مشيرا إلى أن هذا لا يمنع أن الاقتصاد الوطني سيتضرر بشكل كبير جدا لاعتماده على مداخيل السياحة و المغاربة المقيمين بالخارج خاصة في أوروبا التي تضررت كثيرا بفعل الوباء بالاضافة الى الصادرات من النسيج والسيارات التي تجلب العملة الصعبة. 

وأكدت المجلة أن “هذه التدابير، التي جرى اتخاذها سويا، تشكل +خطة مارشال+ حقيقية أطلقها جلالة الملك، الذي انتهج منذ بداية تفشي الوباء المبدأ القائم على أقصى درجات الحيطة قصد حماية المملكة من الجائحة”.

وفي هذا السياق، أوضح المحلل الاقتصادي محمد جدري أن صندوق تدبير جائحة كورونا الذي أنشئ بتعليمات ملكية ساهم بشكل كبير في تجهيز البنيات الصحية عبر اقتناء الاجهزة الطبية لمحاربة وباء كوفد 19، ودعم الفئات الهشة بالاضافة إلى النهوض بالمقاولات المتضررة و دعمها في النسيج الاقتصادي.

و ذكر المتحدث، في تصريح “لأنوار بريس”، أن الاقتصاد المغربي يواجه صعوبة حقيقية، والمهم هو الالتزام بقواعد الصجر الصحي لتجاوز الازمة، وأضاف “زيادة يوم آخر في الحجر الصحي يكلف الاقتصاد الوطني ملايين الدراهم، الذي لا يمكن أن يستمر في هذه الوضعية لأكثر من شهرين.”

و أكد المحلل الاقتصادي، أن الايجابي في هذه الازمة هو انخفاض أسعار النفط في السوق الدولية حيث لا يتجاوز سعر البرميل 20 دولار، في حين أن قانون المالي الحالي يعتمد على سعر البرميل في حدود 65 دولا، وهذا الهامش في الاسعار سيجعل الحكومة تستغل هذا الفرق لتحويل الاموال للقطاعات المتضررة من وباء كورونا. 

و أعلن بنك المغرب عن استخدام خط الوقاية والسيولة،  عبر سحب مبلغ يعادل ما يقارب 3 مليار دولار، قابلة للسداد على مدى 5 سنوات، مع فترة سماح لمدة 3 سنوات، وذلك في إطار مواجهة أزمة مورنا المستجد.

وقد تم هذا السحب في إطار الاتفاق المتعلق بخط الوقاية والسيولة المبرم مع صندوق النقد الدولي سنة 2012، والذي تم تجديده للمرة الثالثة في شهر دجنبر 2018 لمدة سنتين، بقصد استخدامه كتأمين ضد الصدمات الشديدة، ومن بينها ما يعيشه المغرب حاليا.

error: