آهالي خنيفرة بين تهور الخارجين عن “أخلاقيات الطب” والرهان على الفوز ب “زيرو كورونا”

  • أحمد بيضي

    في الوقت الذي لم تتوقف فيه تعاليق سكان خنيفرة، منذ الثلاثاء 31 مارس 2020، إزاء ما سمي ب “الحالة الوافدة”، وسخطهم الشديد على طبيبة أطفال، تعمل بالمركز الاستشفائي الإقليمي، من خلال تورطها في نقل هذه الحالة إلى خنيفرة، والمتعلقة بزوجها المصاب بفيروس كورونا، والذي قامت ب “تهريبه” من تمارة إلى خنيفرة، وهو مهندس معماري، مع تساؤل كبير بخصوص تمكنها من الوصول، في خضم “التراخيص الاستثنائية” و”باراجات” المنع من التنقل، بعدها لم يكن منتظرا أن يفاجأ الجميع، مساء الأحد 5 أبريل 2020، بنبأ يخص ثلاثة أطباء آخرين تم ضبطهم وهم في طريق عودتهم من “رحلات مزاجية” متفرقة خارج الاقليم، ما بين تمارة، فاس والقنيطرة.

    وكان ل “تسلل” طبيبة الأطفال دوره في قرع جرس الإنذار، وتمكين سدود المراقبة، الموضوعة بمداخل مدينة خنيفرة، من الإيقاع بالأطباء المتورطين في خرق حظر التنقل بين المدن، ومن خلق تنسيق مشدد بين عناصر السلطات العمومية، إلى درجة حلول مسؤولين إقليميين بعين المكان للوقوف عن كثب على مجريات الواقعة، والأمر الصارم بوضع الأطباء المشار إليهم قيد الحجر الصحي ببيوتهم، لمدة أسبوعين، قصد التأكد من سلامتهم من وباء كوفيد 19، وفي ذلك ما فتح الباب أمام المتتبعين للتساؤل حول مدى قدرة المعنيين بالأمر على احترام الحجر؟، وهل سيتم التعامل معهم بتطبيق عقوبات حالة الطوارئ أسوة بالمتابعين أمام المحاكم في هذا الشأن؟.

    وعلى خلفية رهان الإقليم على انتهاء الوضع ب “زيرو كورونا”، لم يكن غريبا أن يشتد غضب فعالياته إزاء “تسلل” أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، على يد الطبيبة التي تكون قد أعمتها العاطفة الزوجية عن السقوط في مسؤولية عمدية جسيمة، ومخالفة سافرة لما أمر به المشرع وجرمه القانون، سيما أن الفاعل واعية بالفعل، ومن المحتمل أن يكون “عبورها” جرى باستعمال صفتها المهنية، واستغلالها تساهل اجراءات “المنع من التنقل” مع العاملين في قطاع الأمن والجيش والصحة، وبينما تمنى الكثيرون الشفاء العاجل لزوج الطبيبة لم يتنازل آخرون عن مطالبتهم بمساءلة ومحاسبة هذه الطبيبة بخصوص استهتارها بالسلامة العامة.

    وفي ذات السياق، لم يعثر المعلقون على أدنى تفسير حيال انتهاك الأطباء المذكورين لقدسية مهامهم النبيلة، واستخفافهم بإجراءات المنع من التنقل بين المدن، ومنها المدن التي تعتبر من بؤر الوباء، وكذا قفزهم على الاحترام الواجب لسلامة زملائهم الأطباء وأخصائيي الرعاية الصحية والأطقم التمريضية الذين يجمع المغاربة عموما، الخنيفريون خصوصا، على وصفهم ب “الجيش الأبيض” و”جنود الخطوط الأمامية” الواجب احترامهم، ويجمعون بالتالي على التصفيق الحار لما يقومون به من تضحيات خطيرة في سبيل إنقاذ حياة المصابين بالفيروس العالمي الخفي والقاتل، إلا أن بعض المتهورين يعمدون إلى استعمال الشطط في استعمال سلطة أبقراط.

ومن جهة أخرى، يذكر أن الأوساط السكانية في إقليم خنيفرة، اصطدمت، مساء الأحد 5 أبريل 2020، ب “احصائيات مغلوطة” انتشرت بسرعة بين بعض الصفحات الفيسبوكية والمنابر الالكترونية، وتمكنت من خداع صحفيين وإذاعيين مغاربة مرموقين، وهي تزعم خطأ أن إقليم خنيفرة سجل 5 حالات مؤكدة، ما كان بديهيا أن يثير أجواء من الهلع بين المواطنين، ومن التشكيك في بلاغات القنوات الرسمية، وبينما يجهل المتتبعون رأي السلطات المغربية في “الأطباء” الذين خرقوا “ضوابط الطوارئ الصحية وقيود التنقل بين المدن”، لم يلمسوا أي رد فعل حيال مصدر “الاحصائيات المغلوطة” وارتباطها بالإشاعة التي يعاقب عليها القانون.

error: