ندوتان بخنيفرة حول “العنف ضد النساء” و”التمكين الاقتصادي للمرأة”

  • أحمد بيضي
تخليدا لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء، الذي يصادف 25 نونبر من كل سنة، وتفاعلا مع الحملة الوطنية 20 لوقف العنف ضد النساء والفتيات، والمنظمة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في الفترة الممتدة من 25 نونبر إلى 10 دجنبر 2022، تحت شعار: “جميعا من أجل فضاء رقمي مسؤول وآمن للنساء والفتيات”، التأمت “جمعية إفسان للتكافل والتنمية” و”جمعية أنير للتنمية والتكافل الاجتماعي”، بخنيفرة، في تنظيم ندوة علمية لمناقشة سبل تعزيز الجهود المبذولة للحد من العنف ضد النساء، بجميع أشكاله، وإثراء النقاش بين كل الفاعلين من أجل توسيع دائرة التحسيس بأثار الظاهرة على الحياة الأسرية والمجتمعية.
الندوة التي احتضنها “المركز الثقافي أبو القاسم الزياني”، بخنيفرة، يوم 28 نونبر 2022، تحت شعار “اتحدوا: النضال، لإنهاء العنف ضد المرأة”، استهلها ضيف الجمعيتين، رئيس “مؤسسة نماء للتكوين والتدريب”، في الرشيدية، ذ. عبدالهادي اليمني، بمداخلة له تحت عنوان: “الحوار الشريف للقضاء على المنهج العنيف”، تناول من خلالها أهم الرهانات الأساسية والآليات الضرورية لتفعيل الحوار المسؤول بين أفراد الأسرة والمجتمع، ومتطلبات تحقيقه، فيما توقف بالتحليل والتفصيل عند مفاهيم العنف والعنف الممنهج وبنية التفكير العنيف، وسبل مواجهة هذه الظواهر، وجعل المساواة والمودة مبدأين أساسيين للعلاقات الاجتماعية والإنسانية.
ومن جهته، انطلق ذ. خالد حجيرت، في مداخلة له بعنوان: “مدونة الأسرة بين النص وواقع المتغيرات”، من ظروف انخراط المغرب في دينامية مناهضة العنف ضد المرأة، ومن ذلك قانون 103/13ّ، حيث توقف المتدخل لإجراء قراءة فيه، ومدى استجابة مقتضياته لتطلعات المرأة، وكذا مستجداته المرتبطة بالعقوبات المنصوص عليها في حق القائم بالتعنيف، بينما انتقل المتدخل لتفكيك مفهوم العنف بكل أشكاله وأنواعه، ليعرج على ما جاء ضمن المادتين 19 و20 من مدونة الأسرة، في ما يتعلق بزواج القاصرات، مبرزا أثار الظاهرة على القاصر، ومشددا على ضرورة الرفع أكثر من حملات التوعية بمخاطر الظاهرة والمطالبة بتعديل المواد القانونية المرتبطة بها.  
وبدورها، شاركت رئيسة “جمعية إفسان للتكافل والتنمية”، ذة. فاطمة المكاوي، بمداخلة حول “دور المجتمع المدني في مناهضة العنف الممارس ضد المرأة”، بعدما أضحى الفاعل المدني شريكا أساسيا في المعركة، سيما في الجانب المتعلق بمراكز الاستقبال والاستماع والتوجيه والمواكبة، الخاصة بالنساء المعنفات ومن هن في وضعية صعبة، بهدف دعمهن نفسيا وقانونيا، ومساعدتهن وقائيا واجتماعيا، فيما تطرقت المتدخلة لأبرز الإكراهات والتحديات التي تعرفها هذه المراكز في مواجهة ظاهرة العنف المتزايد بسبب ما تعيشه الأسر المغربية، وما يعكسه ذلك على التنشئة الاجتماعية والمنظومة الأخلاقية.
وأجمع المشاركون في أشغال الندوة، وكذا نقاشات الحاضرين، على أن حركة مناهضة العنف ضد النساء، بكل أشكاله النفسية والاقتصادية والاجتماعية والجنسية، أصبحت، اليوم وأكثر من أي وقت مضى، تستدعي مقاربات جديدة وقوية، وتعبئة عموم المتدخلين، للحد من نزيف الظاهرة واستجلاء المسكوت عنه، مع العمل المسؤول على تجاوز الإشكالات القانونية والعملية، بكل ما تحتويه النصوص الاجرائية والموضوعية والحمائية والزجرية، وكذا العمل على تقوية التحسيس والتوعية بما يشجع الضحايا على التبليغ بالفعل والفاعل، فيما تمت الإشارة لحاجة الإقليم لما يمكن من فرص تحفظ للمرأة كرامتها وتحترم أوضاعها وتصون حقوقها.
ومن جهة أخرى، وفي إطار فعاليات الدورة الثالثة ل “المعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني”، لجهة بني ملال- خنيفرة، الذي احتضنته مدينة خنيفرة، في الفترة الممتدة ما بين 28 نونبر و3 دجنبر 2022، تم تنظيم ندوة أخرى، يوم 30 نونبر 2022، في موضوع التمكين الاقتصادي للمرأة، جمعت عدة فاعلين محليين، تتقدمهم ممثلة عن قسم العمل الاجتماعي بعمالة خنيفرة، ورئيسة “جمعية أنير للتنمية والتكافل الاجتماعي بخنيفرة”، ومسؤولة على تعاونية نسائية بخريبكة، وثلة من الصانعات والعارضات وممثلات أو مسؤولات على تعاونيات، حيث سجل الحاضرون والمشاركون نجاح الندوة من خلال عروضها ومقترحاتها.
وإلى جانب الفاعل المدني، خالد حجيرت، الذي شارك بمداخلة قيمة ساهمت في التمهيد لأشغال هذه الندوة، تقدمت ممثلة القسم الاجتماعي لعمالة الإقليم، ذة. إيمان أدشير، بمداخلة أبرزت من خلالها مدى مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تقوية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ودورها الكبير في التمكين الاقتصادي للمرأة وتوفير الآليات اللازمة للاشتغال، وتذليل العقبات التي تعترض طريقها للتنمية عبر محاربة الهشاشة والفقر، مع تثمين وتعزيز الرأسمال البشري فيما يتعلق بالأم والطفل، في حين تطرقت المتدخلة لنماذج مما حققته المبادرة الوطنية من مشاريع وفرص للشغل موجهة للنساء والشباب.
أما رئيسة جمعية أنير، ذة. فتيحة حروش، فأوضحت مدى دور التمكين الاقتصادي للمرأة في كسب رهان التنمية المستدامة وتحقيق مبدأ المساواة، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمرأة، وتمتيعها بحقوقها واستقلاليتها، دون أن يفوت ذة. حروش استحضار القوانين الوطنية والمضامين الدستورية والمواثيق الدولية، سيما منها ما ينص على إرساء أسس المناصفة وعدم التمييز، من ذلك حق المرأة في المشاركة في تدبير الشأن العام والانخراط في دواليب اتخاذ القرار على المستويين المحلي والوطني، كما تطرقت لتحديات التنمية الجبلية ومظاهر الهشاشة والأمية وغياب الحماية القانونية وغيرها من الاشكالات المكبلة لحقوق المرأة.
وفي ذات الندوة،  شارك المندوب الإقليمي للتعاون الوطني، ذ. رشيد القرشي، بمداخلة له حول دور التعاون الوطني في التمكين الاقتصادي للنساء، انطلق فيها من “الحملة الوطنية 20 لوقف العنف ضد النساء والفتيات”، والمنظمة من طرف وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، ليركز أكثر على دور مراكز التربية والتكوين، التابعة للقطاع، في مساعدة النساء على اكتساب مهارات يدوية ومهنية ومعلوماتية لأجل إدماجهن اجتماعيا واقتصاديا في الحياة العامة وسوق الشغل والانتاج الوطني، والأخذ بأديهن نحو تأسيس تعاونيات وبناء مشاريع وممارسة حرف مهنية في مختلف القطاعات السوسيو اقتصادية.
وعرفت الندوة حضور مجموعة من ممثلات أو مسؤولات على بعض التعاونيات، لم يفتهن التعبير عن انتظاراتهن وطموحاتهن ومطالبهن، وذلك بعد مداخلة لممثلة إحدى تعاونيات أركان بمدينة خريبكة، همت مواضيع الحكامة والتدبير وإشكالات الانتاج والتسويق، فيما تساءلت أجواء النقاش حول السبل الممكنة لتقوية قدرات النساء والتمكين الاقتصادي لنساء التعاونيات، سواء المحدثة منها أو التي توجد في طور التأسيس، ومدى تمكن الجهود والمبادرات القائمة من تحقيق المطالب المرتبطة بالمجال، ومن تحديد الوسائل الكفيلة بالتكوين وبتسويق المنتوج بشكل أفضل، وكذا بتعزيز المشاركة في المعارض الوطنية وغيرها.