وداعا سي عبد الرحمن اليوسفي

عبد الرحيم الراوي

في الوقت الذي كنا نعيش فيه لحظة الحزن على إثر رحيل سي عبد الرحمن اليوسفي، تذكرت احدى اللقاءات مع نور عبد المطلب، وهو ينقل شهادة والده الفنان محمد عبد المطلب، في حق المغرب وعن أهل المغرب وعن الكرم وحسن الضيافة… ، وفي إحدى الجلسات مع ابنه الذي كان يعتبره العلبة السوداء التي تحفظ أسراره، قال له إن المغرب يزخر بالرجال ومن بينهم شخصية تدعى عبد الرحمن اليوسفي الذي يعتبر مكسبا ليس فقط للمغرب، بل للمغاربيين وللعرب أجمعين..

“رحيله خسارة فادحة ليس لأسرته بل للمغرب”، كما جاء في برقية التعزية والمواساة التي بعث بها جلالة الملك إلى عقيلة الراحل هيلين اليوسفي، رسالة تعبر عن مدى الحزن العميق لجلالة الملك بسبب فقدان واحد من أبرز الزعماء السياسيين الذين أنجبهم القرن العشرين بالمغرب، وخيرة الرجال الذين كرسوا حياتهم من أجل الدفاع عن القيم الانسانية بنكران الذات بعيدا عن السفسطائية ولغة الخشب والمصالح الشخصية، وهذا ما عبرت عنه جميع مكونات المجتمع المغربي سواء منها الشعبية، أو السياسية، أوالنقابية، أومن المجتمع المدني في هذا اليوم الذي سيبقى موشوما في ذاكرة كل المحبين للحرية وحقوق الإنسان.

قد يكون الظرف الذي رحل فيه سي عبد الرحمن اليوسفي الى دار البقاء بسبب حالة الطوارئ الصحية، غير منصف كي يقام له موكب جنائزي يليق بمقام الرجل الذي طبع التاريخ السياسي الحديث من خلال مساره الطويل في الكفاح السياسي والحقوقي، إلا أن الفضاء الأزرق منح الفرصة للعديد من المواطنين المغاربة لتشييع الفقيد ولو في العالم الافتراضي من خلال تعليقات مكتوبة بحروف من الحزن و الأسى، تقديرا لما قدمه المناضل الأغر من خدمات جسام لوطنه ولأبناء شعبه، سواء من موقع المعارضة أو من موقعه وزيرا أولا لحكومة التناوب.

فقد عاش الرجل بسيطا ورحل بسيطا

رحم الله سي عبد الرحمن اليوسفي

error: