متطرفون بطنجة يدنسون تذكار عبدالرحمان اليوسفي ويتلفون أكاليل الزهور وعبارات التأبين

  • أحمد بيضي

    بعد يومين فقط من وفاته، وأمام الحداد الذي عبر عنه الشعب المغربي حزنا على رحيله، استيقظت مدينة طنجة، صبيحة يومه الأحد 31 ماي 2020، على مشهد شنيع ومثير للسخط والغضب، بعدما أقدم متطرفون مجهولون، على تدنيس النصب التذكاري المقام بأحد الشوارع الرئيسية لطنجة، والحامل لاسم عبد الرحمان اليوسفي الذي فات للملك محمد السادس إطلاقه وتدشينه قبل أربع سنوات، بشارع كان يحمل اسم السلام، وجاء الفعل الإجرامي بعد أن بادرت مجموعة من ساكنة عاصمة البوغاز إلى وضع ورود وشموع وعبارات تأبين، أمام تذكار الفقيد الكبير، نعيا منهم له كقائد وطني وابن مدينتهم الذي رحل إلى العالم الآخر يوم الجمعة الماضي.

    مبادرة الطنجاويين التي خلفت استحسانا واسعا بين نشطاء ورواد منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن أي أحد منهم يتوقع أن تمتد لها أيادي الحقد والكراهية والتطرف والظلام بذلك الفعل الصادم الذي أجمع عدد من الفاعلين المحليين على وصفه ب “الارهابي” و”الظلامي” و”معاداة الاختلاف”، إذ أقدم أصحاب هذه الأيادي، بمحض إرادتهم العدوانية، أو بتحريض من أطراف معلومة ومعروفة بميولاتها وايديولوجياتها ومناصريها، على إتلاف أكاليل الورود والزهور الجميلة والكلمات الدافئة، التي وضعها السكان، واستبدالها ب “الغائط”، ذلك في انتظار الكشف عن هوية الواقفين وراء هذا السلوك الآثم واللاأخلاقي الذي من المؤكد أن يثير ردود أفعال غير محددة.

    وفيما أعرب البعض عن تخوفاته من أن يكون الفعل محاولة لجر أحداث الرأي الهام الوطني لتوترات غير مفيدة في هذه الظرفية العصيبة، يذكر أن قبر الزعيم السياسي الكبير الفقيد عبدالرحيم بوعبيد كان هو أيضا قد تعرض، بمقبرة الشهداء، للتدنيس، والتخريب من قبل مجهولين، وتحطيم شاهده، ولم تُعرف وقتها الأطراف التي وقفت وراء هذا العمل المشبوه، وتشاء الصدف أن يحدث هذا الفعل في نفس الشهر من عام 2017، ووقتها كانت مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد قد تقدمت بشكاية في الموضوع، وأكدت حينها، في بلاغ لها، أن عملية التخريب لم تصل إلى علمها إلا في 31 ماي، أي في مثل هذا اليوم بالضبط.

error: