الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي يتقدم رسميا للقضاء بشكاية ضد مدنسي تذكار اليوسفي، والشبيبة الاتحادية والمنظمة المغربية تدينان

  • أحمد بيضي

   تواصلت ردود الفعل بقوة على عملية تدنيس تذكار الزعيم السياسي المغربي، عبدالرحمان اليوسفي، بمدينة طنجة، ودعت بالإجماع إلى ضرورة فتح تحقيق سريع وشفاف، والكشف عن الفاعلين والمحرضين، وتقديمهم إلى العدالة لمحاسبتهم، مع التشديد على أهمية تسليط ما ينبغي من الضوء، وفي أسرع وقت ممكن، على هذه العملية الجبانة التي زادت ففتحت النقاش الوطني حول خطر الفكر المتطرف والمتعصب، والذي سبقته “تدوينات وتعليقات فايسبوكية” منفردة، ومعاكسة للتيار الشعبي، بأساليب سافرة وعدوانية، وكم كان المشهد مؤثرا حين قام عدد من الطنجاويين إلى تحدي الأيادي الآثمة من أجل وضع أكاليل زهور أخرى على النصب.

   وتماشيا مع ما أكده في اتصال هاتفي، فقد أقدم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، على تكليف المحامي ذ. محمد غدان بوضع شكاية “من أجل الاعتداء والإساءة للنصب التذكاري للراحل عبدالرحمان اليوسفي”، حيث استعرضت الشكاية واقعة الاعتداء الشنيع الذي قام به المجهولون، وتدنيسهم وتخريبهم للنصب التذكاري المثبت في الشارع الذي يحمل اسم المجاهد عبدالرحمان اليوسفي، وقيامهم عمدا بتلطيخ هذا النصب، وبإتلاف أكاليل الزهور وعبارات الحب والتقدير التي وضعها الطنجاويون ترحما على الروح الطاهرة للفقيد.

    ولم يفت الشكاية، المقدمة لوكيل الملك بمحكمة طنجة، باسم الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المطالبة ب “معاينة الفعل الاجرامي بموجب تعليمات وكيل الملك من طرف الشرطة القضائية المختصة”، مع الإشارة لكاميرات المراقبة المثبتة بمحيط النصب المستهدف، والتي يمكن الاستعانة بها ل “تسهيل امكانية التعرف على الفاعل الأصلي، والمشاركين في الأفعال التي مست بكرامة الفقيد كأحد رجالات الدولة، وألحقت ضررا معنويا بذويه وأقاربه وبالشعور الوطني العام”، على حد مضمون الشكاية التي أكدت على أن الفعل الجرمي يعاقب عليه القانون بمقتضى الفصل 595 من مجموعة القانون الجنائي المغربي.

    ومن جهتها، أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الانسان بدورها بيان إدانة في الموضوع، مؤكدة أن الفقيد “دخل التاريخ من بابه الواسع وأن اسمه نحت في كتبه”، كما “أن ذاكرة الوطن، وكذا ذاكرة المواطنات والمواطنين لن يستطيع مثل هذا السلوك المتطرف محو اسم الفقيد منهما، وهو الذي كان يؤمن بقيم ومبادئ حقوق الإنسان القائمة على التسامح ونبذ الكراهية والعنصرية والتطرف بجميع أشكاله”، فيما لم يفت المنظمة دعوة السلطات المعنية ب “التحقيق في هذه النازلة واتخاذ الإجراءات القانونية إزاء من قام بهذا الفعل الذي يعتبر شكلا من أشكال التطرف العنيف، وكذا لمن كان وراء مثل هذه السلوكات”، بحسب البيان.

    وفي هذا الصدد، عمم المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية بيانا أعرب فيه عن إدانته القوية لما وصفه ب “السلوك الجبان”، ومعلنا “امتعاضه الشديد حيال هذا الجرم الذي ينم عن رغبة وتعنت الفاعلين في نشر ثقافة الحقد والكراهية، وفي تكريس الفكر الأحادي المتطرف”، مع الدعوة إلى “معاقبة مرتكبيه الفعليين وكل من يقف وراءه من محرضين ورموز الفتن”، فيما أكد مكتب الشبيبة أن مثل هذه السلوكات لن تثني مناضليه عن الاستمرار في مسار النضال من أجل الديمقراطية والحقوق الانسانية الكونية في مواجهة الفكر الاقصائي والانتصار للقيم والمشروع الذي ناضل من أجله الشهداء”، وفق نص البيان.

   وقد استهل المكتب الوطني للشبيبة الاتحادية استنكاره للفعل الاجرامي الذي وقع “في هذه الظروف الاستثنائية والحساسة، وفي الوقت الذي يعيش فيه الوطن وكل القوى الديمقراطية والمغاربة جميعا، حالة حزن عظيم بعد مصابهم الجلل وفقدانهم لرجل طبع التاريخ السياسي المغربي الحديث، وكرس حياته للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، حاملا لمشروع الوطن المستقل المتقدم، المجاهد الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي، بعد أن تسللت الأيادي المتطرفة، وعلى غفلة من كل المغاربة، لتدنيس النصب التذكاري الذي يحمل اسم فقيد الأمة والوطن والموجود على ناصية الشارع المسمى على اسمه تخليدا لمساره ونضالاته وقيمه“، على حد نص البيان.

   أما رئيسة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، فاطمة الحساني، فأعلنت بدورها، في تدوينة لها، الإعراب عن “استنكارها وشجبها الشديدين لعملية التدنيس التي طالت النصب التذكاري الذي يخلد اسم الفقيد، باعتباره رجلا وطنيا بامتياز”، فيما وصفت الفعل ب “العمل الجبان الذي ارتكب تحت جنح الظلام، والمعزول في الزمن والمكان ،لا يمت بأدنى صلة لأخلاق وقيم المغاربة الذين يكنون كامل الاحترام والتقدير لروح الفقيد الراحل”، والذي “يحظى كذلك بمكانة خاصة في قلوب ساكنة طنجة، والجهة ككل “، وبالتالي لا يمكن السكوت على مثل هاته الأفعال الشنيعة التي تسيء لسمعة بلادنا، ويتوجب الضرب بيد من حديد على مرتكبيها”، تضيف الحساني.

    ويذكر أن مدينة طنجة، استيقظت صبيحة يومه الأحد 31 ماي 2020، على مشهد شنيع ومثير للسخط والغضب، بعدما أقدم متطرفون مجهولون، على تدنيس التذكار المقام بأحد الشوارع الرئيسية لطنجة، والحامل لاسم عبد الرحمان اليوسفي الذي فات للملك محمد السادس إطلاقه وتدشينه قبل أربع سنوات، بشارع كان يحمل اسم السلام، وإلى حدود الساعة لم تتوقف مطالب الشارع المغربي، وعدد كبير من المثقفين والسياسيين والحقوقيين والإعلاميين، بالتحقيق العاجل حول الجريمة وتطبيق القانون ضد خفافيش الحقد والكراهية الذين “تسللوا” تحت جنح الظلام لتنفيذ عمليتهم التي تمت مواجهتها بموجة من الاستنكار العام.  

error: