تخريب موقع لغشيوات للنقوش الصخرية جنوب السمارة وأصوات تندد بالجريمة المرتكبة في حق التراث الإنساني العالمي

عبداللطيف الكامل

مرة أخرى، تطال النقوش الصخرية الموجودة بضواحي مدينة السمارة اعتداءات متكررة بعد إقدام بعض الشركات الخاصة،في سطو متعمد،على هذه الصخور الرخامية مما تسبب في تخريب وتدميرالعديد من النقوش الصخرية الأثرية التي تنفرد بها منطقة السمارة.

وقد تعالت أصوات منددة بهذا الفعل الإجرامي الخطير،بعدما عاينت جمعية ميران المهتمة بالحفاظ على التراث الإنساني بالأقاليم المغربية الجنوبية،وجود جرافات تلك الشركة المذكورة،يوم الأربعاء3 يونيو2020،بموقع لغشيوات بجماعة امكالة بإقليم السمارة على الحدود الشمالية لموريتانيا،وهي تعمل على إقلاع هذه الصخورالرخامية المتضمنة لعدة نقوش أثرية.
وكان ذلك من مسوغات إلى رفع شكاياتها إلى رئيس الحكومة ووزيرالثقافة ووزير التجهيز ووالي جهة العيون الساقية الحمراء من أجل التدخل لإيقاف هذا النزيف الذي يطال موقعا أثريا به نقوش صخرية توثق وتؤرخ للحياة الإنسان المغربي بالصحراء المغربية ولمختلف الحيوانات التي عاشت في المنطقة منذ حقب زمنية خلت.
واعتبرت جمعية ميران الموقع الأثري”لغشيوات”من بين أكبر المواقع الأركيولوجية الخاصة بالنقوش الصخرية بشمال إفريقيا،بحيث يمتد طولا على أربعة عشرة كيلومترا ،وعرضا على ثلاثة كيلومترات،ويتكون من صخور رخامية مما جعل الشركات الخاصة تتهافت عليها لجني أرباح من عائداتها غير آبهة مما تتضمنه تلك الصخور من نقوش أثرية في غاية الأهمية.
ولذلك طالبت الجمعية المهتمة بالتراث الإنساني عامة وبالنقوش الصخرية خاصة بالصحراء المغربية من الجهات المسؤولة بحماية موقع لغشيوات من كل تدمير وتخريب لأهميته الثقافية والأثرية والتاريخية بعدما صنفه الخبراء الأركيولوجيون ضمن أهم المواقع الأثرية في العالم.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن الشركة التي بدأت بالأشغال يوم أول أمس بموقع لغشيوات كانت تتوفرعلى ترخيص صادر أواسط التسعينات من القرن الماضي،باستغلال الموقع كموقع للرخام لكن أشغالها توقفت سنة 1996 بعدما عملت على تخريب جزء من هذا الموقع،لكنها في أشغالها الحالية،وحسب جمعية ميران،لاتتوفر على ترخيص جديد من قبل الجهات المختصة مما يعتبر ما تقوم به خرقا سافرا للقانون.
كما أنه سبق لجمعية ميران التي يترأسها محمد مولود بيبا أن قادت حملة منذ سنوات ضد محاولة تدمير النقوش الصخرية بموقع عصلي الريش بإقليم السمارة،عندما قامت شركة خاصة بالسطو على صخوره الرخامية وتخريب نقوشها الأثرية،لكن بفضل هذه الحملة سرعان ما توقفت تلك الشركة عن تماديها في ارتكاب مجزرة في حق التراث الإنساني بعدما تدخلت بشأن ذلك السلطات العليا بالبلاد.

error: