إختلالات مالية كبيرة في قطاع الكهرباء وهذا ماكشف عنه المجلس الإقتصادي و الإجتماعي

التازي أنوار

كشف المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي، أنه بالرغم من بعض التحسن الطفيف، تظهر ديون المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب نوعا من الهشاشة الهيكلية في النموذج الإقتصادي لهذه المؤسسة.

و أوضح المجلس في رأيه حول تسريع الإنتقال الطاقي لوضع المغرب على مسار النمو الأخضر، أنه بالاضافة إلى الخسائر التقنية وغير التقنية أو أرصدة الضريبة على القيمة المضافة أو ديون قديمة متأخرة، فإن المكتب الوطني للكهرباء والماء لا يتمتع بإستقلالية مالية و يطلب باستمرار الدعم المالي من الدولة.

و أشار المصدر ذاته، أن حجم ديون المكتب بلغت 58 مليار درهم. بينما بلغت الإلتزامات الموجودة على عاتقه لفائدة الصندوق المشترك للتقاعد 30.8 مليار درهم عند نهاية 2019، أي بارتفاع 6,6 في المئة مقارنة بالوضعية عند متم 2018، مرجعا ذلك بشكل أساسي إلى الإستثمارات المكثفة التي لا يتم تعويضها بشكل مناسب من خلال النموذج الإقتصادي المعتمد، إذ لا تتم ملائمة بنية أسعار الكهرباء مع التكاليف الحقيقية، مما يجعل من الصعب قيادة هذه المؤسسة التي تبيع الكهرباء في بعض الأحيان، بهامش ربح سلبي أي بأقل من تكلفة الإنتاج.

و أكد المجلس، على أنه بالنسبة للوكالة المغربية للطاقة المستدامة»مازن«،فإن العجز السنوي لهذه المؤسسة يقدر بحوالي 800 مليون درهم سجلتها محطات نور 1 و2 و3. ويرجع هذا العجز إلى الفجوة بين أسعار الشراء بمؤشر أسعار المنتجين وأسعار البيع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

و من جهة أخرى، وفي إطار تفويت أنشطة المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، أوضح المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي، أنه سيتعين على مجموعة »مازن« إعادة شراء الأصول بما فيها تلك التي لم يتم اهتلاكها بعد من الناحية المحاسباتية. ٍ وسيكون من الضروري عندئذ مراجعة النموذج وإعادة تقويمه على ضوء التحولات التي يعرفها القطاع.

و جاء في رأي المجلس، أن وكالة »مازن« سبق أن حصلت على قرض هيكلي يبلغ 20 مليار درهم بضمانة من الدولة، من أجل تمويل المحطات التي تم إنشاؤها.

و ذكر المجلس، أن الإختلالات في التوازن المالي التي تشهدها المقاولتين العموميتين في قطاع الطاقة تدعو الدولة إلى ضرورة القيام بتدابير التحكيم اللازمة من أجل تجنب تداعيات هذه الاختلالات على مالية الدولة والتأخر المسجل في تحول قطاع الطاقة المغربي وفقدان جاذبيته بالنسبة للمستثمرين الخواص.

و أكد المجلس، أن سوق الكهرباء لم يتم تحريره بالقدر الكافي، وذلك بالرغم من فتح سوق الكهرباء على القطاع الخاص، بموجب القانون رقم 13.09 إلا أن دينامية هذه السوق، التي تميزت بمنح العديد من التراخيص المؤقتة، بدأت تفقد قوتها بسرعة نظرا لكون الطلبات التي كانت تقتصر على مستخدمي الشبكة ذات الجهد العالي جدا أو العالي قد بلغت مداها.

و كشف المصدر نفسه، أنه لم يتم دمج التخطيط في مجال الطاقات المتجددة بشكل قبلي الحصة الواجب منحها لقدرات إنتاج الخواص مقارنة بقدرات المؤسسات العمومية  وموازاة مع ذلك، فإن تنزيل القانون رقم 13.09 واكبه إقبال كبير من لدن الفاعلين الخواص، حيث استثمر بعضهم في المغرب وانخرطوا في مشاريع إحداث مواقع إنتاج، غير أنهم لا يتوفرون لحد الآن على تراخيص لتطوير محطات إنتاجهم. مشيرا إلى أن تنزيل هذا القانون ينطوي على العديد من الصعوبات المرتبطة بالحكامة والهيكلة غير الملائمة للسوق وكذا تداخل المصالح بين الفاعلين.

 

error: