دواوير تانوردي، بإقليم ميدلت، تنتفض في مسيرة على الأقدام، وتجبر السلطات على الحوار المفتوح

  • أحمد بيضي

   لم تتخلف خمس دواوير بجماعة تانوردي، إقليم ميدلت، يوم الجمعة 18 شتنبر 2020، عن قرار الزحف، في مسيرة على الأقدام، باتجاه عمالة الإقليم، مع الانتقال بها صوب مقر ولاية الجهة بالرشيدية، وذلك احتجاجا، حسب المحتجين، على سياسة التمييز المفضوح من طرف قائد قيادة بومية في شأن رخص البناء، عبر إعفاء البعض مقابل حرمان البعض الآخر وتسهيل المهام لهذا أو ذاك، فيما يتم تحرير محاضر معاينة بعيدا عن الموقع المحدد، على حد تصريحات متطابقة لبعض المحتجين، وبينما أكد البعض أن موضوع البناء ليس سوى النقطة التي أفاضت سيل الوضع المتسم بمظاهر التهميش والهشاشة، حاول آخرون الحديث عن “وجود أياد سياسية” خلف الاحتقان.

   وقد فات لذات الدواوير أن قررت الخروج في مسيرة مماثلة، يوم الثلاثاء 27 غشت 2018، نحو مقر عمالة إقليم ميدلت، للاحتجاج على القوانين التمييزية في ما يتعلق بالبناء، وتمكنت وقتها السلطات من إقناع المحتجين بحوار تم بمقر الدائرة، حضره ممثلون عن الدواوير ورئيس الدائرة بالنيابة وقائد بومية، حيث خلص اللقاء، بحسب مصدر حقوقي مطلع، إلى إمكانية تسهيل الإجراءات والمساطر، مع الاكتفاء فقط بإخبار رئيس الجماعة لضمان ابتعاد البناء عن المجاري المائية، ومن حينها والأشغال تجري بالشكل المتفق عليه، قبل أن تفاجأ الساكنة بإشهار وثيقة في وجهها، عبر عون سلطة يأمر بتوقيعها من دون معرفة البعض لمحتواها.

    ولم يفت الناشط الحقوقي، لكبير قاشا، تعميم نماذج من صور بعض المنازل التي يقطنها سكان جماعة تانوردي، معلقا عليها ب “أن هؤلاء السكان يريدون ترميمها كل فصل خريف استعدادا لفصل الشتاء القاسي، وقائد بومية الجديد، حسب تصريحهم، يمنعهم حتى من تشييد “براكات” لحماية كلابهم، دون الحصول على ترخيص”، ولم يكن غريبا أن ينفذ صبرهم وهم ينتفضون بمسيرتهم الاحتجاجية صوب عمالة ميدلت، دونما أي تردد أو تفكير في تهديدات الجائحة اللعينة، حيث لم تتوقف حناجرهم، على مدى المسافة المقطوعة، عن ترديد شعارات وهتافات تدين مظاهر التهميش والحيف، وتطالب بالإنصاف والعدالة الاجتماعية.

    ووفق مصادر من المؤازرين للمسيرة السكانية، فقد حاول قائد بومية ثني المحتجين عن مواصلة طريقهم، فيما حاول مخاطبتهم بصوت ممزوج بالترغيب والترهيب، إلا أنهم ثاروا ضده بالصياح والهتاف، متهمين إياه بكونه سبب الاحتقان، ومنددين باستفزازاته وتهديداته، وبعد مناشدات وتدخلات لم يجد المحتجون غير القبول بالحوار، منتدبين شابا للحوار، غير أن القائد عمد إلى الاستخفاف بقدرة الشاب على الحوار المطلوب، فواجهه المحتجون بموقفهم وتمسكهم بالشاب ممثلا عنهم، ثم بامتناعهم عن أي حوار ما دامت نية القائد في التواصل غير واضحة، وحينها غادر هذا القائد عين المكان خالي الوفاض.

    وعُلم أنه بعد فشل الحوار مع قائد قيادة بومية جراء ما وصفه المحتجون ب “طريقته الفظة واللامسؤولة في مخاطبتهم”، هرع رئيس دائرة بومية إلى فتح حوار معهم بمنطقة زايدة التي بلغوها بعد قطعهم لحوالي 24 كيلومتر باتجاه ميدلت، حيث استهل حواره بالاعتذار عما صدر عن القائد من سلوكيات غير مقبولة، ومتعهدا بفتح صفحة جديدة ومسؤولة معهم، وبمرحلة خالية من أية مضايقات أو تعسفات فيما يخص البناء، سواء من طرف القائد أو من غيره، إلى جانب وعود أخرى اعتبرها المحتجون منصفة، والتي على ضوئها قرروا وقف مسيرتهم والعودة لديارهم، في انتظار ما ستسفر عنه طاولة حوار من المقرر أن تجمع رئيس الدائرة بممثلي الساكنة.

error: