المجلس الاقتصادي و الإجتماعي و البيئي يشخص تبعات إغلاق الحركة التجارية مع الثغرين المحتلين

تجارة التهريب أدت إلـى إقامـة  منظومـة خـارج القانون حول الثغرين المحتلين

التازي أنوار

أكد المجلس الاقتصادي و الإجتماعي و البيئي،على أن الوضعية عند المعابر الحدودية بين المغرب والثغرين المحتلين سبتة ومليلية، شهدت في المدة الأخيرة تطورات متسارعة مصحوبة بنقاش عمومي حـول الجوانب الإنسانية والإقتصادية والإجتماعية و السياسية لهذه الإشكالية. 

وخصص المجلس الاقتصادي و الإجتماعي والبيئي، قسما خاصا في تقريره السنوي حول موضوع “الوضعية الإقتصادية والإجتماعيـة للمناطق المحاذية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

و أوضح التقرير، أن قرار المغرب بإغلاق معبري سبتة ومليلية الـذي اتخذته السلطات المغربية في سنة 2020 ، ّيؤشر علـى حصول تحول حقيقي في السياسة التـي اعتـاد المغرب على نهجها لعدة عقود، وقـد كانـت هـذه السياسة تقوم، في أحسن الأحوال، على تنظيم تدفق ممتهني التهريـب المعيشـي، وعلـى التخفيف إلـى حـد مـا مـن قسـاوة ظـروف عملهـم، أو إيجاد حلـول مخففـة فـي محاولـة لتحديـد مجالات التسـويق فـي المـدن الحدوديـة.

وأشار إلى أن، هذا التحول ينطوي على تحديات كبيرة، حيث إن التداعيات متعـددة و تمتد إلى المجالات الإقتصادية و الإجتماعية والبشرية و السياسية والأمنية، وغيرها.

وكشف المصدر ذاته، أن هذه الوضعية المرتبطة بتجارة التهريب، أدت إلـى إقامـة  منظومـة خـارج القانون حول الثغرين المحتلين وعلى طول سلسلة القيمة و هو محيط تطبعـه علاقة الخوف و الخضوع و الإحساس بالظلم، والتي تطورت فيها جميع أنواع خرق القانونّ و الشطط في اسـتعمال السلطة و الرشوة و الإثراء غيـر المشروع، بسبب دائـرة الإرتشاء و مختلف أنـواع الاتجار غيرْ القانونـي. وقـد أفضـى هـذا الوضع إلى نشر ثقافـة انعدام ثقة الساكنة فـي السلطات. حسب المجلس.

و أوضح المجلس، أن السـلطات المغربيـة  كانت تسـعى، قبـل إغلاق المعبريـن، إلـى تحقيـق هـدف مـزدوج، مـن جهـة، كان ينبغـي علـى السـلطات العموميـة تجنـب أي توتـر اجتماعـي، بالنظـر إلـى عـدم وجـود فـرص شـغل كافيـة فـي المناطـق المحاذيـة لسـبتة ومليليـة، و مـن جهـة أخـرى، فـإن التعايـش فـي هـذه المناطـق، بيـن التهريـب والسـلطات العموميـة، كان يسـمح للدولـة بإبقـاءِ هـذه الأنشـطة باديـة للعيـان و خاضعـة للمراقبـة.

و حسب معطيات رسمية، قدر حجم تدفق السلع المهربة بسبتة و مليلة حوالي 15 و 20 مليار درهم في السنة، وتهم بشكل أساسي المواد الغذائية و الملابس و إطارات العجلات و السيارات، و مستحضرات التجميل و الأجهزة الإلكترونية و  الكحول، و بالتالــي فــإن المســتفيد الأول مــن التهريــب هــم المنتجــون الإســبان، الذيــن يوجهــون منتجاتهــم بكيفيـة غيــر قانونيــة إلــى المغــرب عبــر ســبتة و مليليــة، ناهيــك عــن تداعياتهــا علــى الأنشــطة الأخــرى المرتبطــة بهــا فــي المحتلتين.         

 وذكر التقري، أن النشـاط الإقتصادي لـكل مـن سـبتة ومليليـة يعتمـد، بصـورة أساسـية، علـى السـوق الإسـتهلاكية المغربية التي تمتص حوالي 80 بالمئة من السلع القادمة من الثغرين.

 و جاء في تقرير المجلس، “يعتبر النسيج الإقتصادي للمقاولات الوطنية، مـن بيـن الفاعليـن الذيـن يعانـون كذلـك بشـكل كبيـر مـن نشاط التهريب عبر سبتة ومليلية، ولاسيما قطاعات الصناعة والمواد الغذائية والنسيج والألبسة، كما تأثرت مالية الدولة إذ فاقت الخسائر الضريبية ما بين 4 و 5 مليارات درهم خلال سنة 2018، بالاضافة إلى مخاطر صحية كبيرة عند إستهلاك تلك المواد المهربة.”

وخلص المصدر نفسه، إلى أن الإغلاق الأحـادي الجانـب مؤخـرا لنقطتي العبور لسبتة و مليلية المحتلتين من قبل المغرب، وكئلك منع الحركة التجارية عبر ميناء باب مليلية سنة 2018، واستبداله منذ ذلك بميناء بني نصار كلها تدابير ضرورية من شأنها أن تكون ناجعة على المدى القصير لوقف المواد المهربة.

وشدد، على أن هـذه التدابيـر تبقـى، بالأحـرى، تدابيـر تعالـج الأعـراض لكـن لا تنصـب علـى الأسـباب العميقـة التـي سـمحت بانتشــار تجــارة التهريــب، و باقــي الأنشــطة الأخــرى غيــر المشــروعة، فــي المناطــق المحيطــة بســبتة ومليليــة. و أضاف، “مــن
المؤكد، بطبيعــة الحــال، أن أحــد الأســباب الرئيســية لهــذه الوضعيــة هــو القصــور الحاصــل علــى مســتوى التنميــة الإقتصاديــة و الإجتماعيــة الذي راكمتــه هــذه المناطــق طيلــة عقــود، والــذي لــم يســمح بخلــق أنشــطة وفــرص كافيــة لفائدة الساكنة المحلية.”

و أوضح، أنه تـم توقيـع اتفاقيـات شـراكة مـع الفاعليـن المؤسسـاتيين والقطـاع الخـاص بهـدف تأهيـل النقـل البحـري مـن خـلال ضمان حركة البضائع نحو ميناء بني نصار بدلا مـن مينـاء مليليـة المحتلة، ممـا يسـمح لهـذه السـلع بالدخـول إلـى التـراب بكيفية قانونية.

و أوصى المجلـس باعتمـاد ثـلاث مجموعـات مـن التوصيـات، ذات الصلـة بالمشـاكل الناجمـة عن إغلاق المعبرين الحدوديين. فالمجموعـة الأولى مـن هـذه التوصيـات ذات طبيعـة عرضانيـة تتعلـق بنمـط الحكامـة. ذلـك أن هـذه الأخيـرة تعتبر شرطا لازما لنجاح أي استراتيجية في هذه المنطاق لإستعادة الثقة.

و ترتبط المجوعة الثانيـة، بالتدابيـر علـى المـدى القصيـر، حيـث تهـدف إلـى خلـق فـرص للأشخاص الذيـن فقـدوا عملهـم، سـواء كتجـار أو كممتهنيــن للتهريــب المعيشــي، بعــد إغلاق نقــاط العبــور.

أمــا المجموعـة الثالثـة مــن التدابيــر فترتبــط بالمــدى المتوسـط  و الطويل، و تسـعى إلـى النهـوض بالتنميـة فـي هـذه المناطـق، مـن خلال اقتـراح مسـالك اسـتراتيجية تهـدف إلـى الحـد مـن الفـوارق علـى مسـتوى التنميـة الإجتماعيـة و الإقتصاديـة مـع الجـار الإسباني، وتوفيـر الشـروط اللازمة لتحسـين جاذبيـة هـذه المنطقـة.

error: