فيصل جلول لأنوار بريس: “ميثاق ماكرون لتكوين إسلام فرنسي…”

يسرا سراج الدين

بعد الاعتداءات التي شهدتها فرنسا عقب الرسوم المسيئة للرسوم محمد (ص)، طالب سيد قصر الإليزيه الرئيس “إيمانويل ماكرون” بوضع ميثاق للقيم الجمهورية من قبل مسؤولي الديانة الإسلامية بفرنسا  في غضون 15 يوما، بحيث يحدد هذه الميثاق الإسلام في فرنسا على أنه دين وليس حركة سياسية ويحظر التدخل الأجنبي.

وفي تعليقه على هذا الميثاق المنتظر اعتبر الباحث والكاتب “فيصل جلول” أن المراد منه ضبط وتنظيم كل ما يتصل بالجانب الديني للمسلمين في فرنسا ،ليكون للدولة الفرنسية الكلمة الأولى بهذا المجال، ولطي صفحة الماضي والتي كانت الدولة الفرنسية تبدي خلالها قدرا من التسامح، بحيث كانت فرنسا توقع عقودا لإرسال الأئمة من المغرب والجزائر وتركيا الى فرنسا، مؤكدا على أن تأهيل الأئمة سيتم بباريس وليس بالخارج من أجل تقييد الحركة التي كانت قائمة من قبل وضبطها.

وأضاف الصحافي اللبناني خلال تصريحه لأنوار بريس، أن فرنسا تريد تشكيل سلطة مركزية للمسلمين داخل أراضيها تكون خاضعة مباشرة للدولة الفرنسية، يعطيها ماكرون تبريرا مفاده أن فرنسا هي راعية الأديان بحيث تريد أن تعامل المسلمين كما تعامل المسحيين، مشيرا إلى الفارق الكبير في هذا المجال، إذ أن الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا وكل العالم لديها محورية هرمية دينية في حين أن الإسلام ليس فيه كنيسة.

وقد تساءل الباحث المقيم في فرنسا قائلا: إذا أردت أن تفصل الكنيسة عن الدولة فهذا قائم يمكنك أن تفصل الكنيسة عن الدولة لأن بالدين المسيحي الكنيسة هي التي تلعب دور مركزي في الدين المسيحي بينما في الإسلام وحياة المسلمين علاقة المسلم هي مباشرة مع الخالق وبالتالي لايوجد هرمية لرجال الدين والمشايخ في الدين الإسلامي فكيف لك أن تفصل الدين الإسلامي عن الدولة في هذه الحالة ؟”.

وأضاف “جلول” : “سيكون ذلك اختراع جديد وهذا الاختراع الجديد ربما في ذهن الرئيس الفرنسي يقوم على تشكيل هيئة مركزية لرجال الدين المسلمين في فرنسا على غرار هيئة رجال الدين المسيحيين وبالتالي التعاطي معهم بوصفهم الرعاة المنفردين في كل شؤون المسلمين بفرنسا تعينهم الدولة وبالتالي علاقتهم في الدولة ستكون ثابتة وهذه العلاقة الثابتة تتيح للدولة من خلالهم أن تراقب وتضبط كل ما له علاقة بشؤون المسلمين بفرنسا، وبالتالي دمج المسلمين أكثر في القيم الفرنسية والقضاء على هامش المناورة الذي كانوا يتمتعون به بوصفهم أحرار في التعبير عن دينهم بالطريقة التي يريدون” وتابع قائلا :” في هذه الحالة سيكون عليهم أن يعبروا عن شؤونهم الدينية بالطريقة التي تتيح لفرنسا ان تضبط شؤونهم وأن تتعاطى معهم بوصفهم فرنسيين وغير مميزين”.

كما اعتبر المتحدث أن تفعيل المساواة على أرض الواقع وعدم التمييز بين الفرنسي المسلم والفرنسي العلماني أو الغير علماني، يجب أن ترافقه المساواة أيضا في الإقتصاد وفي السكن وفي فرص العمل وفي تكافئ الفرص، مبرزا أن كل هذه الأمور ليست قائمة، وهي أحد المشاكل التي تعاني منها ضواحي المدن الفرنسية التي تقطنها غالبية من المسلمين، مضيفا أن هنالك مآسي كثيرة نسبة البطالة مرتفعة بأضعاف الأضعاف عنها في مناطق أخرى لا تسكنها أغلبية مسلمة، وأن الشرطة هي الوجه الحاضر للدولة في هذه المناطق وأبرزها وليس الخدمات الإجتماعية والإقتصادية وفرص العمل وشبه ذلك.

وتابع فيصل جلول حديثه قائلا:  “الرئيس ماكرون يخوض تجربة جديدة وهذه التجربة لا نعرف مقدار نجاحها، ويربط هذه التجربة بماحصل من عمليات إرهابية مع أن هذا الربط ليس باعتقادي منطقيا لأن الإرهاب يأتي من الخارج، صحيح أن هنالك بعض الفرنسيين الذين تأثروا بالدعاية الإرهابية في الخارج لكن هذا التأثر ناجم عن فترة غموض رافقت السياسة الخارجية الفرنسية.

وأضاف :” عندما قررت فرنسا أن تغير النظام في سوريا تعاطت بطريقة إيجابية مع ما يسمى اليوم بالحركات الإرهابية مثل جبهة النصر وتنظيمات اخرى، شبان من فرنسا كانوا يذهبون إلى سوريا للقتال تحت راية ما يعرف اليوم بالتنظيمات الإرهابية وهؤلاء كانوا يقاتلون تحت رعايتها ففرنسا بالنسية لهم حليف، عندما ضربت التنظيمات الإرهابية وعندما ضربة التنظيمات الأصولية في سوريا وعندما سار الإرهابي في سوريا مثله مثل الإرهابي في فرنسا عندما يقوم بعمليا إرهابية بات الربط المنطقي عند الفرنسي عاجز عن الإجابة عن هذا السؤال كيف يمكن الإرهابي إرهابي بفرنسا وغير إرهابي بسوريا؟”.

ويرى الكاتب اللبناني أن هذا الربط الغير المنطقي أدى الى الحالة التي نشأت واستخدمت  لإنشاء تنظيم جديد للمسلمين بفرنسا، أو لإعادة ربط المسلمين في فرنسا بالدولة الفرنسية بوسائل تتعدى كثيرا الإرهاب والإرهابيين لتطال جوهر العلاقة بين الدولة والمسلمين في فرنسا عبر إعادة تأهيل وتثقيف ودمج المسلمين في فرنسا بطريقة خاضعة لقانون 1905 الذي ينظم العلاقة بين فرنسا والأديان الأخرى.

وجدد “جلول” تساءله قائلا: “ليس في الإسلام كنيسة لكي تفصله عن الدولة فهل يريد ماكرون أن يقيم إسلام فرنسي بما يشبه الكنيسة الفرنسية؟ هذا السؤال مطروح (يضيف المتحدث) لا نعرف كيف سيتم هذا الأمر لكن المجرى القانوني يسير في هذا الإتجاه، أي خلق أو إنشاء هيئة مركزية مسلمة في فرنسا تنظم شؤون الإسلام والمسلمين والعبادات بالطريقة التي تراها الدولة الفرنسية مناسبة، وبالطريقة التي تفسر بها القيم الفرنسية وتعتقد أنه يجب أن يعتمدها المسلمون هذه الوجهة هي الآن قيد التنفيذ، إلى أين وكيف ستسير هذا يمكن أن نعرفه في التطبيق إن كان سيتم أم لا”، مشيرا إلى أن هنالك محاولات لكنها باءت بالفشل، ليختم حديثه بالتساؤل حول ما إذا كانت طريقة ماكرونستؤدي إلى شيء مختلف عن ذي قبل.

error: