تكلفة العنف للأسر في الأماكن العمومية تتجاوز 400 مليون درهم

التازي أنوار

كشف بحث وطني للمندوبية السامية للتخطيط، أن تكلفة العنف للأسر في الأماكن العمومية تقدر ب 447.6 مليون درهم.

أوضحت، أنه من بين النساء اللواتي تعرضن للعنف في الأماكن العمومية، تحمل 16.2 في المئة منهن نفقات مباشرة وغير مباشرة تقدر بـ 448 مليون درهم خلال الـ12 شهرا التي سبقت البحث منها 358.5 مليون درهم نتيجة أفعال العنف الجسدي و98.2 مليون درهم بسبب أفعال العنف الجنسي.

و حسب البحث، تبلغ التكلفة الإجمالية المباشرة لأحداث العنف الجسدي أو الجنسي في الأماكن العمومية التي حدثت خلال 12 عشر شهرًا التي سبقت البحث، بالنسبة لـ 15في المئة من النساء اللواتي تحملن نفقات مترتبة عن هذا العنف، 356 مليون درهم أي ما يعادل 80 بالمئة من التكلفة الإجمالية في هذا المجال. أكثر من نصف هذه التكلفة تتعلق باستبدال أو إصلاح الممتلكات التي تم إتلافها حوالي 183 مليون درهم.

و تمثل النفقات المتعلقة بالخدمات الصحية 29 في المئة بقيمة 103 مليون درهم و تلك المرتبطة باللجوء للخدمات القانونية والقضائية 19 في المئة بقيمة 66.2 مليون درهم.

و من جهة أخرى، تقدر التكلفة الإجمالية للعنف العائلي بالنسبة ل 24.4 في المئة من النساء اللواتي تحملن التكاليف بسبب العنف الجسدي أو الجنسي الذي تعرضن له خلال الـ 12 شهرا التي سبقت البحث بـ 366 مليون درهم.

وتعود تقريبا كل هذه التكلفة حوالي 94 في المئة أو 343 مليون درهم للعنف الجسدي و6 في المئة الباقية بقيمة 22.9 مليون درهم للعنف الجنسي.

و فيما يتعلق بالتكلفة المباشرة، أدت حوادث العنف الممارس على الفتيات والنساء من قبل أفراد الأسرة (أو الأصهار) إلى إنفاق سنوي قدره 307 مليون درهم أي ما يعادل 84% من التكلفة الإجمالية لهذا المجال يتحمل 20.5% منها النساء الضحايا وأسرهن.
وفي هذا المجال، تلجأ النساء ضحايا العنف للخدمات القانونية والقضائية أكثر من خدمات الرعاية الصحية. وتقدر التكاليف المترتبة عن ذلك على التوالي بـ 124.5 مليون درهم و119 مليون درهم. كما يترتب عن إصلاح أو استبدال الممتلكات التي تم إتلافها إثر حوادث العنف تكلفة إجمالية قدرها 41.8 مليون درهم. وأنفقت النساء اللواتي غادرن بيت الأسرة ما مجموعه 21.3 مليون درهم مقابل مصاريف السكن المترتبة عن مغادرتهن للبيت.

و ذكرت المندوبية، أن هذه المعطيات التي أتاحها بحث 2019 مكنت من تقدير التكلفة النقدية للعنف لأول مرة في المغرب، والمتعلقة تحديدًا بالتكاليف المباشرة وغير المباشرة للعنف ضد النساء التي يتحملها الأفراد وأسرهم في كافة فضاءات العيش وبالنسبة لشكلي العنف الجسدي والجنسي خلال ال12 شهرًا التي سبقت البحث.
و تشمل التكاليف الملموسة المباشرة للعنف ضد النساء المصاريف المؤداة مقابل الولوج لمختلف الخدمات (الصحة والعدالة والشرطة) والإيواء وتعويض أو إصلاح الممتلكات التي تم إتلافها. وتتعلق التكاليف الملموسة غير المباشرة “بتكلفة الفرصة البديلة” التي تشمل فقدان الدخل بسبب التغيب عن العمل المؤدى عنه والتوقف عن أداء الأعمال المنزلية والتغيب عن الدراسة.

و يتم تقدير التكلفة الاقتصادية للعنف باستخدام مقاربة تقدير تكلفة ” غياب الفعل أو المشكلة” التي تقيم آثار العنف من خلال التقدير النقدي للتكاليف المباشرة المختلفة والتكاليف غير المباشرة التي يتحملها الضحايا والأسر.

و يعتمد هذا التقدير الطريقة المحاسباتية التي ترتكز على جمع التكاليف المترتبة عن الولوج إلى مختلف الخدمات والتكاليف المتعلقة بإصلاح أو استبدال الممتلكات التي تم إتلافها والإيواء في حالة مغادرة المنزل والدخل المفقود بسبب الغياب عن العمل أو المدرسة والتوقف عن القيام بالأعمال المنزلية نتيجة التعرض لحادث العنف الأشد حدة.

error: