تفاصيل وحقائق علمية عن اللقاحات ولقاح كورونا المعلن عنه بالمغرب…

تحدث الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، في ورقة ثقنية  عن مدى أهمية اللقاحات غي حياة الإنسان وفعاليتها، وعن تعاقد المغرب مع شركة “سينوفارم” لإجراء أبحاث المرحلة الثالثة على اللقاح من ضمن عدة بلدان أخرى، والتي ستزود المملكة بهده اللقاحات عند ثبوت سلامتها ونجاعتها، ونقل التكنولوجيا لإنتاج اللقاح بالمغرب.

وكشف الخبير أن ملايين الأرواح نحافظ عليها سنويا بفضل التلقيح، وملايين أخرى يعجز عن حمايتها بسبب عدم تمكن العديد من الناس من اللقاحات الموجودة، أو بسبب عجز الطب إلى اليوم عن اكتشاف لقاحات ضد أمراض فتاكة، مشيرا إلى أنه بعد أزيد من 200 سنة من اكتشاف التلقيح، تم توفير فقط لقاحات ضد 28 مرض، وتجري الأبحاث حاليا لتوفير 200 لقاح ضد أمراض أخرى، وإنه تم القضاء نهائيا على مرض الجدري قبل 40 سنة من اليوم بفضل التلقيح قائلا:”وهكذا لم يعد 5 ملايين إنسان يفقدون حياتهم كل سنة بعد القضاء على الجدري، ولا يُصاب أضعاف هذه الملايين من الناس بآثار ومخلفات المرض”.

وعن التلقيح يضيف الطبيب انه بفضل هذا الاكتشاف المذهل، نتجنب 9 ملايين وفاة سنويا، أي أزيد من 24 ألف وفاة يوميا أو 17 وفاة في الدقيقة، وإنه إذا استثنينا الخمسة ملايين وفاة سنويا التي لم نعد نسجلها بعد اختفاء مرض الجدري بفضل اللقاح الذي لم يعد يعطى لنفس السبب، فان اللقاحات التي يستفيد منها أطفال العالم ضد الدفتريا (مرض الخناق الذي يصيب الأطفال) والسعال الديكي والكزاز وشلل الأطفال تُجنّبنا 3 مليون وفاة سنويا، أي أزيد من ثمانية آلاف وفاة يوميا، وهو ما يعادل 5 وفيات كل دقيقة، مشيرا إلىأن خمسة وفيات يتم تسجيلها كل دقيقتين بسبب عدم الوصول إلى اللقاحات المتوفرة، وإنه للأسف ليس كل أطفال هذا العالم يستفيدون من اللقاحات المتوفرة، بسبب الفقر أساسا، وهو ما يجعلنا، يقول الطيب حمضي، رغم توفر اللقاحات، نسجل مليون ونصف وفاة سنويا، مؤكدا أن جل أو كل هذه الوفيات تحدث في البلدان التي لم تستطع توفير اللقاحات لكل أبنائها، ضد أمراض لقاحاتُها متوفرة مند عقود، أولُها الدفتريا (الخنق وهو مرض يصيب الأطفال) والسعال الديكي والكزاز وشلل الأطفال، مؤكدا أنه إذا تمكن الطب من إيجاد اللقاحات ضد كل الامراض الجرثومية، فيمكن إنقاد 16 مليون من الأرواح الإضافية كل سنة.

أما عن المناعة الطبيعية والمناعة باللقاح، فيقول الطبيب أن هناك من يعتقد أو يروج لكون التلقيح قد يصيب الجهاز المناعي بالتكاسل، وأن التمنيع الطبيعي، أي بالتعرض للمكروبات والأمراض، هو الأفضل لأنه طبيعي في اعتقادهم، مؤكدا أن هذا خطأ وخطر، لأن المناعة بالتطعيم أو التلقيح، هي أصلا مناعة طبيعية يكون فيها الدور الأساسي لمناعة جسم الانسان نفسه، وأن اللقاح يلعب فقط دور المحفز لهذه المناعة الطبيعية، وأن هدف التمنيع ليس إعطاء جسم الانسان مضادات جاهزة تحل محل مناعته الطبيعية قصد تعويضها، وأن التمنيع الوقائي هو استخدام مواد (المستضدات Antigènes ) تثير الاستجابة المناعية لتحفيز مناعة الجسم، لتكوين مناعة متخصصة تجاه مكروب ما، وأن دور اللقاح ينحصر فقط في تحفيز مناعة جسم الانسان الأصلية والطبيعية والشخصية، وتشجيع الجسم للاستعداد بشكل مبكر للقضاء على المكروبات في حال تعرضه لها، بفضل مضادات الأجسام التي يفرزها الجسم نفسه.

وتابع حمضي قائلا:” المناعة المكتسبة بعد اللقاح أكثر قوة وحماية وديمومة من المناعة المكتسبة بعد الإصابة بالمرض، وعلى عكس ما يعتقده البعض، فإن الدراسات العلمية تؤكد أن المناعة المكتسبة بالتطعيم تكون أكثر حماية وأطول مدة من المناعة المكتسبة بالمرض، مع احتمال أن تؤدي الإصابة بالمرض إلى مضاعفات منها الخطيرة ولربما الوفاة، عكس اللقاح” مضيفا “وهذه حقيقة مهمة جدا لأن هناك أمراض لا تعطي مناعة قوية أو لا تعطيها تماما، ويمكن أن يصاب بها الإنسان عدة مرات، كأمراض الكزاز أو الدفتريا على سبيل المثال”.

كما يؤكد الطيب حمضي في نفس المقال إنه على عكس بعض التصورات، فإن استفادة جسم الإنسان من لقاحات مختلفة لا يرهق جهازه المناعي، مشيرا إلى انها تصورات يمكن تفهمها وتفهم تخوفات الناس عنها، لكنها خاطئة ولا أساس لها، وذلك لأن الدراسات تقدر أن الجهاز المناعي للمولود الجديد يمكنه أن يتجاوب مع 10 آلاف لقاح في نفس الوقت بفضل قوة الجهاز المناعي، وإنه لو تم إعطاء كل اللقاحات الموجهة للأطفال في وقت واحد إلى رضيع ما، فإن هذه اللقاحات لن تشغل سوى نسبة واحد من الألف من قدرة الجهاز المناعي، وإن عدد اللقاحات تتزايد مع البحث العلمي، وإن جسم الطفل والانسان بشكل عام يتعرض يوميا للعديد من المستضدات التي يتفاعل معها الجهاز المناعي بدون أدني مشاكل أو إرهاق له.

وفيما يتعلق بلقاح كورونا الذي سيستخدمه المغرب فإنه نوع اللقاح الخامل Vaccin inactivé، وهي تقنية تقليدية أي مجربة كثيرا، وتقوم على الاستعانة بالفيروس المقتول، ولهذه التقنية تراكم كبير وسلامتها موثقة عبر عقود من الزمن، وهناك عدد كبير من اللقاحات المنتجة بهده الطريقة.

وأضاف الباحث في السياسات والنظم الصحية، أنّ الأبحاث أُجريت بالمغرب على 600 متطوع ولم تسجل أي آثار جانبية خطيرة، بل فقط آثار بسيطة معروفة ومتوقعة: حمى بسيطة وآلام خفيفة واحمرار في موقع أخذ اللقاح، وهي نفس الاثار الجانبية التي سجلت في الدول الأخرى.

وأظهرت دراسات المرحلة الأولى والثانية على هذا اللقاح والمنشورة في مجلة The Lancet درجة أمان وفعالية كبيرة، وهما خاصيتان تم تأكيدهما حسب المؤشرات الواردة من المرحلة الثالثة.

اوقد أكد الخبر على أن هناك أزيد من مليون صيني استفادوا من اللقاح بدرجة أمان وفعالية عاليتين جدا، كما استعمل على نطاق واسع بالإمارات العربية المتحدة، وستنشر النتائج النهائية بالمجلات العلمية كما هو معمول به، كما تتوصل الدول المعنية بالنتائج المؤقتة للدراسات قصد الاستعمال المستعجل.

كما تابع، هذا اللقاح لا يحتاج لسلسلة تبريد خاصة بل فقط سلسلة تبريد عادية (ثلاجات عادية) التي تستعمل لحفظ اللقاحات الأخرى أي أقل من 8 درجات، بينما لقاح فايور يحتاج لتبريد أقل من 70 درجة تحت الصفر، لقاح موديرنا يحتاج لـ 20 درجة تحت الصفر.

وعن الاستراتيجية الوطنية للتلقيح ضد كوفيد19، كشف الدكتور الطيب حمضي، أن الهدف من عملية التطعيم هو حماية صحة وحياة المستفيدين ضد الإصابة بكوفيد وخفض الوفيات والحالات الخطرة، حتى وقف الوباء، وتمكين المنظومة الصحية والأطر الطبية من العودة لمهامهم العادية.

وأوضح، أن خلق مناعة جماعية تحد من انتشار الوباء ووقفه، وبالتالي حماية كل المواطنين بما في ذلك اللذين لم يتمكنوا من التلقيح بسبب ظروفهم الصحية أو المناعية، أو ضعف استجابة مناعتهم للتطعيم. أولئك اللذين لم تستجب مناعتهم بشكل كامل مع التمنيع، مضيفا أنه من شأن عملية التلقيح فتح اقتصاد البلاد بمختلف قطاعاته، وعدم تعطيل البحث عن لقمة العيش للأسر، وفتح المدارس بشكل كامل، والعودة لحياة اجتماعية طبيعية.

واشار الباحث إلى أن المغرب تعاقد مع شركة سينوفارم الصينية، وكذلك مع شركة استرا زينيكا السويدية البريطانية التي تطور لقاحا بتعاون مع جامعة اوكسفورد. وهو في مفاوضات مع شركة فايزر، ومع وجونسون اند جونسون الأمريكيتين، وكانسينو الصينية.

وشدد على أن المغرب سيكون من أوائل الدول عالميا التي ستلقح وتحمي ساكنتها وتفتح اقتصادها مبكرا وبشكل واسع، فيما لن تتمكن العديد من الدول من الوصول الى اللقاح الا بعد عدة أشهر وبكميات قليلة.

وبفعل السباق العالمي المحموم نحو اللقاح مند شهر غشت تعاقدت الدول الغنية التي تأوي 13% فقط من سكان العالم لشراء مسبق لأزيد من 50% من اللقاحات التي كانت تحت الدرس.

وأوضح  الدكتور الطيب حمضي، إلى أنه بينما يتموقع المغرب اليوم ضمن الأوائل من هده الكوكبة بفضل الاشراف الملكي المباشر على الملف، والخطوات الاستراتيجية والبعيدة النظر التي أقبل عليها، وأهمها التعاقد مع العملاق الصيني، فإن بلدنا ستشرع في استقبال اللقاحات واستعمالها بشكل مبكر جدا وبكميات مهمة.

وقد وضعت الاستراتيجية الوطنية للتلقيح، وفق الإرشادات العلمية وحسب الحالة الوبائية، تنظيما تراتبيا للفئات المستهدفة: المهنيون الصحيون والمهن المتواجدة في الخطوط الأولى في مواجهة الجائحة، أطر التربية والتعليم، المسنون، الامراض المزمنة، كأولوية الأولويات.

كما أمد الباحث في السياسات والنظم الصحية، على أنه في ظل التطور الوبائي لكوفيد 19 محليا وعالميا، وفي ظل المعطيات العلمية المتوفرة، فإن اللقاح يبقى الحل الوحيد لمحاصرة الوباء، والعودة للحياة الطبيعية بشكل آمن.

وتؤكد الدراسات أنّ القضاء على الجائحة يتوقف على عنصرين: وجود لقاح آمن وفعال بنسبة عالية، مشاركة عالية للمواطنين في عملية التلقيح لضمان الحصول على مناعة جماعية. وكلما تأخر الوصول لهده المناعة الجماعية كلما بقي الوباء منتشرا، والاصابات والوفيات تسجل، والحياة الاجتماعية والاقتصادية والمدرسية معلقة.
وكلما كان التنظيم محكما، والاستجابة عالية وسريعة، كلما تراجع الوباء وانخفضت الإصابات وتراجعت الحالات الخطرة والوفيات اليومية، واستأنفت الدورة الاقتصادية وأنشطة الأسر حياتهما الطبيعية، وفتحت المدرسة أبوابها أمام الجميع.

كما دعا الدكتور الطيب حمضي، الالتزام بالإجراءات الحاجزية من كمامات وتطهير وتباعد وتجنب الازدحام وتهوية الأماكن المغلقة وتجنب التنقلات الغير الضرورية، إلى حين التوصل باللقاح.

error: