خطر ندرة المياه يتهدد المغرب وفق تقارير دولية

أفادت آخر دراسة أنجزها المكتب الاستشاري الدولي «مونيتور» لفائدة الوزارة الوصية على قطاع الماء،، بأن المغرب يوجد من بين خمسة بلدان في المنطقة، سُجلت فيها ارتفاعات قياسية في درجات الحرارة، والتي من المتوقع أن تصل إلى مستويات أعلى في السنين القادمة، مع تسجيل تدني معدلات هطول المطر في منطقة تمتلك أدنى موارد من المياه العذبة في العالم، مما يجعل هذه الموارد الطبيعية الثمينة أكثر ندرة
الدراسة دقت ناقوس الخطر من عواقب ندرة الماء في المغرب، ليس فقط نتيجة للتغيرات المناخية، ولكن أيضا بسبب الهدر وسوء التدبير وتبذير الماء في السقي الفلاحي وفي سوء استغلال الفرشة المائية التي انخفض مستواها بحوالي 64 مترا خلال 26 سنة في منطقة سايس، وبأكثر من 20 مترا في منطقة سوس خلال 34 سنة، مما جعل المغرب يهدر أكثر من 8 ملايير متر مكعب من المياه التي كان من الممكن تخزينها بعد تبخرها أو صرفها في البحر، وأيضا بسبب التسربات الموجودة في شبكات التوزيع.
وأشار التقرير إلى أن المغرب من البلدان المرشحة لأن تعاني من ندرة الماء مستقبلا، بسبب تداخل عدة عوامل من بينها النمو الديمغرافي المتزايد والتوسع العمراني والتصنيع وتلوث الموارد المائية، بما فيها المياه الجوفية والفرشة السطحية.
المصدر ذاته كشف أن الطلب على الماء سيعاني من عجز، بالنظر لأن الحصة الكبرى من الموارد المائية – 13مليارا و942 مليون متر مكعب- استفاد منها القطاع الزراعي خلال العشرية لأولى من هذا القرن، ومليار متر مكعب خصصت للاستعمال المنزلي و395 مليون متر مكعب للاستعمال الصناعي، بما يمثل 15مليارا و740 مليون متر مكعب، مقابل 13مليارا و648 مليون متر مكعب من المخزون المائي الإجمالي في المغرب، ما يؤشر على عجز يفوق ملياري متر مكعب خلال نفس الفترة.
ووفق معطيات تقرير البنك الدولي، فإنه من المتوقع أن يرتفع العجز المائي في المغرب، في أفق 2025، إلى أكثر من ملياري متر مكعب بموازاة مع ارتفاع الطلب على الماء إلى أكثر من 19مليار متر مكعب، سيّما مع التقلبات المناخية الناجمة عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وارتفاع درجة الحرارة في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بنسبة 50 بالمائة.

وسبق لتقرير أنجزه البنك الدولي، في إطار شراكة مع جامعة الدول العربية، وشارك في صياغته متخصصون وباحثون ومسؤولون عن وضع السياسات العمومية ومنظمات بالمجتمع المدني في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الشمالية بشأن «الضرر الناتج عن تغير المناخ في منطقة الشرق الأوسط وإفريفيا الشمالية» ، حاملا عنوان «من أجل عالم خال من الفقر»، أن كشف أنّ «تغير المناخ حقيقة واقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبخاصة في المغرب واليمن، وأنه يؤثر على الجميع، لاسيما الفقراء الذين هم أقل قدرة على التكيف».وبالنسبة للمغرب، أشار التقرير، إلى تراجع حصة الفرد من الماء في المتوسط من أقل من 740 مترا مكعبا حاليا، إلى أقل من 500 متر مكعب في السنوات المقبلة، فالمغرب، حسب تقارير الأمم المتحدة من بين الدول التي لا تتجاوز حاليا حصة الفرد فيه من الماء 700 متر مكعب سنويا، مقارنة مع ألف متر مكعب في السبعينات؟ فيما يتوقع أن تتراجع هذه الحصة إلى أقل من 500 متر مكعب في أفق 2020.

error: Content is protected !!