تأثير الإصلاحات الجبائية والإجتماعية على النمو الإقتصادي بالمغرب

إدريس العاشري

بعد سلسلة من الإنجازات الإيجابية التي حققها المغرب في المجال الدبلوماسي، الإقتصادي والإجتماعي، ونحن مقبلون على الإنتخابات التشريعية والجهوية، لا بأس من أن نتأمل ونحلل مداخلة عبداللطيف الجواهري، في الندوة الصحفية ليوم الثلاثاء 23 مارس 2021، حين دافع بقوة عن أهمية الإصلاحات الجبائية والإجتماعية بالمغرب ودورها المباشر على النمو الإقتصادي ببلادنا، مع التذكير أن المغرب استطاع أن يخرج من القائمة «الرمادية» الخاصة بالدول غير المتعاونة في المجال الضريبي، وإنتقاله إلى القائمة الخضراء نتيجة الجهود المبذولة والتدابير المتخذة من طرفه، والتي تتماشى مع “مبادئ الحكامة الضريبية الجيدة والمعايير الدولية” المتعامل بها في الإتحاد الأوروبي. تصريح والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري موجه بالخصوص إلى الفاعلين السياسيين والإقتصاديين الذين يتحملون مسؤولية إنقاذ البلاد من الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، كل حسب موقعه. إذا كانت مداخيل الخزينة العامة للبلاد تعتمد على الضرائب المحصلة من طرف الأشخاص الذاتيين والمقاولات لتمويل المشاريع وتدبير النفقات العمومية فإن الإحصائيات تؤكد أن حوالي ثمانين في المائة من مداخيل الدولة الضريبية مستمدة من مساهمات واحد في المائة فقط من المقاولات الذي اعتبره والي بنك المغرب بالأمر غير المعقول ولا يجب أن يستمر على ما هو عليه، مما يستدعي إصلاحات جوهرية في القوانين المؤطرة. إن النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد لا يمكنه أن يتحقق ونسبة كبيرة من مكونات المجتمع غير مهتمة وبعيدة جدا عن المفهوم الحقيقي للمواطنة التي تتجسد في احترام القوانين والواجبات، هذه الأخيرة التي تتحقق بإتقان العمل، المحافظة على البيئة، محاربة الغش والفساد ثم أداء الضرائب بكل شفافية بدون استعمال وسائل الغش والتهرب. انخراط المغرب في احترام القوانين والاتفاقيات الدولية، التي تتماشى مع مبادئ الحكامة الضريبية الجيدة والمعايير الدولية المتعامل بها في الاتحاد الأوروبي وفي الدول المتقدمة، غير كاف لتحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد إذا لم ننخرط جميعا في تنفيذ القوانين المتعلقة بالإصلاحات الضريبية والتحلي بالمواطنة، مع العلم أن نسبة كبيرة من المداخيل الضريبية محصلة من أجور الطبقة العاملة، أي من المنبع. إن تصريح عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، له عدة دلالات وإشارات قوية للفاعلين السياسيين والاقتصاديين لأنه لا يمكن للبلاد أن تحقق النمو الاقتصادي والاجتماعي، الذي سيضمن الاستقرار الأمني، إن لم ننخرط جميعا في نفس التوجه والإصلاحات التي حققها المغرب، مما يؤكد أن بلادنا استطاعت تدبير الأزمة الاقتصادية التي تعيشها جل دول العالم، ولا بأس أن نقف، من أجل الاستئناس، على هذه الأرقام التي صرح بها والي بنك المغرب: يتوقع بنك المغرب أن تبلغ الأصول الاحتياطية الرسمية ماحجمه 310,3 مليار درهم بنهاية سنة 2021، أي ما يعادل 6 أشهر و25 يوما من واردات السلع والخدمات. وفي سنة 2022 إلى 318,6 مليار درهم، ( ما يغطي 7 أشهر من واردات السلع والخدمات). إرتفاع مداخيل تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج من حجم 68 مليار درهم سنة 2020 إلى 71.9 مليار درهم سنة 2021، ومن المرتقب أن تصل إلى 73.4مليار درهم في سنة 2022 . كل هذه المؤشرات تبشر بالخير رغم أزمة كوفيد 19 التي أثرت بشكل كبير على الاقتصادات العالمية، ولكن المغرب تفوق في تدبيرها.

error: