عودة الانتعاش تدريجيا إلى شرايين الاقتصاد الوطني بعد عام من ” الإختناق”

بعد ثمانية فصول متتالية من الانخفاض، القطاع الفلاحي يحقق ارتفاعا يناهز 7,13 % توقعات بتحسن نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك خلال الفصل الثاني من 2021

عماد عادل

بعد عام كامل من التدهور والكساد غير المسبوق، عادت منحنيات الاقتصاد الوطني إلى الارتفاع، ولو بشكل خجول، خلال الفصل الأول من 2021، بعد أن سجل معدل النمو الاقتصادي بعض التحسن في وتيرته مقارنة بالفصل السابق، ليستقر في حدود 0,7٪ في عوض 6ـ٪ في الفصل الأخير من 2020.

وعزت المندوبية السامية للتخطيط هذا التحول بالأساس إلى ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة تقدر ب 13,7٪، عوض -7,3٪، في الفصل الذي قبله. في المقابل، ينتظر أن تتقلص القيمة المضافة دون الفلاحة بنسبة 1٪، عوض 5,5ـ٪ في الفصل السابق، بحيث سيواصل القطاع الثالثي تراجعه ولكن بوتيرة أقل، ليساهم ب 0,7ـ نقطة في نمو الناتج الداخلي الخام، عوض 3,8ـ نقط في الفصل السابق. كما يرتقب أن يواصل القطاع الثانوي وتيرة تباطئه، ليحقق انخفاضا يقدر ب 0.3ـ٪، عوض 1.6ـ٪، ليساهم ب 0,1ـ نقطة.

وكشفت آخر بيانات المندوبية السامية للتخطيط، أن هذا المنحى التصاعدي يستمر خلال الفصل الثاني من العام الجاري إذ من المنتظر أن يتطور الاقتصاد الوطني، في ظرفية دولية تتسم بتحسن تدريجي للنمو العالمي وذلك حسب البلدان والمناطق. وبذلك يرتقب أن يحقق الطلب العالمي الموجه إلى المغرب زيادة بنسبة 1٪ مقارنة بالفصل الذي قبله، و 16+٪ حسب التغير السنوي، عوض 13-٪ في الفصل الثاني من 2020.

كما يتوقع أن يشهد الطلب الداخلي انتعاشا ملموسا مقارنة مع الفصل السابق، حيث ستعرف نفقات الأسر الموجهة نحو الاستهلاك بعض التحسن في وتيرة نموها، بالموازاة مع انتعاش مبيعات المواد الغذائية والسلع المصنعة. كما ستشهد نفقات النقل والمطاعم والترفيه بعض التحسن ولكن بوتيرة أقل. فيما سيعرف الاستهلاك العمومي نموا يناهز 1,3٪، خلال نفس الفترة، بالموازاة مع تطور الخدمات الاجتماعية وخاصة الصحية.

أوضحت المندوبية في نشرتها حول الظرفية الاقتصادية أن القطاع الفلاحي حقق ارتفاعا يقدر ب 7,13 في المائة خلال الفصل الأول من 2021، بعد ثمانية فصول متتالية من الانخفاض. وعزت هذا التطور إلى تحسن المزروعات الخريفية والشتوية والتي تمت أشغال الغرس الخاصة بها في ظروف جد ملائمة ابتداء من شهر دجنبر 2020. وبفضل ارتفاع طفيف لدرجات الحرارة في الفصل الأول من 2021، وفائض في الأمطار يناهز 25,8٪ مقارنة مع موسم عادي، يتوقع تحسن المحاصيل بنسبة 6,1٪ مقارنة مع متوسط الخمس سنوات الأخيرة. وفي المقابل، يرتقب أن يعرف الإنتاج الحيواني بعض التباطؤ، خلال الفصل الأول من 2021، بسبب الانخفاض المستمر في إنتاج الكتاكيت بعمر يوم واحد بنسبة 1,8٪، في حين سينخفض إنتاج لحوم الدواجن بنسبة 4,9٪. من جانبه، سيواصل إنتاج اللحوم الحمراء تطوره المتواضع، بالموازاة مع تحسن وضعية المراعي وخاصة في مناطق البور، مما سيشجع على إعادة بناء القطيع وإبطاء عمليات الذبح.

وأفادت البيانات الإحصائية أن قطاع التجارة الخارجية شهد تراجعا في وتيرة انخفاض الصادرات والواردات المحلية، حيث من المنتظر أن تشهد صادرات السلع والخدمات، من حيث الحجم، انخفاضا بنسبة 4,5٪، في الفصل الأول من 2021، بدلاً من 8,1ـ٪ في الفصل الرابع من 2020. وتشير البيانات المتاحة في نهاية فبراير 2021 إلى تباطؤ في انخفاض صادرات السلع، ليناهز 2,5-٪، حسب التغير السنوي. بحيث يرجح أن تشهد صادرات السيارات نموا قدره 4,1٪، مدعومة بزيادة 8,6٪ في مبيعات قطاع تجميع السيارات، وكذلك إنتاج السيارات السياحية (9,8+٪)، والذي سيحد من انخفاض صادرات قطاعي “الأسلاك” و “المقصورات الداخلية والمقاعد” بنسب 3,7٪ و 2,2٪، على التوالي. كما ستساهم المبيعات الخارجية للحمض الفسفوري ب 2,1 نقط في التطور الإجمالي للصادرات مما سيحد من انخفاض مبيعات الفوسفاط الخام، في ظل ارتفاع الطلب من المناطق الرئيسية المنتجة للمحاصيل وخاصة الهند والبرازيل.

وباعتبار تحسن متوقع في الطلب الخارجي، يرتقب أن تحقق الصادرات من المنتجات الزراعية ارتفاعا بنسبة 1,7٪، مدعومة بمبيعات الخضروات والفواكه الطازجة وكذلك الأسماك الطازجة والمجمدة. وفي المقابل، ستشهد منتجات الأغذية انخفاضًا بنسبة 6,3٪، بعد فصلين متتاليين من الارتفاع. كما ستواصل صادرات قطاع النسيج والجلود انخفاضها بنسبة 17,5٪، متأثرة بضعف صادرات الملابس الجاهزة والأحذية، والتي لا تزال تتأثر بتباطؤ استهلاك الأسر الأوروبية. وبالنسبة لصادرات صناعة الطيران، فيتوقع أن تواصل تراجعها ولكن بوتيرة أقل (22-٪، بدلاً من 44-٪ في الفصل الرابع من 2020).

error: