بنعبد القادر: الجائحة أظهرت الحاجة الماسة إلى بلورة تصور جديد في مجال تحديث ورقمنة منظومة العدالة

التازي أنوار

قال وزير العدل محمد بنعبد القادر، إن تكنولوجيا المعلومات والاتصال، تلعب دورا مهما في التحول الرقمي للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية ، وبالأخص قطاع العدالة ، فهي تشمل جميع العناصر والآليات اللازمة لمعالجة المعلومات وتخزينها ، وإدارتها وتحويلها ثم نقلها وحفظها لاستعمالها في وقت لاحق.

و أوضح وزير العدل في جوابه عن سؤال تقدم به الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين حول رقمنة محاكم المملكة اليوم الثلاثاء 13 أبريل، أن تكنولوجيا المعلومات والاتصال في قطاع العدالة تتخذ أشكالًا متعددة ، يدخل ضمنها، نزع الطابع المادي عن الإجراءات والمساطر، و التوقيع الإلكتروني، و التبادل الإلكتروني بين المهنيين، و خلق فضاءات للتواصل عن بعد بين المتقاضين والمحاكم، و عقد اللقاءات عبر تقنية المناظرة المرئية، و رسائل البريد الإلكتروني، وقاعدة البيانات، وما إلى ذلك.

وشدد الوزير، أن الوضعية التي عرفها قطاع العدل ببلادنا بسبب جائحة كورونا ،أظهرت الحاجة الماسة إلى بلورة تصور جديد في مجال التحديث والرقمنة، يرتكز على استراتيجية جديدة تتجاوز المقاربة التجزيئية إلى مقاربة شمولية متكاملة ، تعتمد على استثمار ما تحقق في هذا الورش المهم من منجزات وتراكمات، ومواكبة الثورة الرقمية التي يشهدها العالم المعاصر ، والاستفادة مما تتيحه من إمكانيات لضمان تَحَوُّلٍ رقمي حقيقي لمنظومة العدالة ببلادنا ، في كل مجالاتها ومستوياتها، من خلال تعميم لامادية الإجراءات والمساطر القانونية والقضائية، والتقاضي عن بعد، ونشر المعلومة القانونية والقضائية ، باعتبارها وسائل فعالة تسهم في تحقيق السرعة والنجاعة” كما جاء في الرسالة الملكية السامية التي بعث بها جلالة الملك نصره الله إلى المشاركين في الدورة الثانية للمؤتمر الدولي للعدالة بمراكش خلال شهر أكتوبر من سنة 2019.

و أشار في هذا الإطار، إلى أن وزارة العدل إنكبت على إعداد مخطط توجيهي للتحول الرقمي بمنظومة العدالة،  قام بنعبد القادر بعرضه أمام المجلس الحكومي في اجتماعه المنعقد بتاريخ 02 يوليوز 2020.

و أضاف، “كما قمتُ بعرضه في اجتماع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال بتاريخ 23 يونيو 2020 ، وكذا أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ 21 يوليوز 2020 ، وقمتُ بتقديمه رسميا أمام وسائل الإعلام الوطنية يوم 26 فبراير 2021 بالمعهد العالي للقضاء.”

وذكر الوزير، أن هذا المخطط سيمكن من التوفر على وثيقة مرجعية ورسمية مكتوبة ، تتضمن رؤية استراتيجية تستشرف المستقبل ، وبرنامج عمل واضح ودقيق لكل العاملين والمشتغلين على هذا الورش الاستراتيجي الكبير.

و يضع هذا المخطط، حسب الوزير، ثلاثة أهداف استراتيجية تتوخى تحقيق عدالة مبسطة وميسرة وفعالة ومتواصلة ، ومرفق قضائي يكرس احترام الحقوق الأساسية للمرتفقين ، ومحكمة ذكية تستغل التكنولوجيا الحديثة للرفع من جودة أداءها.

وخلص الوزير، أنه لانجاح تنزيله، تم اعتماد مجموعة من الآليات والدعائم الأساسية تتصدرها الدعامة التشريعية، التي ترمي إلى التقعيد القانوني لاستعمال الوسائل التكنولوجية داخل منظومة العدالة ، إضافة إلى دعامات أخرى مثل التأمين والتكوين والتواصل، و كل ذلك في إطار ستة برامج تشتمل على عدد من المشاريع يصل مجموعها إلى 22 مشروعا.

و تتمثل هذه البرامج في البوابة المندمجة للولوج إلى العدالة، و تعميم التبادل الإلكتروني للوثائق، و التدبير اللامادي للملف القضائي، و اعتماد التقنيات الرقمية في تدبير الجلسات، و رقمنة المقررات القضائية وتنفيذها، و نشر المعلومة القانونية و القضائية.

و ذكر بنعبد القادر، أنه يتم الإشتغال حاليا على وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق عدد من المشاريع التي يتضمنها هذا المخطط ، كما” نعمل على تعبئة الموارد المالية وإبرام شراكات مع المؤسسات الوطنية وعدد من الشركاء لضمان انطلاقة جيدة لهذا المشروع الاستراتيجي المهيكل”.

و أكد الوزير، أنه بالموازاة مع هذا المخطط الشمولي المندمج للتحول الرقمي لمنظومة العدالة، فإن وزارة العدل، وبحكم الاختصاصات الموكولة إليها قانونا، مستمرة في تنفيذ عدد من المشاريع الرقمية التي التزمت بها في إطار مشروع المحكمة الرقمية ، ويتعلق الأمر بتدبير السجل الوطني الالكتروني للضمانات المنقولة، و حوسبة صناديق المحاكم، و تدبير السجل التجاري الالكتروني، و تدبير السجل العدلي عبر الخط بكل محاكم المملكة، و تدبير الإيداع الالكتروني للقوائم التركيبية للمقاولات و الشركات عبر الخط، و تتبع القضايا عن بعد، و تدبير مخالفات السير إلكترونيا مع وزارة التجهيز والنقل، و تدبير منصة المحامي للتقاضي عن بعد، و تدبير منصة العدول المتعلقة بطلبات الإذن بالزواج.

كما يتعلق الأمر بتدبير منصة المفوضين القضائيين، و التعيين الاعتباطي والمتوازن للقضايا، و اعتماد الأداء الإلكتروني، و اعتماد التوقيع الالكتروني في التعامل بين مختلف مكونات الإدارة القضائية.

error: