وزارة الصحة تُجهز على تراكمات الحوار الاجتماعي القطاعي و فيدراليو الصحة يرفضون مقاربتها الأحادية

وحيد مبارك

انتقد الدكتور كريم بلمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة ال انتقد الدكتور كريم بلمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، ما وصفه بالمقاربة الأحادية التي تنتهجها وزارة الصحة، مشددا في تصريح لـ «الاتحاد الاشتراكي» على رفض النقابة لسياسة الأمر الواقع التي تسعى لفرضها، وهو ما يتجلى في الكيفية التي تعتمدها الوزارة الوصية في حل عدد من الملفات ذات الأولوية. وندّد الدكتور بلمقدم بإجهاز وزارة الصحة على تراكمات الحوار الاجتماعي القطاعي الذي يجب أن تخضع لآلياته التفاوضية والتشاركية والتقريرية جميع الملفات التي لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالموارد البشرية الصحية وتنزيل السياسات الصحية، مستدلا على ذلك بالمصادقة الأخيرة على المرسومين التطبيقيين القاضيين بتنزيل القانون 43.13 الخاص بممارسة مهنة التمريض و القانون 44.13 الذي يهم ممارسة مهنة القبالة، هذه المصادقة التي شابتها، وفقا للمتحدث، العديد من النقط السلبية المرفوضة سواء من قبل الأطر التمريضية المعنية أو النقابة الوطنية للصحة العمومية.

وكان المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية قد انتقد تفاقم أوضاع الشغيلة الصحية، منبها إلى ما وصفه بـ «التزايد المهول في حالات الاحتراق المهني وارتفاع منسوبي السخط والتذمر في صفوفها»، بسبب المعاناة الكثيرة، مشددا على أنها «تواصل عملها بكل تفان ونكران للذات بحس وطني مثالي، رغم ظروف العمل غير الجيدة وعدم الاستفادة من العطل السنوية منذ بداية الجائحة، وضعف التحفيز مما جعلها تصل إلى مرحلة الإرهاق الشديد».  وتأسفت النقابة من خلال بلاغ لها غياب تفاعل جدي مع الملفات المطلبية للشغيلة الصحية، مستغربة كيف أن الحكومة تؤكد أن قطاع الصحة يعد من أولوياتها، لكنها في المقابل لا تستجيب للحد الأدنى من المطالب، وهو ما يتضح جليا في جولات الحوار القطاعي الذي يعرف تعثرا كبيرا بسبب رفضها ومعها وزارة المالية الاستجابة لهذه المطالب بحجة عدم توفر الموارد المالية. ودعت النقابة إلى عقد اجتماع لجنة القيادة وتوقيع كل الالتزامات بين وزير الصحة والكتاب العامين للنقابات الصحية والحضور في المفاوضات مع وزارة المالية كما جرت العادة في الحوارات الاجتماعية السالفة قبل السنة الجارية.

وتبعا لاجتماع 12 نونبر الفارط، عبّر المكتب الوطني عن رفض النقابة الوطنية للصحة العمومية لما وصفه بـ « أية تسويات عرجاء أو / و جزئية لا تهم حل كل  ملفات الشغيلة الصحية من أطباء وصيادلة وجراحي الأسنان و الممرضين وتقنيي الصحة والمتصرفين، والتقنيين، والمهندسين والمساعدين الطبيين، ومساعدي التقنيين والمحررين والأساتذة وموظفي معاهد التكوين ISPTS»، مشددا على ضرورة فتح أوراش حقيقية ونقاش جماعي داخل القطاع حول الملفات ذات الأبعاد الاستراتيجية، وفي مقدمتها مشروع الوظيفة العمومية الصحية، وذلك لمعالجة هدفين أساسيين، الأول يتمثل في ضرورة إصلاح المنظومة الصحية، والثاني يشمل تحفيز وتأهيل الموارد البشرية بكل فئاتها من منظور خصوصية القطاع، ومن زاوية أن تلك الموارد هي أساس كل إصلاح يروم ضمان انخراطها واستقرارها. من جهة أخرى، عبّرت النقابة عن رفضها للقيمة المادية التي خصصت لمنحة كوفيد واعتبرتها غير منصفة بالنظر لحجم عطاء ومعاناة هذه الفئة، كما أنها «لا تتلاءم وحجم الإصابات المسجلة بالفيروس في صفوفها»، مما جعلها تدعو إلى رد الاعتبار للشغيلة الصحية وتشجيعها بهدف إعادة الثقة والصلح بينها وبين المنظومة، جراء التجاهل والتغاضي عما تنادي به من مطالب مستعجلة، تستدعي التسريع بالتجاوب معها لتقليص الإكراهات المطروحة التي تزيد الأمر تعقيدا. ولم يفت المكتب الوطني التنبيه إلى مفارقة أخرى تتمثل في إقصاء مهنيي الصحة بالمراكز الاستشفائية الجامعية، باستثناء موظفي المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا الرباط، من صرف المنح رغم تعرضهم للعدوى بدرجات متفاوتة الخطورة، علما بأن عددا منهم فارق الحياة على إثر ذلك، دون أن يؤثر هذا الأمر على عزيمة نساء ورجال الصحة للاستمرار في العطاء وخدمة الوطن والمواطنين. وطالبت النقابة وزارتي الصحة والمالية تدارك الاختلالات التي شابت عملية صرف منح الشطر الأول والإسراع برفع قيمتها وتعميمها على جميع الأطر الصحية بكل فئاتها، وكذا التعجيل بصرف منح الشطر الثاني.

error: