البيجيدي ودموع التماسيح .. علاقة متلازمة

هذا هو خطابهم، وهذه هي عقيدتهم، فالولاء للجماعة والعصبية عندهم أسمى من القوانين والدساتير

   محمد رامي

في قراءة متأنية بين سطور بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، يمكننا إدراك أن الحزب وإن صرح غير ما مرة بأنه حريص على احترام الدستور وقرارات المؤسسات الدستورية، إلا أنه في بلاغه هذا والصادر عقب إقرار المحكمة الدستورية بشكل نهائي، دستورية المنظومة القانونية المؤطرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أبان مرة أخرى ، بأنه يعتبر نفسه فوق الجميع  وفوق القانون، حتى لو تعلق  الأمر بأعلى مؤسسة دستورية ، والتي تسهر على الاحترام التام لدستورية القوانين.

لايمكن بأي حال من الأحوال المرور مرور الكرام على بلاغ الأمانة العامة للبيجيدي، فهي  عندما كتبت أنها  تلقت «بأسف شديد قرار المحكمة الدستورية بشأن القانون التنظيمي لمجلس النواب»، كان الأمر سيكون طبيعيا لأن التأسف يفسر بكونه شعور وإحساس المحبط الذي صدر حكم في غير صالحه.

لكن البلاغ لم يتوقف عند هذا الحد، بل انتقد ضمنا الحكم الدستوري عندما قال إنها « دوافع سياسية تسكنها الرغبة في تسقيف النتائج الانتخابية » مضيفا  بأن”  القاسم الانتخابي على أساس المقيدين هو اختيار غير ديمقراطي ويتعارض مع كل القواعد التي أسست للاختيار الديمقراطي باعتباره أحد الثوابت الدستورية الجامعة”؛ لتتغير لغة الخطاب وتنتقل من الحديث عن عدم دستورية القانون، والتي على أساسها تم عرضه على المحكمة الدستورية، إلى القول بعدم ديمقراطيته مباشرة بعد صدور حكم بدستوريته، لينطلق التباكي على الديمقراطية والتخوف مما قال عنه ” .. بلقنة المجالس المنتخبة وتعريضها لصعوبة بناء تحالفات قوية ومنسجمة مما سيؤدي إلى تعطيل قضايا وحقوق المواطنين ومشاريع التنمية .. “

هكذا، إذن، يعتبر حزب العدالة والتنمية أن قانونا استوفى مراحل المصادقة عليه وأكدت المحكمة الدستورية احترامه للمقتضيات الدستورية، “سيقوم بتعطيل قضايا وحقوق المواطنين ومشاريع التنمية”.

لنتوقف عند هذه النقطة بالذات للكشف عن زيف هذا الخطاب، ولنكشف أن الأمر ليس كما يروج له « فقهاء » – جمع لفقيه وليس الفقيه – وأن كل مافي الأمر أن هناك تخوفا من فقدان مقاعد برلمانية وجماعية استحوذوا عليها بمعادلة حسابية غير عادلة خلال الاستحقاقات السابقة..

لقد تمكن حزب العدالة والتنمية من الظفر برئاسة 168 مجلسا جماعيا في آخر محطة انتخابية  من الاستحقاقات السابقة  و تربع” قياديوه” على رئاسة جل مجالس هذه المدن بفضل أغلبية مريحة جعلتهم في غنى عن البحث عن تحالفات. فإدريس الأزمي الإدريسي ترأس مجلس مدينة فاس، عبد العزيز عماري على رأس مجلس الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية، في حين عادت رئاسة مجلس عاصمة البوغاز للبشير العبدلاوي، و محمد صديقي على رأس مجلس العاصمة الإدارية الرباط، و محمد العربي بلقايد  حصل على عمودية المدينة الحمراء، بينما حاز محمد إدعمار على رئاسة مجلس بلدية تطوان، و تولى عزيز رباح ، لولاية ثانية ، رئاسة بلدية القنيطرة،  فيما آلت رئاسة مدينة سلا إلى جامع معتصم، و عبد الله بووانو نال رئاسة مجلس مكناس واللائحة طويلة..

يحق لنا هنا التساؤل، والسؤال حق مشروع، ماذا جنت هذه المدن من سنوات من التسيير الانفرادي «غير المبلقن»؟

لقد شكل حزب العدالة والتنمية أغلبية مريحة كانت كافيه لتنزيل مايقول إنه برنامجه التنموي المحلي، لكن ماتعيشه هذه المدن من مشاكل في تسيير الشأن العام المحلي وتدبير المرافق والقطاعات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن من خدمات جماعية ، تجعلنا نكتشف أن التباكي على مصالح المواطنين من تحالفات هشة، ليس إلا محاولة للهروب إلى الأمام والتنصل من المسؤولية. فماذا جنت مدننا التي يسيرونها بأغلبية مريحة اليوم؟ سؤال سنجيب عنه في حينه عندما سننقل بالصوت والصورة حصيلة  تدبيرهم وتجاوزاتهم التي جرت مجموعة من الرؤساء القياديين بالبيجيدي إلى قفص الاتهام بشبهة تبديد المال العام وسوء التسيير. فهناك ملفات اختلاس أيضا معروضة على القضاء وهو مايؤكد  أن سياسة التباكي على ماقالوا إنه  « تراجع الديمقراطية والخوف على مصالح المواطنين والبلقنة » وغيرها.. مجرد أكاذيب ليس إلا..

وعودة لخطابهم التشكيكي في خلفية قرار المحكمة الدستورية، لابد أن نذكر بسوابق مماثلة إن بالتشكيك أو التبخيس الممنهج للعدالة، أحكامها مساطرها  رافعين شعار ”  لن نسلمكم أخانا ” .

نستحضر هنا التصريحات التي  تحدى بها عبد الإله بنكيران الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، القضاء واستبق الأحكام القضائية ومنح زميله في الحزب محمد العربي بلقايد البراءة عندما كتب بالحرف عبر صفحته الفيسبوكية ” كانقول هادشي لداك القاضي اللي غادي يدوز قدامو السي العربي.. كنهضر على السي العربي بلقايد – رئيس مجلس مدينة مراكش- اللي دوز معايا 40 عام أو كانعارفو.. والى كانو غايحكمو عليه بشي حاجة إيجو إديوني معاه، وإلى دا شي حاجة هاني كانعترف راه جابها ليا.. صافي فضينا “.

هذا هو خطابهم، وهذه هي عقيدتهم، فالولاء للجماعة والعصبية عندهم أسمى من القوانين والدساتير.

وللحديث بقية..

error: