“نقابة مهنيي الفنون الدرامية” تعبر عن قلقها إزاء “محاولات التضييق” على حرية الإبداع الفني

  • أحمد بيضي

في أول بيان لها بخصوص ما أسمته ب “بعض المواقف المحرضة على تقليص مجال حرية الإبداع في الدراما التلفزيونية”، كشفت “النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية”، عن مدى “متابعتها، بقلق واستغراب كبيرين، بعض ردود الفعل المفاجئة، وغير المستساغة إزاء بعض انتاجات الدراما التلفزيونية الرمضانية لهذه السنة”، والتي “رأت فيها بعض الفئات المهنية مسا بها وتبخيسا لها”، وفق البيان.

وإذ رأت أن “انتقاد مضامين وأشكال الأعمال الفنية، من طرف الجمهور العريض والنقاد ومختلف الشرائح الاجتماعية، حق مكفول ومشروع، بل مطلوب استثماره لتنمية وتطوير انتاجنا الوطني والرقي به”، لم يفت النقابة بالمقابل التأكيد على “أن النقد الاجتماعي في الأعمال الفنية عموما، والدرامية منها على الخصوص، مبدأ كوني مكفول قانونيا ودستوريا بموجب الفصل 25، ويبقى للجمهور والنقاد حق وحرية التقييم، بل وحتى الرفض من الناحية الفنية، لكن دون أية محاولة للتضييق على حرية الإبداع أو المس بها كحق إنساني”، وفق نص البيان.

وفي ذات السياق، شددت ذات النقابة على “أن الأعمال الفنية للعيوب الاجتماعية، مسألة “تعاقدية” تواضع حولها الذوق السليم للبشرية منذ القدم، وليس هناك أي عمل درامي أو كوميدي، كيفما كان مستواه الفني، لا ينطلق من صراع ولا يصور عيوبا وفضائل مجتمعية على حد سواء”، مضيفة “أن طبائع الشخصيات السلبية لا تعني بالضرورة أنها تعميمية أو عاكسة للجميع، بل ترتبط فقط بالشخصية الدرامية المتخيلة من قبل المبدع، والتي لها ما يشبهها في المجتمع على وجه التخصيص لا على وجه الإطلاق والتعميم”، بحسب البيان.

وصلة بالموضوع، أوضحت “النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية” أن “الإبداع الفني يكتسي دائما طبيعة رمزية مهما بلغ من واقعية، ولا تبدو عناصر التبخيس والتحقير والإساءة جلية إلا عندما تكون مقحمة خارج سياقاتها، أو تتم بشكل مباشر دون حكاية أو أحداث أو مواقف، أو عندما يكون لها هدف تحريضي مباشر وواضح، وهو أمر غير حاصل في أي عمل من الأعمال المعنية”، على حد مضمون البيان.

ولم يفت النقابة المذكورة التعبير عن تأسفها لما وصفته ب “بروز محاولات غير مفهومة للتحريض ضد حرية الإبداع، بمبررات واهية، وبعيدة كل البعد عن مفاهيم ومعايير النقد الفني، متناسية أن رهان الحق في التعبير مرهون أساسا بحرية التعبير والإبداع والرأي، كما ينص على ذلك الدستور المغربي، وأن مجال الحريات الذي تسعى لتوسيعه كل القوى الحية داخل المجتمع المغربي، كان وسيبقى أحد الركائز الأساسية للمشروع المجتمعي الحداثي والديمقراطي الذي تسعى إليه بلادنا”، تضيف النقابة في بيانها.

ومعلوم أن عدة شكايات بلغت ل “الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري”، وللقضاء أيضا، ضد بعض الانتاجات التلفزيونية المغربية الرمضانية، والمبثوثة على القنوات الوطنية، خاصة الأولى والثانية “دوزيم”، إذ بعد احتجاج بعض العدول على ما اعتبروه “مغالطات” و”إساءة لكرامة وشرف المهنة”، تم تمريرها في حق عدول المغرب عبر مشاهد من مسلسل “الصلا والسلام”، فات لبعض المحامين الشباب انتقاد السلسلة الكوميدية “قهوة نص نص” لما تحمله من “إساءة لمهنة المحاماة”، بحسب رأي المحتجين.

وفي ذات السياق، دخل عدد من الممرضات والممرضين على الخط، منددين بما تضمنه مسلسل “بنات العساس”، من مشاهد اعتبروها “مذلة ومسيئة لهم”، وبعدهم تم تداول رسالة احتجاج جديدة، وهذه المرة للسككيين، مطالبين فيها بالتدخل لجبر الضرر الذي لحقهم عبر حلقات من سلسلة “كلنا مغاربة”، معبرين عن غضبهم الشديد لما رأوا فيه “استفزازا وتحقيرا في حق رجال ونساء السكك الحديدية”، وكم ارتقت بعض الفئات المهنية المذكورة بمواقفها إلى درجة المطالبة بوقف بث هذه السلسلة أو تلك.

error: