هذا ما كشفت عنه الدراسة الخاصة بزراعة الكيف بالمغرب

التازي أنوار

كشفت وزارة الداخلية عن دراسة الجدوى المتعلقة بالإستعمالات المشروعة للقنب الهندي، اليوم الثلاثاء 4 ماي خلال يوم دراسي بمجلس النواب.

و أوضحت الدراسة التي تتوفر “أنوار بريس” على نسخة منها، أن الزراعة الغير مشروعة للقنب الهندي تمارس في الاقاليم الشمالية وهي الحسيمة، شفشاون، وزان، تاونات، العرائش وتطوان.

وأكدت الدراسة، أن هذه المساحة عرفت تقلصا ملحوظا منذ سنة 2003 و هي السنة التي عرفت إنجاز الدراسات الإستقصائية المتعددة الأبعاد حول زراعة القنب الهندي و أثرها الإجتماعي والإقتصادي بتعاون بين المملكة و مكتب الأمم المتحدة المكلف بمحاربة المخدرات والجريمة.

و حسب المعطيات التي جرى الكشف عنها، فإن المساحات المزروعة تراجعت من حوالي 130 الف هكتار   بداية سنة 2000 الى أقل من 50 ألف هكتار في السنوات الأخيرة.

و وفقًا لآخر إحصاء زراعي وطني عام 2016، تمثل القطع التي تقل مساحتها عن هكتار واحد حوالي 80 في المئة من العدد الإجمالي للقطع المستغلة، و يبلغ متوسط المساحة لكل عائلة 1.25 هكتارا، ويلاحظ في عدة حالات اكتساح زراعة القنب الهندي للأملاك الغابوية والمائية.

و إستنادا إلى معطيات الدراسة المنجزة من قبل وزارة الداخلية، يقدر عدد الأشخاص الذين يمارسون الزراعة غير المشروعة بحوالي 000 400 شخص، أي ما يعادل 000 60 عائلة تقريبا، ويلاحظ تفاوت كبير في مستوى الدخل حسب نوعية التربة ومردودية النبتة ووفرة الموارد المائية.

و حسب المعطيات الرسمية، انتقلت المداخيل الفلاحية السنوية الإجمالية من حوالي 500 مليون أورو في بداية سنوات 2000 إلى حوالي 325 مليون أورو حاليا، مقابل رقم معاملات نهائي في أوروبا مر من حوالي 12 مليار أورو إلى حوالي 10.8 مليار أورو، حيث يتم إذن استغلال الفلاح التقليدي من طرف شبكات التهريب، فهو لا يأخذ إلا 3 بالمئة من رقم المعاملات النهائي مقابل حوالي 12 بالمئة التي يجنيها الفلاح في السوق المشروعة مع العلم أن هذا الأخير يمارس زراعة مستدامة.

و أشارت الدراسة، إلى أنه بالنظر إلى طبيعتها الغير القانونية، تعرقل هذه الزراعة الحالية بشكل كبير اندماج الساكنة في سياسات التنمية الإقتصادية والإجتماعية للبلاد وتخلق جوا من التوجس والخوف لدى الساكنة، و يعاني مزارع القنب الهندي الغير القانوني على ثلاثة أصعدة، حيث يتم استغلاله اقتصاديا من قبل المهربين الذين يشترون انتاجه الغير مشروع، و يجبر على العيش في شبه سرية و لا يستطيع المشاركة الكاملة في الحياة الإجتماعية، و يتدهور محيطه الطبيعي بسرعة.

و سجلت الدراسة أن كثيرا من المستحضرات التجميلية والغذائية المستخرجة من القنب الهندي، المستوردة في الغالب، تباع في الصيدليات والمحلات التجارية وعبر الأنترنيت في بلدنا.

و ذكر الدراسة، أن الزراعة تكون مقننة ومراقبة بحيث أنها تخضع لنظام الترخيص لنشاط الزراعة، و نظام لإعتماد البذور، و دفاتر تحملات تخص الممارسات الزراعية الفضلى والتي تجعل من المحافظة على البيئة جزء من أولوياتها، و إعتماد نظام المراقبة.

وبخصوص توقعات حصة الإنتاج المغربي في السوق الأوروبي، كشفت الدراسة، أنه يمكن تحديد أهداف الصادرات المغربية من القنب للإستخدام القانوني في أوروبا بحلول عام 2028 وفقًا للإفتراضين التاليين:

فرضية منخفضة: 10 بالمئة من سوق القنب الهندي الطبي المستهدف حوالي 42 مليار دولار، وهو ما يعادل 4.2 مليار دولار ويمثل مداخيل فلاحية سنوية بحوالي 420 مليون دولار

فرضية مرتفعة: 15 بالمئة من سوق القنب الهندي الطبي المستهدف، وهو ما يعادل 6.3 مليار دولار ويمثل مداخيل فلاحية سنوية بحوالي 630 مليون دولار.

وخلصت الدراسة، إلى أن نقاط القوة التي يتوفر عليها بلدنا، تكمن في الظروف الطبيعية والمناخية المواتية، و القرب من السوق الأوربية الصاعدة، و الدراية الموروثة التي يتمتع بها الفلاحون التقليديون و توفر بلادنا على عرض لوجستيكي من موانئ، مطارات، يؤهلها لإقتحام الأسواق الدولية، و جاذبية المغرب بالنسبة للإستثمارات الأجنبية.

و سيمكن تطوير القنب الهندي المشروع من الحد من مجموعة من المخاطر المتعلقة بتهريب و إستهلاك المخدرات، وتلك المتعلقة بصحة المواطنين والبيئة. أما اقتصاديا فتطوير هذه السلسلة الإنتاجية سيمكن بلدنا من أن يصبح بلدا مصدرا للمنتجات الطبية والصيدلية والصناعية بدلا من أن يبقى مستوردا لها بالعملة الصعبة.

error: