محمد الهيني يكتب: ” في الحاجة لمواقف من طينة محمد صالح التامك “

محمد الهيني

محام بهيئة تطوان

الحقيقية لم  يفاجئني رد السيد محمد صالح التامك  المندوب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الادماج في مقاله المنشور بمجموعة من المنابر الإعلامية تحت عنوان ” “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا،”بصراحته المعهودة ومواقفه الوطنية الصادقة، على بعض الأصوات النشاز  التي  أبت إلا أن تعاكس كل ما هو جميل في هذا الوطن، ولو بإشاعة الكذب وتلفيق الدلائل، وقلب الحقائق بجعل المتهم ضحية والضحية متهم ،واعتبار جرائم الحق العام حرية تعبير ،وتبرير ما لا يبرر تحت يافطة انصر اخاك ظالما أو مظلوما، حتى بتنا نسمع عن حقوقيي الاتجار في البشر والاغتصاب لا يدافعون عن المحاكمة العادلة، وإنما عن الإساءة للضحايا وتشويههم ضاربين عرض الحائط مفهوم حقوق الانسان عامة وحقوق النساء خاصة، عن طريق تجميل الوجه القبيح لنضال يستهدف المس  بصورة الوطن الديمقراطية والحقوقية، ويغرد خارج سرب الاجماع الوطني.

لقد قالها السيد محمد صالح التامك بقوة وجرأة وشهامة، وشجاعة، لقد طفح الكيل ولا مجال للتحفظ “إن من يسكت عن قول الحق شيطان أخرس، ورغم ما يمليه علي واجب التحفظ كمسؤول حكومي، فإن الهجوم الغاشم والظالم على وطني يدفعني لأن أصدح بالحق.

لقد عيل صبري وأنا أسمع وأقرأ الأكاذيب التي يتم تضخيمها خارجيا، وأرى رهطا من الناس يستقوون بالأجنبي، ولا يقيمون وزنا لا للحقيقة ولا للعدالة، همهم الواحد والأوحد هو “أنصر أخاك ظالما أو مظلوما”.

أنا هنا أتحدث كمواطن غيور على سمعة بلده يرى تربص الأعداء به، المعلنين وغير المعلنين، والمتواطئين من كل الأصناف، ولا يمكن أن يصمت عن حقائق يعرفها..

المناضل الحقيقي والشريف لا يلجأ إلى الأكاذيب والمناورات الدنيئة للحصول على ميداليات غير مستحقة. المناضل الشريف لا يتلقف الأكاذيب ويضخمها ويسبغ عليها مسوحا من الإنسانية، استدرارا لعطف العامة، وكذبا على الأجانب. المناضل الحقيقي هو الذي يقول الحق ولو على نفسه…. لقد انكشفت اللعبة، فالعبوها على الوضوح !إن كل من فيه ذرة غيرة وطنية لا يجوز له السكوت عن هذا العبث، والاستهتار بواجب الوطن عليه”.

واذا كان الأستاذ محمد الصالح التامك كمسؤول وطني كبير،  تولى بجرأة الرد على هذه الأباطيل لعينة لا تنفك من التشهير بالوطن ومؤسساته،تبحث عن حصانات قانونية وقضائية خارج القانون ،وتسعى للإفلات من العقاب بمبررات واهية لا يصدقها حتى غير العقلاء، ولو بالانقلاب على المواثيق الدولية لحقوق الانسان ومفهومها الكوني والشامل وغير القابل للتجزئة،ألا تعد حقوق الضحايا من صميم حقوق الانسان، أفليس الضحية مواطن يجب أن يتمتع بنفس الحقوق في الحماية القانونية والقضائية، أين نحن من مبدأ المساواة وعدم التمييز، ومن حقوق النساء ،لماذا الإصرار على تبخيس حقوق الضحايا وإهانتهم وتشويه صورتهم لدفعهم إلى الصمت والقبول بالجريمة والتستر عليها  ؟فماذا لو كانت الضحية من أسرتكم هل كنتم ستصمتون عن المس بكرامتها ؟إن التضامن موقف وليس عملة تتحرك حسب قانون العرض والطلب، والمزايدة ،كفوا عن نشر أباطيلكم فقد افتضح أمركم .

  إن السؤال الجوهري اليوم  لماذا التامك وحده في قلب المعركة ؟،أراه شبه وحيد في دائرة المسؤولين ،أين هي جيوش المسؤولين والموظفين من مختلف المناصب، وأين الوزراء وأصحاب الدواوين ومدراء ورؤساء المؤسسات وهيئات الحكامة ووو ،أين غيرتهم الوطنية،أين دفاعهم عن قضايا الوطن وسمعته وطنيا ودوليا ؟؟

لماذا يصمتون  ويتفنون في الصمت ولا يتحركون، ولم ينبس بعضهم بكلمة ,إن الوطن ليس مرتب أو تعويضات في آخر الشهر ،الوطن قيمة وانتماء وهوية،دفاع وتدافع ،نفس أبية وكلمة حرة ،وموقف صادح بالحق ،نريد أن يكون لدينا مسؤولين بطينة التامك تتملكهم الغيرة، ولا يرضون الهوان لأن الحياد زمن المعارك جريمة ،وقلة حياء وضمير وخيانة .

وهنا استحضر مقتطف من خطاب العرش لسنة 2017  حينما قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله “ألا يخجل هؤلاء من أنفسهم، رغم أنهم يؤدون القسم أمام الله والوطن والملك، ولا يقومون بواجبهم ؟ألا يجدر أن تتم محاسبة أو إقالة أي مسؤول إذا ثبت في حقه تقصير، أو إخلال في النهوض بمهامه “.

إن التردد أو الانتظارية في الدفاع عن الوطن وقضاياه وسمعته لا يزيد  عديمي الضمير الوطني إلا كذبا وعنترية، أما المواجهة فهي وحدها السبيل لفضح  الترهات وقطع الطريق عن المزايدين الأفاكين.

error: