يحدث في حزب العدالة والتنمية فقط .. “سعد الدين يتمرد على العثماني”

   محمد رامي

أن ينخرط رئيس الحكومة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بشكل شخصي في مسلسل تعبئة غير مسبوقة، لدعوة المغاربة إلى الخروج في مسيرات ووقفات تضامنية، مع الشعب الفلسطيني، ضد العدوان الإسرائيلي الأخير، فذلك يعني وبكل بساطة بأن العثماني ومن خلفه حزب العدالة والتنمية، يعيشون أقصى درجات انفصام الشخصية، ويجيدون إتقان ازدواجية اللغة والخطاب .
هو سلوك مرفوض وبشكل قاطع، فمن حق المغاربة التعبير عن تضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني الشقيق، ولكن ليس من حق أي كان الركوب على موجة التضامن هاته، لتسجيل إصابات في مرمى الشارع المغربي قبيل الانتخابات، وهو مايفعله الآن حزب العدالة والتنمية، من خلال تحرك أمينه العام، الذي أراد أيضا انتهاز الفرصة، والقيام بعملية غسيل لذاكرة المغاربة القريبة، عندما شاهدوه وهو يوقع رسميا اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، وسمعوا تصريح عزيز رباح ، القيادي في حزب البيجيدي مباشرة على قناة دوزيم، وهو يؤكد استعداده لزيارة إسرائيل.
يحق لنا هنا التساؤل، والتساؤل حق مشروع، لماذا يصر قياديو العدالة والتنمية على محاولة استبلاد عقول المغاربة؟ فأن يتم استبلاد ذبابهم، ومن يدينون لهم بالولاء الأعمى، من المغرر بهم، أو من الطامعين في « تحسين ذخلهم »، فذلك أمر لا نناقشهم فيه ، لكن أن يقوموا بمحاولات الركوب على موجة النزول إلى الشارع، لنصرة القضية الفلسطينية، والقيام بمحاولة قيادة الموجة، والركوب عليها، فلا أعتقد أن ذلك بالأمر السهل، فالشعب المغربي فطن للعبة القذرة التي أراد البيجيدي، وأمينه العام القيام بها، وأكبر دليل على ذلك، تنمر وإستهزاء المغاربة من نفاقه السياسي، والذي برز بشكل كبير في حجم التعليقات على دعوات كهاته.
فبعد أن تحرك حزب العدالة والتنمية، على مستوى جهة الرباط- القنيطرة بشكل كبير لحشد المغاربة، وحثهم على الخروج في تظاهرات دعم المقاومة، بل وإنخراط سعد الدين العثماني شخصيا في حملة التعبئة، كان لرواد مواقع التواصل الاجتماعي موقف أقل مايمكن أن يقال عنه، أنه ينم عن وعي سياسي راق، حيث كان الرد على قادة حزب البيجيدي بتعليقات عميقة، تعلن رفضها ليس للتضامن مع الشعب الفلسطيني في محنته، بل ترفض تلبية دعوة التظاهر من أجل فلسطين، لأنها قادمة من البيجيدي. والمثير أكثر أن مجموعة كبيرة ممن يدعون أنهم مؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وظهر جليا للجميع أنهم يخدمون الأجندة السياسية لحزب البيجيدي، بعد أن أوهموا الجميع لسنوات أنهم يقفون في صف الحياد، ليكتشف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم مجرد ذباب إلكتروني تحت الطلب.
بعيدا عن ازدواجية الخطاب عند العثماني، ومن جاراه بخصوص التطبيع، والمواقف المتذبذبة للحزب، بخصوص هذه النقطة، والتي سنعود إليها بالتفصيل في مقالات لاحقة، نطرح التساؤل إن كان ماقام به العثماني، ويقوم به من الدعوة للتظاهر يدخل ضمن خانة « حث الغير على خرق قانون الطوارئ الصحية » وهو فعل مجرم قانونا، والأنكى أن رئيس الحكومة هو من يسهر على تنفيذ القانون، كل وزارة ضمن حدود اختصاصها.
فكيف تتم دعوة المغاربة للمشاركة في الوقفات التضامنية مع فلسطين من قبل سعد الدين ، رغم أن السلطات الحكومية التي يترأسها العثماني كرئيس للحكومة، تمنع التظاهرات والوقفات، بل تسببت لعدد من الأساتذة المحتجين في إعتقالات ومتابعات قضائية.
صورة سوريالية بمعنى الكلمة، العثماني يشدد على ضرورة احترام الطوارئ الصحية، وتطبيق القانون في حق خارقيها، وسعد الدين يدعو المغاربة للخروج عن بكرة أبيهم لنصرة الفلسطينيين، فأيهما نصدق، سعد الدين أم العثماني؟
أعود لأتساء والسؤال حق مشروع، هل يمكننا أن نأتمن حزب كهذا على مستقبل البلاد؟
هل يمكن لرئيس حكومة كهذا قيادة البلاد في فترات الأزمات، والترفع عن الولاء للجماعة، والترفع أيضا عن استبلاد المغاربة؟
أبهذه المواقف المتذبذبة، يمكننا بناء دولة قوية لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية؟
وأعود لطرح التساؤل مرة أخرى، هل نحن حقا أمام رجل دولة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وحزب يعول عليه في الأزمات؟
سؤال نطرحه اليوم بشكل جدي، ويحق لنا التساؤل بالنظر لما تراكم من سلوكات وتصرفات، صادرة عن سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وعن حزب العدالة والتنمية.
لقد أخل العثماني بأهم مبدإ يحكم مؤسسة رئاسة الحكومة ، بل يحكم العمل الحكومي بقطاعاته الوزارية بمجملها، وهو واجب التحفظ والانضباط للقانون.
المثير أننا ونحن نعدد انزلاقات العثماني في خرقه لواجباته ، اكتشفنا أن العثماني لم يستطع أن يفرق بين صفته كرئيس للحكومة، وكونه أمينا عاما لحزبه، وأن حزب العدالة والتنمية لايهمه من المحطات الانتخابية إلا حصد المقاعد عن طريق التهييج والاستقطاب، ولو على حساب الوطن، ولو على حساب المواقف، ولو اقتضت الضرورة تغيير الخطاب والتنكر له
وللحديث بقية

error: