البهجة تعود إلى جامع الفنا بعد استئناف حلقات الفرجة لنشاطها

مراكش: عبد الصمد الكباص

عادت حلقات الفرجة إلى ساحة جامع الفنا، بعد السماح لها باستئناف نشاطها يوم الجمعة 4 يونيو الجاري من قبل سلطات مراكش، بعد توقف دام منذ مارس من سنة 2020. وبعثت عودة ” الحلاقي” روح الساحة الأسطورية وأعادت لها جزءا من بريقها الذي ظل عنصر الجذب الأساسي محولا إياها إلى علامة ثقافية عالمية.

فنانو الحلقات ومنشطوها تنفسوا الصعداء بعد قرار السماح لهم باستئناف حياتهم المهنية، ممنين النفس بأن يطووا الصفحة السوداء التي فرضتها ظروف الجائحة والتي ألزمتهم بيوتهم من دون مورد رزق مواجهين ظروفا أقل ما يقال عنها إنها أكثر من صعبة كان الكثير منهم على حافة الجوع في غياب أي تدخل جدي لدعمهم في هذه المحنة، بل وجد الكثير منهم نفسه فجأة مشردا بلا مأوى ولا مأكل. واشتكى بعض مروضي الحيوانات أنه بسبب نفاد مواردهم نفقت حيواناتهم بسبب عجزهم عن تأمين غذائها.

وكانت صدمتهم الكبرى أن لا أحد اعترف بالمجهود المتواصل الذي بذلوه لاستدامة حياة الساحة كتراث شفوي لعقود، حيث ووجهوا في هذا الظرف الصعب بالجحود والنكران.

عودة حلقات الفرجة إلى ساحة جامع الفنا خضعت لتدابير احترازية للحيلولة دون تحولها إلى بؤرة لاستفحال انتشار عدوى كوفيد 19، ولاسيما وأن الوضع الصحي بالبلاد لم يصل بعد إلى بر الأمان، واعتمد تنظيم الحلقات على مراعاة الشروط المعتمدة من قبل السلطات الحكومية بخصوص الفضاءات المفتوحة، باعتماد مسافة الأمان بين الحلقات تفاديا للاكتظاظ، واعتماد نظام العمل بنصف الفرق في المساء في ما يخص فرق عيساوة، والتزام المنشطين بتدابير الوقاية وغيرها.

ولم يشكل السماح بعودة حلقات الفرجة إلى جامع الفنا مصدر ارتياح فقط لفنانيها، وإنما شكل مبعث فرحة لجمهور الساحة من سكان المدينة وزوارها الذين وجدوا أن جامع الفنا منقوصة من ” الحلاقي” لن تكون أبدا جامع الفنا، لأن روح الساحة لا تستقيم دون بهجة وفرح وفرجة، وانعكس هذا التفاعل الكبير على أعداد زوار الساحة مساء السبت، والذين شكل إقبالهم احتفالا تلقائيا بعودة ” الحلايقية” وعودة جامع الفنا إلى روحها المفقودة بعد أن ضلت عنها لأزيد من سنة محولة قلب مراكش إلى شبح.

ومعلوم أن مصير حلقات الفرجة بساحة جامع الفنا بات مصدر قلق كبير للمدافعين عن التراث الشفوي بمراكش، الذين يعتبرون أن التحولات التي عرفتها الساحة فتحت  الباب على مصراعيه أمام الإجهاز على مؤسسة ” الحلقة ” باعتبارها روح الساحة وجوهر تفردها وحكمة تصنيفها من قبل اليونسكو تراثا شفويا للإنسانية، وهو ما يفرض اليوم أن تصبح قضية إحياء ” ساحة جامع الفناء ” وهي صاحبة الفضل على الإنسانية في بزوغ نجم “الاتفاقية الدولية للتراث اللامادي” سنة 2003، قضية ثقافية وطنية لأهل مراكش ولكل المغاربة.

error: