وزير العدل: العدالة ببلادنا في صلب النموذج التنموي و لا مناص من مواصلة تنزيل ورش الإصلاح الشامل

التازي أنوار

أكد وزير العدل محمد بنعبد القادر، أن العدالة ببلادنا في صلب النموذج التنموي الجديد، وأنه لا مناص من مواصلة تنزيل ورش الإصلاح الشامل والعميق لمنظومة العدالة بوتيرة أسرع، وبفعالية أكبر لكسب رهانات التنمية ، وتحقيق الإقلاع الاقتصادي المنشود ، وكذا الأهداف الاستراتيجية لهذا النموذج التنموي.

و أوضح محمد بنعبد القادر وزير العدل في كلمته بمناسبة اللقاء التواصلي مع المسؤولين القضائيين، الخميس 10 يونيو، بالرباط، أن كل ذلك رهانات ترفع من حجم التحديات، وتدعو إلى الرفع من مستوى التنسيق والتعاون ، وبذل مزيد من الجهود كل من موقعه.

و أضاف الوزير، قائلا: “فإذا كنا قد نجحنا فعلا في تنزيل الاستقلال المؤسساتي الكامل للسلطة القضائية، ومَكَنَّا هذه السلطة من وسائل الاشتغال ،سواء القانونية أو المادية أو البشرية أو اللوجستيكية ، وَعَزَّزْنَا آليات التعاون والتنسيق بين السلطتين القضائية والتنفيذية ، فإن التحدي الذي نرفعه خلال المرحلة المقبلة في وزارة العدل ، ويُشارِكنا فيه من دون شك كل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية و رئيس النيابة العامة ، هو إرساء دعائم إدارة قضائية قوية وحديثة هدفها : “خدمة المواطن والارتقاء بخدمات مرفق العدالة “.

و أشار إلى أنه يجب أن تكون إدارة قضائية تعتمد الوسائل التكنولوجية الحديثة في التدبير والتسيير ، وتلتزم بقواعد النزاهة والشفافية والحكامة الجيدة كما هي منصوص عليها في ميثاق المرافق العمومية ، وتحترم القانون ، وتسعى دائما لتحقيق الجودة في خدماتها.

و شدد بنعبد القادر، على أن أهداف هذه الاستراتيجية، و هذا الطموح الكبير و المشروع، تستلزم بكل تأكيد من أجل تحقيقها، تظافر جهود كل الفاعلين المعنيين بمجال تدبير الإدارة القضائية، بدءاً من وزارة العدل مرورا بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وانتهاءً بالمسؤولين القضائيين والإداريين بالمحاكم، وتحتاج أيضا إلى الرفع من مستوى التنسيق والتشاور والتعاون بين هذه المكونات لتدليل الصعوبات، وإنتاج الأفكار والتصورات، و ترجمتها إلى برامج ومخططات. يقول الوزير.

وقال بنعبد القادر في هذا السياق، “كان هاجسي الأول والأساسي منذ أن حظيتُ بالثقة المولوية السامية على رأس وزارة العدل ، هو تعزيز آليات التعاون والتنسيق والتشاور مع كل هذه المكونات لبلورة تصورات واضحة في مجال تحديث الإدارة القضائية وتأهيلها وتطويرها ، والرفع من نجاعتها ، وجعلها رافعة أساسية للإصلاح المنشود .”

و ذكر المتحدث، أن الزيارات التي قمنا بها مكنت من الإطلاع عن قرب وعن كثب ، على حسن سير الأشغال بمحاكم المملكة، واحتياجات المحاكم ، وظروف اشتغال القضاة و الموظفين، و الاجتماع مباشرة بالمسؤولين عن المحاكم ، والاستماع إليهم ، والاطلاع على المشاكل التي تعترضهم ، سواء فيما يتعلق بتدبير الموارد البشرية ، أو في مجال التجهيز والرقمنة، أو الولوج إلى خدمات العدالة ، وإيجاد الحلول واتخاذ القرارات المناسبة بعين المكان وبشكل تشاركي مع هؤلاء المسؤولين.

و جدد بنعبد القادر، التأكيد على الدفعة القوية والروح الجديدة التي خلقها القرار الجديد المُحَدِّدِ لتأليف واختصاصات الهيئة المشتركة بين الوزارة المكلفة بالعدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية بشأن التنسيق في مجال الإدارة القضائية. موضحا أن القرار كان له بالغ الأثر على إعطاء دينامية جديدة في مجال التنسيق بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة في كل القضايا ذات الاهتمام المشترك ، وهي دينامية ما كان لها لتَتَحققَ وتُنتجَ آثارها لولا الحرص الشخصي والتتبع المباشر للرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس النيابة العامة لأشغال واجتماعات اللجان المشكلة لهذه الهيئة.

و لفت الوزير، إلى أن إستكمال البناء المؤسساتي للسلطة القضائية الجديدة، رهينا بإقرار مجموعة من النصوص القانونية التي من شأنها تعزيز استقلالية هذه السلطة وتمكينها من الآليات القانونية التي تمكنها من تحقيق الأمن القضائي، والرفع من النجاعة القضائية وجودة الأحكام والخدمات، وتحقيق مبدأ الأجل المعقول، وتمكين المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أداء وظيفته، لاسيما في مجال التخليق والتأديب والسهر على الضمانات الممنوحة للقضاة، و تطوير المنظومة القضائية و الرفع من فعاليتها ونجاعة أدائها.

وذكر بنعبد القادر، بالعرض الذي قدمه بمجلس الحكومة، حول ترتيب الآثار على قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي ، و  مشروع القانون رقم 38.21 المتعلق بالمفتشية العامة للشؤون القضائية، الذي تمت مناقشته و المصادقة عليهما، وأضاف “من المرتقب أن نشرع في المناقشة العامة والتفصيلية بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب في غضون الأسبوع المقبل ، وسنبذل قصارى جهدنا للمصادقة عليهما قبل اختتام هذه الدورة”.

وخلص، إلى أن المشروعان المذكوران هما نِتاج توافق تام بين وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ، حيث التزمتُ بكل مسؤولية وعن قناعة، بأن النصوص التشريعية المؤطرة لعمل السلطة القضائية ينبغي إعدادها في هذه المرحلة التأسيسية وفق منهجية تشاركية وتوافقية مع مكونات السلطة القضائية ، لضمان نجاحها على مستوى التنزيل والممارسة.

error: