بنسهلي: التعليم الأولي يدخل في سياق نضالنا المستمر بإعتباره قضية مجتمعية برهانات كبرى

التازي أنوار

أكدت النائبة البرلمانية السعدية بنسهلي، أن واجهة النضال هي الإرتقاء بالتعليم و ضمان مردوديته الداخلية والخارجية و تجويده و جعله تعليما يقوم على المساواة و الإنصاف وتكافؤ الفرص وحق من حقوق الإنسان.

و أوضحت السعدية بنسهلي، في مداخلتها بإسم الفريق الإشتراكي، خلال مناقشة تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المكلفة بتقييم السياسات العمومية حول التعليم الأولي، أن مسألة التعليم الأولي هي مسألة تدخل في سياق نضالنا المستمر من أجل ضمان الحق في التمدرس و التعليم، بإعتباره قضية مجتمعية ومصيرية برهانات كبرى.

وشددت المتحدثة، أن لحظة تقييم السياسات العمومية في مجال التعليم الأولي، كانت متميزة وسائلت سيرورة إصلاحية منذ سنة 2000 إلى 2028، و هذا الامتداد الزمني جعلنا نقف على ضرورة مساءلة هذه السياسة و طرح إنتظارات المغاربة من التعليم الأولي.

و ذكرت بنسهلي، أن التعليم الأولي من خلال دراسة مقارنة، شكل رهانا إستراتيجيا بالنسبة للعديد من البلدان، و من بين المآخذ “أننا لم نراهن على التعليم الأولي ولم نعتبره محطة أساسية وضرورية في تأمين مسار دراسي يجنب التلميذ من الأعطاب على مستوى التحصيل المعرفي و التحصيل الذهني و مهاراته.”

و أشارت، إلى أن هذا العمل التقيمي، يعتبر بمثابة أطروحة تسمح لنا بالتساؤل عن أعطاب ميثاق التربية و التكوين و عدم إعطاء الأولوية للتعليم الأولي في ذلك الوقت و السياق المطروح أنذاك. 

و أضافت، “أن المشكل الذي طرح أنذاك هو مشكل تعميم التعليم و دمقرطته، و أن يكون تعليما وطنيا متكافئا لجميع المغاربة، و أن تكون المدرسة وسيلة للإرتقاء الإجتماعي.” 

و قالت في هذا السياق، إن الميثاق الوطني كان محطة نوعية في تلك المرحلة، مرحلة حكومة التناوب وكانت هناك مشاريع كبرى مهيكلة، و جاء الميثاق ليجيب على العديد من الإشكالات التي كانت مطروحة داخل المنظومة التعليمية أفقيا وعموديا.”

و شددت النائبة الإتحادية، على أنه بالرغم من السياق المطروح أنذاك، نصت دعامات الميثاق الوطني للتربية والتكوين، على تعميم التعليم الأولي و فتح المجال للشراكات والفاعلين. فالمشكل يكمن في النهج السياسي، حيث كانت حكومات متعاقبة بألوان سياسية و بإختلاف الأولويات وتم التعامل مع الميثاق على أساس إنتقائي و تجزيئي. تقول بنسهلي.

و أكدت، أنه في مرحلة مقبلة جاء البرنامج الإستعجالي الذي ركز على التجهيزات و البنيات وركز على قضايا أخرى، ولم يكن مطروحا تعميم التعليم الأولي، ولم يكن مطلبا للأسر، بالنظر إلى هيمنة التعليم الخصوصي أنذاك، وتراجع وظائف المدرسة العمومية.

و لفتت السعدية بنسهلي، إلى أن المدرسة العمومية حققت مكتسبات وكان لها أثر على المنظومة التربوية وفتحت المجال لنجعل من الارتقاء بالفرد والمجتمع و الجودة رافعات أساسية، هو ما حمله القانون الإطار للتربية والتكوين كدستور قطاعي ملزم و بمرجعية علمية رصينة للباحثين و للبرلمان و للحكومة.

وخلصت، إلى أن تقييم السياسات العمومية حول التعليم الأولي، بقدر ما هو إلى موجه إلى الحكومة و الاحزاب و الشركاء، فإنه يعد تعبئة مجتمعية ومشروع إستشرافي و ينبغي تحويل التوصيات إلى قوانين لإعادة الإعتبار للمدرسة والأسر المغربية التي أنهكت جيوبها في سبيل تمدرس أبنائها.

و أشارت،  إلى أن المطلوب اليوم هو إخراج مراسيم القوانين المتعلق بالقانون الإطار الذي أخذنا معركة شرسة في إخراجه للوجود، فالتعليم الأولي هو جزء من هذا الورش التربوي الكبير.

و دعت، إلى الإستثمار الفعلي في التوصيات التي خرج بها التقرير، وجعل التعليم الأولي هو الرهان الحقيقي لربح المعركة الديمقراطية و التنافس الاقتصادي في عصر العولمة والاقتصاد المعرفي و الإبتكار.

error: