عبد النباوي، الداكي و بنعليلو يدعون إلى الالتزام بمقتضيات مدونة الأخلاقيات القضائية…

أكد محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الخميس 24 يونيو، خلال ندوة وطنية حول موضوع “مدونة الأخلاقيات القضائية. محطة هامة في تأطير السلوك القضائي”، على أهمية الإلتزام بالأخلاق بإعتبارها الركيزة الأساسية لإصلاح القضاء الذي يلعب دورا في تنمية الوطن.

وقد شدد عبد النبوي على أن تخليق المهنة واجب على الدولة وعلى القضاة أنفسهم، ومهمة جميع المغاربة، كل من موقعه وبوسائله المشروعة، إلا أنه يظل محورا أساسيا من انشغالات الدولة ممثلة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية الذي يرأسه جلالة الملك، والقضاة الذين ينتمون لمهنة لا يستقيم دورها بدون أخلاق ومبادئ من أجل الإرتقاء إلى مصاف الأمم المتقدمة.

واعتبر المسؤول أن “الأخلاق” هي منظومة القيم الفضلى التي تمثل أسمى صور الوعي البشري، وتعبر عن تمسك الإنسان بمبادئ الخير والصلاح ونبذ نوازع الشر والأذى.

ولأن تنفيذ الالتزامات القانونية يستند إلى الجزاءات التي يحددها القانون وينطق بها القضاء،  (يضيف عبد النبوي) فإن الالتزامات الأخلاقية لا تسندها دائما جزاءات قانونية، ذلك أن احترامها مُنَاطٌ بضمير الفرد وحِسِّه السليم، مشيرا إلى أن المهن المحترمة كانت تتشدد في معاملة الإخلال بقواعد السلوك والأخلاقيات المهنية المفروضة على أعضائها، لدرجة طرد المخالفين من صفوفها ومنعهم من الانتماء إليها، على اعتبار أن السمعة العامة للمهنة تتضر بالإخلالات الفردية للقواعد الأخلاقية، ولأنها تَعْتَبِرُ القواعد الأخلاقية أساسية لاستمرارها، وضرورية للحفاظ على سمعتها وكرامتها، كما أنها تعتبر أن السمعة العامة للمهنة تتضرر بالإخلالات الفردية للقواعد الأخلاقية، بل إن بعض مدونات الأخلاقيات المهنية أصبحت مادة قانونية يترتب عن خرقها جزاءات قانونية.

كما كشف الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أن هنالك تسعة مبادئ أساسية تعتبر مبادئ أخلاقية تقوم عليها مهنة القضاء، ويتعين على القضاة الالتزام بها وهي:”الاستقلال في ممارسة مهنة القضاء..، الحياد والتجرد في أداء الوظائف القضائية..، المساواة بين الأطراف..، النزاهة، الكفاءة والاجتهاد، الجرأة والشجاعة الأدبية..، التحفظ..، اللباقة وحسن المظهر..، التظامن..”.

ودعا محمد عبد النبوي في ختام حديثه إلى إلتزام جميع المعنيين بتفعيل ونشر أهمية الوفاء للأخلاقيات القضائية، لما لها من أثر إجابي على الأداء القضائي.

وبدوره شدد محمد بنعليلو وسيط المملكة خلال هذا اللقاء  القضائية، على ضرورة استحضار مقومات ومظاهر الاستقلال والحياد والتجرد والموضوعية والنزاهة، من أجل الارتقاء بالأداء المهني للقضاة، وبالانشغالات الأخلاقية والأعراف المهنية لهم، معتبرا أن الثقة في القضاء ودعم مصداقيته لن يتحققا إلا عن طريق ترسيخ القيم والأخلاقيات القضائية الرفيعة، وسيادة السلوك القويم لدى مكونات الجسم القضائي برمته.

ودعا بنعليلو إلى معرفة أهمية الأخلاقيات القضائية كمؤشرات قياس الأثر في مجال الاستراتيجيات القطاعية لمكافحته، مبرزا أن هذا اللقاء أكبر من مجرد عملية تعليمية أو تواصلية للتعريف بمدونة السلوك القضائي ومناقشة بعض مما تضمنته من زوايا مختلفة، لأنه عملية تفكير مشترك تفرض على الجميع كل من جهته، وزاوية نظرته للأمور، إعادة قراءة واقع الممارسات والسلوكيات المهنية والشخصية على ضوء المبادئ التي تضمنتها المدونة، مؤكدا على أن الأخلاقيات المهنية القضائية مكون أساسي لبلورة تصور رقابي يعكس الصورة الحقيقية للتمثل المجتمعي للأداء القضائي.

من جانبه أكد الحسن الداكي الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، على أهمية موضوع تخليق وإصلاح القضاء والذي يوجد ضمن أولويات المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، وضمن استراتيجيتهما المستقبلية في تدبير الشأن القضائي، باعتبار أن هذا الأخير يرتبط بالتنمية والنمو الاقتصادي ومستوى ثقة المستثمر في منظومة العدالة، وهذا ما يجعل الأخلاقيات القضائية منطلق أساسي لكسب رهان القضاء المستقل، النزيه والفعال، قضاء يحظى بثقة المواطن والمستثمر ويطمئن الجميع لعدالته ولأحكامه، على نحو تسود معه سلطة القانون وتتحقق المساواة أمام أحكامه.

كما اعتبر الداكي على أن صدور مدونة الأخلاقيات القضائية شكل خطوة مهمة نحو تنزيل أحكام دستور المملكة والتزاماتها الدولية وتوفير إطار مرجعي للقاضي يسترشد به في أداء مهامه وفي سلوكه اليومي وحياته الشخصية، لاسيما وأن القاضي بما يحمله من مسؤولية جسيمة، يتقيد بواجب التحفظ والسلوك المهني القويم الذي يحفظ هيبة ووقار القضاء، سواء أثناء تأدية مهامه أو خارج المحكمة في علاقته بمحيطه الأسري والاجتماعي، مما يجعله دائما أمام أسئلة وأوضاع قد لا يعرف كيف يتعامل معها في غياب إطار مرجعي لأخلاقيات القاضي.

ودعا الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، الجميع إلى المساهمة في تكريس الأخلاقيات القضائية، فالمجلس الأعلى للسلطة القضائية يتحمل أمانة دستورية في صون الأخلاقيات القضائية وتقويم السلوك القضائي، والمسؤولون القضائيون مدعوون ليكونوا آباء مرشدين لباقي القضاة يؤطرونهم وينصحونهم وينبهونهم لما قد يقعون فيه من خلل أو زلل، والجمعيات المهنية مدعوة لنشر القيم القضائية والتحسيس بها، والإعلام مدعو لنشر الأخلاقيات والقيم القضائية النبيلة، ليس فقط من خلال تناول الممارسات المخلة بهذه الأخلاقيات، ولكن أيضا من خلال تسليط الضوء على الجوانب المشرقة من عمل القضاة وسلوكهم.

error: