تراشق بين وزارتي الدفاع والخارجية في إسبانيا بسبب استقبال مجرم الحرب إبراهيم غالي

عزيز الساطوري

حمل جنرال إسباني وزيرة الخارجية أرانتشا غونزاليث لايا المسؤولية حول استقبال مجرم الحرب إبراهيم غالي، في 18 أبريل الماضي، دون الخضوع للإجراءات الضرورية بمطار سرقسطة، حيث حطت الطائرة التي كانت تقله والتي تتبع للرئاسة الجزائرية.

وجاءت هذه التطورات على إثر تحقيق قضائي تجريه محكمة بسرقسطة، بعد الشكاية التي تقدم بها المحامي أنطونيو أوردياليس، ضد المسؤولين   بوزارة الدفاع ووزارة الخارجية، يتهمهم فيها بجرائم التزوير والتدليس وإخفاء الهوية، للسماح للمدعو إبراهيم غالي الدخول إلى القاعدة العسكرية بسرقسطة .

وعلى ضوء هذه الشكاية أمر قاضي التحقيق رافائيل لاسالا، بمحكمة سرقسطة، بفتح تحقيق حول الظروف والملابسات المحيطة بدخول مجرم الحرب إبراهيم غالي إلى الأراضي الإسبانية، حيث وجه أسئلة إلى وزارة الدفاع وبالتحديد القيادة العسكرية لقاعدة سرقسطة، من أجل توضيح من أعطى الإذن للطائرة التي كانت تقل على متنها مجرم الحرب إبراهيم غالي بالهبوط.

وجوابا على أسئلة القاضي أكد قائد القاعدة العسكرية الجنرال “خوسي لويس أورتيز كانياباتي” أن وزارة الخارجية الإسبانية هي التي أعطت الأوامر بدخول المدعو إبراهيم غالي إلى سرقسطة، قبل نقله إلى مستشفى لوغرونيو وذلك دون الكشف عن هويته أو هويات المرافقين له على متن الطائرة التابعة للرئاسة الجزائرية.

الجنرال “خوسي لويس أورتيز كانياباتي” أكد في أجوبته على أسئلة القاضي بأن الطائرة هبطت في المطار حوالي الساعة 7:25 مساءً ولدى وصولها، تم توجيهها “لأسباب أمنية” إلى القاعدة العسكرية، كما هو الشأن بالنسبة للطائرات الرسمية.

وأضاف الجنرال الإسباني أنه بعد تلقي الأوامر من قبل وزارة الخارجية، فإن ركاب الطائرة لم يمروا عبر نقطة مراقبة الجوازات أو بالجمارك، وبالتالي فإن القاعدة العسكرية لم تتعرف على هوياتهم، مضيفا أن القاعدة توصلت عبر الهاتف بأوامر بتسهيل دخولهم، وأنها أبلغت بوجود راكب سيتم نقله عبر سيارة إسعاف وأنه جزائري الجنسية، ليتم نقله بعد ذلك إلى مستشفى سان بيدرو بمدينة لوغرونيو.

أجوبة الجنرال خوسي لويس أورتيز كانياباتي أربكت وزيرة الخارجية أرانتشا غونزاليث التي حاولت تبرير هذا التصرف، بالادعاء بأنه أمر متعارف عليه، في التعامل مع زوار إسبانيا ممن يحملون صفة دبلوماسية، وقالت الوزيرة في حوار مع الإذاعة الوطنية الإسبانية إنه “عندما تصل رحلة طيران رسمية إلى إسبانيا، فإنها تتبع إجراءات ترخيص دبلوماسية حيث يتعين على المعنيين التعريف بأنفسهم قبل انطلاق الرحلة وإخطار السلطات الدبلوماسية المختصة بذلك، ليتم منحها التسهيلات اللازمة عند الوصول إلى بلدنا. “

والواضح من هذا الجواب، أن وزيرة الخارجية لم تفسر كيف قبلت دخول مجرم الحرب إبراهيم غالي بجواز سفر جزائري يتضمن معلومات خاطئة، ومنها هويته، حيث كان الاسم المدون بالجواز هو محمد بن بطوش، في الوقت الذي كانت تعلم أن المعني بالأمر، هو زعيم الانفصاليين المتابع بجرائم ثقيلة في إسبانيا، وهل تم القبول باستقباله بهوية مزيفة حتى لا تعلم السلطات القضائية التي فتحت تحقيقا حول هذه الجرائم بتواجده في إسبانيا، وبالتالي تسهيل إفلاته من المتابعة القضائية وهي جريمة يعاقب عليها القانون، وهو ما دفع بالمحامي أنطونيو أوردياليس لتقديم شكاية في حقها بتهم التزوير والتدليس وإخفاء الهوية .

تورط الخارجية الإسبانية في هذا الملف دفع بالمعارضة إلى توجيه طلب من أجل مثول أرانتشا غونزاليث، أمام البرلمان، بالإضافة إلى وزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، كما حملت الصحافة الإسبانية على أرانتشا غونزاليث، حيث قالت جريدة “أ بي سي” في افتتاحية لها، إنه حسب وزارة الدفاع فإن وزارة الخارجية هي التي نسقت العملية وأصدرت الأوامر بذلك، ففي الوقت الذي لا يوجد حتى الآن أي تفسير علني من طرف الوزيرة أرانشا غونزاليس لايا، إلا أن الانحراف الإجرامي لهذا الإجراء يكشف عن سلسلة من المخالفات التي تؤكد كيف تتصرف هذه الحكومة عبر تجاوز القانون عندما يناسبها الأمر، مضيفة أن عواقب هذا السلوك كانت بليغة، بنفس عواقب الصمت المزعج من قبل وزارة الخارجية .

error: