فتيحة سداس: العدالة الجبائية رهان النموذج التنموي وأحد المداخل للعدالة الإجتماعية

التازي أنوار

أكدت فتيحة سداس، أن مشروعي القانون الإطار المتعلقان بالإصلاح الجبائي و إصلاح المقاولات العمومية، ركيزة أساسية في بناء لن يكتمل إذا لم ننفد إلى الأعطاب البنيوية في منظومتنا الضريبية وحكامة مؤسساتنا العمومية بالجرأة والمسؤولية اللازمتين حتى نحدث القطائع مع الفكر والممارسة، التي آلت بنموذجنا التنموي إلى ما آلت إليه.

وأوضحت فتيحة سداس في مداخلتها بإسم الفريق الإشتراكي خلال مناقشة مشروعي القانون الإطار بلجنة المالية والتنمية الإقتصادية مساء الإثنين 5 يوليوز، أن العدالة الجبائية هي أحد المداخل للعدالة الإجتماعية و أحد الرهانات الكبرى للنموذج التنموي الجديد، وهذا لن يكتمل إلا بثورة هادئة في السياسة الجبائية الوطنية.

مضيفة “أملنا أن يساهما مشروعا القانون في إحداث رجة تقطع مع مرحلة الشك و التشكيك في قدرة الفاعل السياسي على التغيير وتعيد الأمل و الثقة في قدراتنا الجماعية كل من موقعه على الذهاب بعيدا في تحقيق التنمية ببلادنا”.

و شددت سداس، بحضور وزير المالية و الاقتصاد و إصلاح الإدارة، على ضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية و الاجماع اللازم حول هاته المشاريع. و أثارت ملاحظات بشأن الديباجة التي قدم بها الوزير القانونين الإطار عندما تَحَدَّث عن الاختلالات التي رصدها المجلس الأعلى للحسابات ولجنة النموذج التنموي الجديد.

و صرحت سداس في هذا السياق قائلة: ألَم تثر الاختلالات من طرف الأحزاب السياسية؟ من طرف النقابات؟ من طرف البرلمان؟ من طرف المؤسسات الوطنية الأخرى؟ من طرف فعاليات المجتمع المدني؟ حتى نقتصر على ذِكر إثنين دون الآخرين مع تسجيل استدراككم على الأمر في كلمتكم التقديمية لهذين القانونين. السيد الوزير؛ الديباجة جزء من القانون، والقانون جزء لا يتجزأ من بِنَائِنا المؤسساتي، وعِمَاد بلادنا مؤسسات قوية، بسمو القانون.

و شددت النائبة الإتحادية، أن المحفظة العمومية تتكون من 225 مؤسسة عمومية و 43 مقاولة عمومية ذات مساهمة مباشرة للخزينة و 492 شركة تابعة، أو ذات مساهمة عمومية مباشرة أو غير مباشرة، بالإضافة إلى 22 شركة ذات المساهمة المباشرة التي تملكها الجماعات الترابية.

و أشارت سداس، إلى أنه بالإستناد إلى قانون المالية الحالي، فإن الإعتمادات المالية المرصودة للمقاولات و المؤسسات العمومية، تقدر بحوالي 81.9 مليار درهم، ما يمثل 35.6 من الاستثمار العمومي، و هو ما يعكس دور هذه المقاولات في تحقيق التنمية وتنفيذ السياسات العمومية.

و ذكرت المتحدثة، أن المنحى المتطور لمديونية المحفظة العمومية، له إنعكاسات على هذه المقاولات العمومية ومدى قدرتها على تنفيذ برامجها و تنزيل السياسات، وهو ما يستوجب يقظة أكبر تجاه مديونية المؤسسات و العمل على تحويل بنيتها نحو الدين الداخلي مع تأطير تكاليف الإستغلال والقروض التي تلجأ إليها.

و خلصت سداس، إلى أن ما يقارب 28 بالمئة من المداخيل المتوقعة في مجال الإحتكارات و الإستغلالات ستوفرها أربع مؤسسات عمومية، وهو ما يسائل النجاعة و المجهود المالي لمكونات المحفظة العمومية في تنمية موارد خزينة الدولة.

و دعت النائبة الإتحادية، إلى إعادة ضبط التحويلات بين الدولة والمؤسسات وفق منظور جديد، يأخذ بعين الإعتبار نتائج المؤسسات المعنية و قيمتها المضافة، مقارنة بالإمدادات المالية التي تستفيد منها بشكل مباشر من الميزانية العامة للدولة.

و إعتبرت سداس، أن القانون الإطار 50.21 المتعلق بإصلاح المقاولات العمومية وما يطمح إليه من أهداف جزء من منظورنا لإصلاح المالية العمومية سواء في الجانب المتعلق بتعبئة الموارد أو عقلنة النفقات بتجاوب مع ما قدمناه في مذكرتنا الموجهة إلى لجنة مراقبة المالية العامة.

و لفتت سداس، إلى أن التدرج والتريث ليسا بالضرورة مرادفا للبطء وأحيانا ما للتباطؤ. وإذا لزمتنا سنتين من أجل إخراج هذا القانون الإطار، انطلاقا من المناظرة الوطنية الثالثة للضرائب في ماي 2019، فالأمل معقود على أن نتدارك الممكن، ونستحضر عامل الزمن كمحدد أساسي في مسار تدبير التغيير بكل احتمالاته، وبكل ما تتطلبه المرحلة من جرعة إضافية من الحزم والمسؤولية والالتزام في الذهاب بعيدا بالإصلاحات، تقول النائبة البرلمانية.

 

error: