عبد النباوي: الطفل في صلب النموذج التنموي الجديد .. ويجب صيانة حقوقه وتطبيق ضمانات حمايته

قال محمد عبد النباوي الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، اليوم الإثنين 12 يوليوز الجاري، خلال أشغال الندوة الافتتاحية لبرنامج التكوين التخصصي لفائدة قضاة الأحداث، إن الطفل في صلب النموذج التنموي الجديد، مؤكدا على ضرورة صيانة حقول الإطفال والتنزيل السليم للمقتضيات القانونية والتطبيق الفعال للضمانات الحمائية له.

وأضاف عبد النباوي، أنه تم إطلاق دينامية وطنية جديدة للتعاون مع منظمة اليونيسف بالمغرب عبر سلسلة من الدورات التكوينية التي سينظمها المجلس بشراكة مع رئاسة النيابة العامة وبتعاون مع هذه المنظمة في موضوع: الحماية الجنائية للأطفال بين الآفاق القانونية والاكراهات البنيوية. معتبرا أنه موضوع ذو راهنية ملحة. يندرج في إطار برنامج طموح للتكوين الجهوي التخصصي لقضاة الأحداث، من أجل تعزيز قدراتهم المعرفية ومهاراتهم العملية، ولتوفير حماية فعالة وناجعة للأطفال. “ويأتي تنظيم هذه الدورات التكوينية، في سياق وطني متميز سيمته الإصلاح، ومن عناوينه البارزة والدَّالَّة نموذج تنموي جديد”.

وأضاف المتحدث ذاته، أن الطفل في صلب هذا النموذج التنموي الجديد، بما يكفل له الحق في التعليم الجيد والمفيد، ويضمن له حقه في التطبيب والتمتع بالصحة، وفي الرعاية الأسرية والمجتمعية، وفي الحماية من كافة أنواع التعسف ومظاهر العنف وضروب الاستغلال، وبما يضمن له بالأساس، المستقبل الآمن. هذا النموذج الذي أكد على شمولية حقوق الطفل، وعلى الترابط الجدلي بينها. وعلى المكانة المركزية لقضايا الطفولة في السياسات التنموية، وفق الرؤية السديدة لجلالة الملك. الذي يؤكد في كل مناسبة على أن الاستثمار في الأطفال، ومن أجل الأطفال، هو استثمار في المستقبل، واستثمار في التنمية، والمنطلق الحقيقي لبناء مغرب الغد.

وأبرز الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أنه صدرت عدة نصوص لتعزيز الحماية القانونية والقضائية للطفل من بينها القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وقوانين الحالة المدنية والجنسية والأسرة، وغيرها من القوانين التي أفرزت تغييرات عملية ملموسة في الإجراءات والتدابير والهياكل. وجعلت من حقوق الطفل جزءاً لا يتجزأ من الإصلاحات والمبادرات المتعلقة بسيادة القانون ونظام العدالة.

وأشار عبد النباوي، إلى أن هذه الترسانة القانونية، وإن كانت قد استجابت لانتظارات عديدة، فإنها أفرزت أيضا تطلعات مشروعة مرتبطة بالتنزيل السليم للمقتضيات القانونية والتطبيق الفعال للضمانات الحمائية. لأجل ذلك عمل المغرب على تعزيز آليات صيانة حقوق الأطفال وحمايتها. ولعل من أبرزها وأكثرها دينامية وأنجعها على مستوى المقاربات والاقتراحات والعمل الميداني، القضاء المختص بقضايا الأحداث، فهو ضامن لحق ولوج الأطفال إلى عدالة تكفل احترام جميع حقوقهم وإعمالها بفعالية، واحترام الخصوصية الشخصية والأسرية وسلامة الطفل وكرامته، ومراعاة مصلحته الفضلى.

ومن جهة أخرى فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يضيف عبد النباوي، “يدرك حجم التحديات المطروحة، على بلادنا في مجال حماية الطفولة وضمان حقوقهم. وهو إذ يقدر حجمَ الرهانات الموضوعَةِ كَأُفُقٍ وطني ينبغي ربحُه، فإنه يهيب بالقضاة إلى مواصلة الجهود من أجل ضمان استمرار الدِّينَامِيَات التي تشهدُها بلادنا على مستوى تنزيل التشريع المتعلق بالطفولة، وفي مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بل أيضا من أجل المساهمة في جعل العُشرية المقبلة واعدةٍ بما يتطلب من تمكين قانوني لأطفالنا”.

كما دعا المتحدث ذاته، إلى تطوير وتحيين عمل القضاء بالآليات والوسائل التي تعزز حقوق الطفل وتصونها وتكفل لها الحماية القضائية، تطبيقا للدستور والقانون وفي احترام تام للاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة المغربية. مضيفا أن المجلس سيواصل تطوير وتعزيز مبادرات متعددة التخصصات، لدعم قدرات القضاة وتمكينهم من الآليات الدولية والإقليمية، والتدريب عليها. لأجل تقوية مهاراتهم المعرفية، بما يتلاءم مع المصلحة الفضلى للطفل.

error: