ماذا يعني أن تكون مستشارا جماعيا في قاموس تجار الانتخابات…

للقطع مع هذا الوضع يتقدم حزب الاتحاد الاشتراكي بمرشحين لهم من الكفاءة ما يؤهلهم لتسيير المجالس الجماعية بحنكة

    محمد رامي

انطلقت الحملة الانتخابية الجماعية، انتخابات ستبرز لنا مجالس تدير الشأن المحلي ولا نعرف بالضبط ماإن كنا سنجد أنفسنا أمام نفس طينة المنتخبين الذين تحكموا في مدننا وقرانا، أم أن رياح التغيير ستهب على هذه المجالس ، ونلمس بالتالي وضعا جديدا يؤرخ لمرحلة جديدة في السياسة المحلية ببلادنا.

بالنظر إلى ما تجمّع لدينا من أخبار حول الحملة الانتخابية الرسمية أو السابقة لأوانها،  بمجموعة من المدن وإن كانت الحملة في بدايتها، فإننا لا نعتقد أن هناك تخلفا أكبر من هذا الذي نعيش تجلياته حاليا في تدبير الشأن المحلي ببلادنا، فكل النظريات التحليلية تعجز عن إعطاء تفسير – ولو تقريبي – لما تعيشه الجماعات بكل تصنيفاتها ببلادنا.
لكن يبقى مع ذلك تفسير منطقي ووحيد للوضع الراهن ، وهو أن نوعية النخبة التي تسيطر على العمل الجماعي في أغلب الجماعات، لها شهادات عليا في الجهل والأمية، في استغلال عوز المواطنين والظهور بمظهر المحسن الكريم . فهذان الأخيران هما اللذان يتحكمان في الشأن العام المحلي .
تناول الميثاق الجماعي في أبوابه وفصوله وفقراته، مجموعة من العناصر المرتبطة بدور المستشار الجماعي ببلادنا…
تطرق إلى مساهماته في تدبير الشأن المحلي، واهتم بتخصيص بنود لإبداء آرائه، لا يهم إن كان المكتب المسير أو الرئيس سياخذ بها أم لا، المهم أن النصوص التشريعية والتنظيمية اهتمت بها .

لكن عندما يتم تحديد مستوى الشهادة الابتدائية كشرط  لرئاسة المجلس، فهذا يدعو للاستهزاء حقا ، فهو يكرس منطقا غريبا في تدبير الشأن المحلي ، ولا أعتقد أن هناك استخفافا بالمواطنين أكبر من هذا!…
لعل هذا ما يفسر ما آلت إليه أوضاع مدننا وجماعاتنا ، فالرئيس قد حارب الأمية ويتوفر على المبادئ الأولية في الحساب والصرف والإعراب، وهذا يكفي ليتحكم في رقاب المتعلمين والمهندسين المنتمين إلى نفوذ تراب جماعته.
المثير هنا، أن كل النظريات التحليلية، تعجز –أيضا- عن إعطاء تفسير للصورة النمطية التي ترسخت لدى المواطنين عن المنتخب الجماعي ، هذا الدور الذي لم تتطرق إليه البتة المواثيق الجماعية بالمغرب ولا فقهاء الشأن المحلي ، وهو دور ينفرد به المغرب ويستحق تدريسه كنموذج في المعاهد العليا. مالم يتطرق إليه الميثاق الجماعي الأخير أو الذي من قبله ، هو الدور الفعلي الذي أصبح المستشار الجماعي يقوم به، أو بالأحرى الدور الذي أصبح لزاما عليه القيام به ، أو بتعبير أدق، الدور الذي أراد له البعض أن ينحصر تدخله فيه، وذلك لنشر منظور سياسي خاص يخدم – بشكل مباشر- الفكر النفعي في بلادنا ويقزم الدور الحقيقي للمستشار الجماعي ليصبح بالتالي سجين دائرة مغلقة طيلة فترة انتخابه إلى أن يصل موعد الاستحقاقات الموالية ليجد نفسه مخيرا بين أمرين أحلاهما مر.
عندما تبادر مواطنين بالسؤال، لماذا منحتم صوتكم لهذا الشخص أو ذاك؟ فأغلب الإجابات تتركز حول فكرة واحدة، «كايوقف معانا!».

وعندما تلح في معرفة طبيعة «هذا الوقوف»، يبادرونك بالإجابة «.. إلا بغينا شي ورقة كايجيبها لينا! إلا مات شي واحد كايجيب سيارة نقل الأموات وخيمة العزاء ومرة مرة كايدبر علينا»!

هكذا، إذن، يتم اختزال دور المستشار الجماعي في هذه المهام التي «أغفلها» الميثاق الجماعي بالمرة.
هكذا أرادوا للمستشار الجماعي أن يكون عون خدمة في المقاطعة أو الجماعة، أرادوا له أن يكون حفار قبور ومتعهد الجنائز، أرادوا له أن يكون كريما إلى درجة الإسراف، لا يهم مصدر الأموال المنفقة.

هكذا إذن يتم البحث عن مستشارين لا يعرف أحد مصدر ثروتهم، فإنفاقهم الحاتمي لا يوحي بأن مصدر المال تجارة حلال تعب في تنميتها ولا أجرة شهرية جاهد في الحصول عليها.

هذا هو النوع الجديد من المستشارين الذين يريدون أن نتفاعل معه ليسهل على حامل الشهادة الابتدائية تطويعه ، فهم لا يريدون مستشارا قادرا على المساهمة في نقاش الشأن المحلي والتخطيط والبرمجة، يريدون مستشارين قادرين على الإنفاق بسخاء وعلى التوسط للمواطنين للحصول على وثائق وخدمات بسيطة لا تحتاج أصلا إلى وساطة.

إنه نوع خاص من المستشارين تسهل الوصاية عليه ويسهل تطويعه.
للقطع مع هذا الوضع يتقدم حزب الاتحاد الاشتراكي بمرشحين لهم من الكفاءة ما يؤهلهم لتسيير المجالس الجماعية بحنكة ، مرشحين يؤسسوا لممارسة جديدة في التدبير المحلي واعين بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم عاقدين العزم على تغيير الصورة النمطية للمستشار الجماعي.

error: