تطبيق التواصل أطلقه فنانون عالميون لأهداف خيرية ، وحوله البعض إلى استرزاق وتسول إلكتروني

أنوار بريس: عزيز باكوش

 معظم الفنانات والفنانين والممثلات والممثلين المغاربة، معروفين ومحفوظين لدى الرأي العام المغربي ،سواء من خلال أعمال فنية ومسلسلات ودراما  قدموها على أمواج الإذاعة الوطنية أو على الشاشة الفضية على القناتين الأولى والثانية .  وهي تجربة فنية معلومة ،  يمكن الحكم عليها  سلبيا أو إيجابيا من خلال ما شاهده  للمغاربة من أعمال  درامية  فنية موسمية ، أفلام  وسيتيكومات  مسلسات ومسابقات وكاميرا خفية  تزهر  فقط  في رمضان ، ثم ما تلبث أن تموت وإلى الأبد.

   لذلك، عندما سمعت بوجود تطبيق رقمي يتيح الحديث والتواصل مع فنانين وممثلين مغاربة لمدة 15بمبلغ 250 درهما ،ضحكت كثيرا ،ثم انتابتني موجة عارمة من الدهشة والاستغراب ، وسرعان ما وضعت يدي على قلبي، وتحسست خوفي  على مستقبل الفن والفنانين في المملكة .    ليس لأن تطبيقا من هذا النوع بالمغرب  سيسعى جاهدا، وبحسن نية ،تسليط الضوء على حزمة فنانين لهم بصمة وتاريخ وكاريزما فنية  خارج الحدود ، كما سيعمل على إذابة جليد العزلة بين الفنان وجمهوره ، وهدم الهوة وتحطيم حاجز جهل المواطن المغربي بثروته البشرية ، وهو أمر مطلوب ومرغوب على كل حال . بل ، أن جزء كبيرا من هؤلاء الفنانين والممثلين كانوا ولا يزالون سببا رئيسيا  في مقاطعة معظم المشاهدين المغاربة  للتلفزة المغربية الأولى والثانية  .  الأمر الذي يطرح كثيرا من علامات الاستفهام،حول الأهداف والغايات من هذا الاقتباس .  ما يجعل  الفكرة مجرد استعارة بئيسة لاحتفالية ماكرة غاية في السخرية والاستهزاء  ستطبع المجال الفني المغربي آجلا أم عاجلا.

    وتعود فكرة التطبيق في صيغتها  الأولى إلى فكرة  أطلقها “ردوان” مع فنانين عالميين ، وكانت الغاية منها  اجتماعية إنسانية  تتمثل في تسخير  الربح  لفائدة مؤسسات خيرية، وجمعيات ذات منفعة عامة عالميا.. “ولكن حبابنا فالمغرب فهمو غالط ، و دارو تطبيق مماثل من أجل الربح الخاص” .

 فمن ياترى من الممثلين والفنانين المغاربة يستحق حديثا لمدة 15 دقيقة بمبلغ مالي، أو مكالمة على الفيديو بمقابل ، إذا علمنا أن القناتين الجامدتين تفيضان بظهورهم  الممض الجاف القاتل لروح الإبداع ؟  لاسيما وأن جزء كبيرا منهم  بالكاد يبذلون قصارى جهدهم  على التلفزيون في أدوار  شبه مدرسية ، دون أن يقنعوا  أحدا فنيا وإبداعيا في أدوار يتقمصونها  . ويلعبون أدوارا  لشخصيات بعيدا عن الانفعال قريبا من الافتعال .

 وإذا ما استحضرنا أن جل الممثلين المغاربة ذكورا وإناثا  يشتكون العوز والنسيان والتهميش نهارا جهارا ، إلا من رحم ربي ، فإن الهدف الحقيقي من هذه التقليعة الرقمية ، سيصبح مكشوفا عاريا واضحا أمام الجميع  ليس ذلك وكفى ،  بل أن طينة  من هؤلاء تكشف تردي الوضع الاجتماعي  وقلة ذات اليد ،إلى درجة التسول .  ومنهم من أعلن ذلك جهارا من خلال رسائل استجداء واضحة  تدمي القلب وتوجع الذاكرة الجمعية ، عبر مواقع ومنصات السوشل ميديا معتبرا ذلك واجبا وطنيا .

   والسؤال الجوهري ، عن ماذا سيتحدث ممثل مغربيمع جمهوره المفترض ؟  وما هو الموضوع الذي سيستهوي محدثه ؟  لاشك أن الأمر سيكون مغريا جدا  للكشف عن العداوات  والمقالب ، والتماهي مع أشكال الغيرة والحسد، والكشف عن النوايا السيئة والخبيثة  والعاهات الأخلاقية المستديمة التي تطبع المتطفلين على المجال . والتشهير بالحالة المادية والمدنية البئيسة التي وصل إليها البعض جراء الإهمال الذي لحقه  من قبل الجهات الوصية عن الفن والفنانين ونقابتهم  ، ووزارة الثقافة  والمجتمع برمته ؟

     حتى إذا ما توجهنا إلى فئة من الممثلات النجمات على نذرتهن ، سنجد  أنهن يتوفرن على صفحات خاصة على الانستجرام والفايسبوك والتويتر  واليوتوب ،  حيث  لا  هم  لهم ولهن  سوى رفع منسوب المشاهدات ، وتضخيم أرقام المعجبين وأحيانا شراء اللايكات وعلامات الإعجاب ،  والحقيقة ،إنهن لا يتأخرن لحظة عن تقديم  التهاني والتبريكات لجمهورهن  في كل المناسبات الدينية والوطنية حد التخمة  فإلى ماذا سيتطرقن  يا ترى في محور حديثهم  مع جمهورهم المفترض إذا كان بمقابل مادي ؟ وإذا ما استثنينا نخبة محسوبة على رؤوس الأصابع ، فإن محور الحديث سيتركز على الفضائح والإثارات ليس إلا ، عن مشاريع زواجهن وطلاقهن، عن الأدوار المجهضة والعلاقات الشرعية وغير الشرعية ، عن الماكياج والمساحيق البلدية والرومية ،عن أمور ذات نكهة استكشافية لثقافتهن المحدودة .  عن التشفي والنكاية في زميلاتهن الفنانات ذوي المستويات المتفاوتة فنا وإبداعا .  سواء السفريات إلى الخليج . أم عن تقليعات اللباس وأشكال الظهور ونوعية  مساحيق التجميل والنگافة وأشكال الموضة وتكبير الأرداف والشفط ونفخ الشفاه…؟ بعيدا عن كل نهج ثقافي حقيقي يرفع الذوق وينمي الحس الجمالي والإبداعي .

أعتقد أن الطبقة الفنية  في المغرب ، لم تصل بعد إلى مرحلة النجومية ، التي يستحق فيها ممثل فنان أن يجري حديثا مع مواطن  مقابل 250درهما لمدة 10دقائق  ؟  ذلك أن طوال 60 سنة  لم يستطع  التلفزيون المغربي منذ تأسيسه سنة1962  ولم ينجح على الإطلاق  في  تكريس نجم  فني  عالمي ،   إذا استثنينا  بعض الرواد  والفنانين الكبار وهم على رؤوس الأصابع ، غير ذلك  يظل المنتوج القهري لهؤلاء  ” حدو طنجة” ، أي أنه  لضحالته  وهزالته لم  يستطع إيجاد موطئ قدم له  خارج الحدود. ولم يسوق من خردته الرثة البالية ولو  بياسة  واحدة .

  ويظل طموح العديد من الممثلين والممثلات المغاربة مقتصرا على أن تنتبه إليهم وسائل الإعلام ،وأن تستضيفهم إحدى الصفحات الفنية ، وأن تجري معهم المجلات المتخصصة حوارات صحفية ، يكشفون من خلالها لجمهورهم  تصورهم  للفن والحياة والمجتمع ،  ويبرزون مهاراتهم في المجالات الفنية التي ارتادوها  عن حب أو مقتادين ومكرهين . وكذلك  في الاستماع إلى وجهات نظرهم في العديد من القضايا الفنية والمجتمعية  من قبل وسائل الإعلام  وقنوات التلفزيون الوطنية وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي .

 بل وهناك منهم من يستطيع دفع لمقابل مادي لمن يستضيفه من المواقع الإعلامية لبضع ثوان على سبيل الذيوع والانتشار ، بالأحرى أن يتهافت عليه المتتبعون وجمهور الإثارة ،للحديث معهم والاستفادة من تكوينهم وخبرتهم وتجاربهم الهزيلة في المجال .

   وبما أن الشيء بالشيء يذكر ، فقد ثبت أن هناك طينة من هؤلاء  تنجح حد الإبهار في خلق البلابل وافتعال المناوشات في الوسط الفني ، ويثيرون  التفاهات لمجرد  خلق الحدث ، ولفت الأنظار والانتباه  إليهم  بهدف إبراز طاقاتهم ومواهبهم الفنية ،حتى يتمكنوا من حجز دور ثانوي في سيناريو بئيس مليء بالبكاء والنحيب خلال رمضان القادم . حتى النجمة الأكثر شعبية بالمغرب لا تستطيع إقناع المشاهدين بفكرتها أثناء استضافتها في إحدى البرامج التلفزية  ، فلخوائها الفكري والمعرفي تراها  مهتمة أكثر بالمكياج ، وبأشكال الظهور وانطباعات المشاهدين في اللباس أكثر من أي شيء آخر ، حيث  لا تقنع أحدا من الحاضرين خلال أسلوب حديثها أثناء تقديم مشاريعها وأفكارها الفنية المستقبلية ، بل تبرع في الاهتمام بجمال المظهر قبل كل شيء،  والتركيز على شكليات  الظهور أكثر من ما يمكن أن تقدمه من رسائل هادفة إلى جمهور متعطش للفن والأدب الجميل الهادف.

وخلف هذا الاندفاع وراء موجة غربية  موجة سخرية واسعة لدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعتبر أحد المعلقين الأمر مدعاة للضحك فيما

و قرأ البعض هذه التقليعة من زاوية أخرى ، معتبرا الفعل مجرد عملية تسول مقنع ، بالنظر إلى الحالة المادة المزرية التي يعيشها أغلب الممثلين والفنانين . وبينما تضرع زميل له ساخرا ” الله يعفو على الجميع قاعيدة خآيبة… خرجو ليها نيشان الله يستر علق ناشط فايسبوكي آخر  “الحاصول “تجارة رابحة”

  وأكدت مصادر تواصلية عليمة أن ” راه فيهم اللي وصل ثمن 15 دقيقة ل 2800 درهم و 5 دقائق 500 درهم .الفكرة الأولى التي أطلقها “ردوان” مع فنانين عالميين ، كانت الغاية منها تسخير ريع الربح لفائدة مؤسسات خيرية، وجمعيات ذات منفعة عامة عالميا.. ولكن حبابنا فالمغرب فهمو غالط و دارو تطبيق مماثل من أجل الربح الخاص

 ويعلق الناشط والفاعل الجمعوي سعيد الريحاني ” الفن بالمغرب أصابه المرض كما يصيب المرض الجسم. متى سيشفى ويزهر من جديد نتمنى عودة الذوق الرفيع والفكرة الهادفة والابتسامة المريحة والدراما النموذجية. يبقى الامل في غد مشرق ياتي ربما…..إنه التسول الإلكتروني الموضة الجديدة

  ويقسم الممثل رشيد الفناسي الفنان الى ثلاثة أنواع هناك فنان يحمل هم الفن ،ويثابر من أجل تأكيد الذات والوجود رغم إمكانيات جد بسيطة ودعم هزيل. وهناك الفنان الآخر الذي يشتغل بأريحية وثبات ليؤكد وجوده في الساحة. وهناك الفنان الذي لا يحمل من الفن غير الإسم . فتجده يزاحم ،ويضايق الفنانين المبدعين ، وفي بعض الأحيان بهدف التشويش عليهم . ويضيف رشيد الفناسي “وما يزيد في الطين بلة ، أن المؤسسات المشرفة على هذا القطاع تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في التسويق للرداءة والقبح ويخلص قائلا ” فالفنان الأصيل في المعدن ، لايمكنه الاجترار وراء لعبة تتكرر كل مرة”

error: