“كابرانات” الجزائر يحاولون فرض أجندتهم على المبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية

   محمد رامي

مباشرة بعد موافقة الرباط على تعيين ستافان دي ميستورا كمبعوث شخصي للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، لم تتوقف الآلة الديبلوماسية الجزائرية على التشويش على المسار الأممي والتوجه الجديد للمنتظم الدولي الرامي إلى إيجاد حل نهائي للنزاع المفتعل في أقاليمنا الجنوبية ضمن المبادرة المغربية باعتماد الحكم الذاتي كحل نهائي ولا رجعة فيه لوضع شاذ خلقه النظام الجزائري لتحقيق طموح توسعي يهدف إلى إيجد منفذ له إلى المحيط الأطلسي.

ففي محاولة لفرض مسار جديد للتعامل مع النزاع المفتعل بالجنوب المغربي، خاصة مع تعيين ستافان دي ميستور كمبعوث أممي ومع اقتراب عرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن تطور الأوضاع بالمنطقة على مجلس الأمن، أبلغت الجزائر  عبر مذكرة شفوية وزعت على أعضاء المجلس ، رئيس مجلس الأمن الدولي   قرارها  الرافض صيغة المائدة المستديرة  وأيضا رفضها   المشاركة في أي  لقاء حول ملف الصحراء المغربية حيث صرح ممثل الجزائر الدائم في نيويورك أنه ” بالنسبة لما يسمى بصيغة المائدة المستديرة، والتي رفضناها علنًا، فإن الجزائر لم تلتزم أبدًا بأن تكون جزءً  منها في المستقبل”  موضحا, في ذات السياق ” لهذه الأسباب تؤكد الجزائر رسميا رفضها الذي لا رجعة فيه لما يسمى بصيغة المائدة المستديرة”.

سلوك الجزائر لايمكن تفسيره إلا بكونه مناورة منها لفرض مسار جديد وفق أجندتها من جهة ومحاولة بئيسة لصرف نظر المنتظم الدولي عن دورها التاريخي في خلق المشكل ورعاية المرتزقة بل ودعمهم لدرجة أنها أصبحت من أولى أولوياتها ولها الأسبقية حتى على مشاكلها الأخرى داخليا وخارجيا.

كابرانات الجزائر الذين كانوا يعتقدون أن المغرب لن يقبل بالمبعوث الأممي الجديد، فاجأهم قرار الرباط بهذا التعيين  وبالتالي تم قطع الطريق عليهم للتحجج بكون المغرب هو من يعرقل عمل الأمين العام للأمم المتحدة ، فانتقلوا إلى الخطة باء في محاولة لتوجيه عمل ستافان دي ميستورا وفرض خارطة طريق لعمله بدءأ من رفض صيغة المائدة المستديرة إلى مقاطعة أي اجتماع لمناقشة النزاع المفتعل وهو مخطط لن يؤثر بشكل كبير على عمل المبعوث الأممي لكنه سيكون عنصر تشويش له تبعاته إذا ماتدخلت عناصر خارجية لمحاولة إطالة أمد النزاع لاعتبارات جيوسياسية وهو ماتنبه إليه المغرب حيث غير طريقة تعامله مع المشكل من منطلق أن المغرب في صحراءه والصحراء في مغربها وأقصى مايمكن للرباط تقديمه لحل النزاع المفتعل في الأقاليم الجنوبية ضمنته في مشروع الحكم الذاتي وهو الحل الذي أصبح يشكل محور أي نقاش مستقبلي حول الموضوع.

التحرك الجزائري  جاء بعد أن فضح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ،مرة أخرى، في تقريره المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، الانتهاكات والأكاذيب والادعاءات الباطلة للجزائر و  صنيعتها “البوليساريو” بشأن قضية الصحراء المغربية، وذلك على غرار ما قام به في تقريره المرفوع إلى مجلس الأمن الدولي مطلع الشهر الجاري، حيث أكد   أن قضية الصحراء المغربية تتدارسها الأمم المتحدة باعتبارها قضية تتعلق بالسلام والأمن، وبالتالي كنزاع إقليمي مدرج تحت البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بالحل السلمي للنزاعات مشددا  مرة أخرى، على أن الحل النهائي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية لا يمكن أن يكون إلا سياسيا وواقعيا وعمليا ودائما وتوافقيا، وذلك طبقا لقرارات مجلس الأمن ( 2440، 2468، 2494، 2548) . وبذلك يجدد السيد غوتيريش التأكيد على الإقبار النهائي لكل المخططات المتجاوزة المدعومة فقط من قبل الجزائر و “البوليساريو”، ولا سيما الاستفتاء.

ووفقا للأمين العام للأمم المتحدة، فإن القرارات 2440 و 2468 و 2494 و 2548 ، التي يتعين أن يكون الحل متطابقا معها تماما وكذلك مع تلك الصادرة منذ 2007 ، تكرس أولوية وجدية ومصداقية مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد لهذا النزاع الاقليمي في إطار سيادة المملكة ووحدتها الترابية.

هكذا  يسبح نظام  كابرانات الجزائر ضد التيار في محاولات يائسة  لفرض أجندتهم الشخصية على المبعوث الشخصي للأمم المتحدة  يجاريهم فيها من توقفت عقارب الساعة عندهم  عند فترة الحرب الباردة وأيضا من أصبح يخشى من السرعة التي يتقدم بها المغرب في المجال الإقتصادي في انتظار تحقيقه الطفرة النوعية وهو مايقلق جيران الشرق وأيضا جيران الشمال والذي ترجم بمواقف غير مفهومة للتشويش على المملكة المغربية.

error: