المرأة المغربية كأنها سوبرمان : بيد واحدة تصنع المعجزات

نوال بزاري

تعد المرأة المغربية من نساء العالم الأكثر قوة و جلدا و تماسكا ، تحدث تغييرات على محيطها بفضل ما تتوفر عليه من تبصر و انفتاح و إيثار و صدق و تسعى جادة لتحقيق أحلامها الخاصة بها وتلك التي يطمح إليها ذويها. فهي التي تشتعل لتضيء ما حولها من دون بهرجة و لا تسليط أضواء وفي تستر تام و كأنها تعي أن الطبيعة خلقتها للقيادة والعمل و انها ناضجة ما يكفي لتشتغل في محيط قد لا يعاملها بما هي أهل له من احترام و تقدير و لكنها تتجاوز ذلك و ترفع رأسها عاليا و تعاند بقوة سوء المعاملة التي تروم أن تسحبها ربما إلى القاع.

المرأة الأم :

الحانية أو” الحنونة” بلغة شباب اليوم، الذين اختارو لها هذا اللقب الجميل جامعين فيه كل معاني الحب والتقدير لرمز الحنان والتضحية.

فهي التي تطبطب على أوجاع صغارها كلما أحسوا بالضعف واتخذوا من حضنها فراشًا و هي الوطن والملجأ في زمن الاغتراب القسري ، وهي المرضعة و الممرضة التي تسهر الليالي الطوال مع أطفالها و الناس نيام .. وهي الراعية المدبرة لشؤون بيتها وزوجها وأبناءها، والمعلمة المراقبة لعثرات طفلها في الدراسة و مرافقته منذ أن ينطق أولى حروفه الأبجدية و حتى يستقل بذاته فكريا و علميا، وهي المقتصدة المشرفة على الميزانية الداخلية للبيت، تتحمل مسؤوليتها العظمى بالبيت بكل ثقة و ثبات، تتنازل وتضحي بوقتها بل تستغني حرفيا عن أي وقت خاص لنفسها : هي نكران الذات و الذوبان من أجل أن يحيى أبناؤها أفضل. وهي الوحيدة التي تحب من دون أن تدرك مصلحة أو نفعا.

المرأة الطاهية و الطباخة المتمرسة:

لطعام المرأة المغربية نكهة خاصة و لأطباقها الشهية طعم يكاد لا يضاهيه شيء ، وللرائحة الزكية المنبعثة من المطبخ طابع خاص ينسيك تعب النهار؛ تمتزج فيه التوابل بالأعشاب الطازجة. تجيد المغربية طهي كل ما قد يتبادر إلى ذهنك مرورا بالطواجن المغربية التقليدية بمختلف أنواعها ( الفاسية و البربرية و الجبلية و القروية الى الحماس و الكسكس و الشوربات المختلفة و السلطات إلى الأكلات العصرية مثل البسطيلة و المقرونة و البيتزا و المحشوات و المقبلات و الفطائر..).

المغربية امرأة لا تعرف المستحيل، تجاوزت بذكائها كل الحدود الثقافية العالمية و انفتحت على أصول الطبخ العالمي و استلهمت منه لتطور من إبداعاتها وأضفت على مائدتها مستجدات تعلمتها من الشبكة العنكبوتية أو في الكتب أو من صديقاتها أو من وسائط أخرى.

المرأة الممرضة

لقد حباها الله بميزة العطف و الرحمة والشجاعة لذلك لا تتوانى في تقديم الدعم للمقربين إليها فقد اعتادت أن ترافق والديها للتعافي و الاستشفاء في المراكز الصحية و تعتني بأهلها في حال المرض أو العجز و تقوم باتباع نصائح الطبيب المعالج و مراقبة توقيت و كيفية تناول الأدوية و مرافقتهم على إتمام العلاج على النحو المطلوب وتأمين الرعاية اللازمة لهم وقد زادت خبرتها و تفانيها و استفسارها عن أدق التفاصيل التي تخص صحة من تعتني بهم لاترجو جزاء ولا مقابل نظير ذلك. أما إذا الذي يشكو بأسا فلذة كبدها فتأكد أنها ستنذر يومها بليله متوجسة و قلقة في سبيل شفاءه و قد جربت كل العلاجات المنزلية و التقليدية التي سمعت يوما حديثا عن نفعها من امها او جدتها او احدى جاراتها.

المرأة المعلمة

تحرص الأم المغربية على أن يتلقى الطفل تربية حسنة بالبيت أولا ثم بالمدرسة ثانيا لذلك تجدها تفكر مليا و تستغرق وقتا كافيا قبل تسجيله بالمدرسة حيث سيتلقى تعليمه الأولي ، ولولا الظروف المادية التي تحد كثيرا من آمالها وعدم قدرتها على الاستجابة المادية لمتطلبات التعليم الخصوصي لكنا وجدنا جل الأمهات بمعية أزواجهن أو بدون ، اخترن أحسن المدارس التي تضمن للطفل تعليما عصريا يزاوج بين تعليم اللغات و المواد العلمية الحية و اللغة العربية ومواد الثقافة كالرسم و الموسيقى.

قد لا نبالغ إن جزمنا أن أكثر الأمور التي تؤرق الأم المغربية هو أمر التعليم و ظروف تلقي الأطفال المعرفة و كيفية تطوير ملكاتهم لذلك فهي حريصة على متابعة دروسه و السهر على مواكبة واجباته المدرسية إن كان مستواها التعليمي يسمح بذلك و إلا كان لزاما عليها تكليف معلمين لتصحيح عثرات الأطفال ولو في سن متقدمة.

واللافت للانتباه أن المرأة أصبحت الراعي الرئيسي و المتواصل الدائم مع المدرسة و المدرسين اكثر من الرجل أو الأب الذي ما فتئ ينسلخ من مهامه لتعوضه الأم التي تبادر لمعرفة كل التفاصيل الصغيرة والمهمة التي تعني بمستوى الطفل الدراسي و كيفية جودة تحصيله و مناقشة عثراته و السبل من أجل تصحيحها.

المرأة “الشيفورة “

إن انفتاح المرأة المغربية منذ الاستقلال و قدرتها على التكيف والتعلم جعلها تنافس الرجل على الاضطلاع بالمسؤولية و القيادة سواء في العمل أو بالبيت، ومن بين أهم المظاهر الاعتيادية اليومية أن السيدات المغربيات أصبحن سائقات لسياراتهن الخاصة يقضين حوائجهن بمفردهن، دون اللجوء للرجل كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا مما سمح للرجل بفسحة حرية أكبر وورط المرأة بمهام أكثر و أقحمها في المزيد من التعب والمجهود وتضييق فرص التمتع بوقت خاص لها .

ولكن الأمر أيضا منحها لها مجالا مهما من التحرك بحرية و السفر والتنقل فما تكاد تفاجأ المحيطين بها بقوة شخصيتها ورباطة جأشها. واصبحت الأم هي من تصطحب الأطفال صباحا إلى المدرسة ، وتعود بهم إلى المنزل بعد انقضاء فترة الدراسة ، و لابد أن تقودهم لجلب احتياجاتهم من من مأكل و ملبس و كتب وألعاب من متاجر القرب أو المتاجر الكبرى ، وأن ترتب مواعيدها مع مواقيت الدروس الخصوصية ليلا إن هي وجدت، دون أن تغفل أن تصطحبهم إلى الحمامات مرة في الأسبوع وأن تكلف الكسال بالاعتناء بالأطفال الذكور و الحلاق بتغيير قصة الشعر .. أماكن لم تكن السيدة المغربية فيما مضى تجرؤ الاحتكاك بها و كانت تشعر بكثير من الخجل الدخول إلى عوالم كانت حكرا على الرجال ، لكن اليوم بات المشهد في المجتمع عاديا ، وأضحت المرأة المغربية تراقب أطفالها عن كثب لا تتثاقل و لا تجبن أو تخجل من خدمة أطفالها و القيام بمهام كانت منوطة بالرجل.

error: