خطاب ذكرى المسيرة الخضراء و رسائل جلالة الملك إلى المنتظم الدولي

أنوار بريس

خطاب جلالة الملك محمد السادس السامي والذي وجهه إلى الشعب المغربي  مساء اليوم السبت، ليس خطابا عاديا بمناسبة الذكرى السادسة والأربعين  للمسيرة الخضراء، هو خطاب موجه للخارج بالدرجة الأولى، خطاب الحزم والوضوح وهو على قصره فقد حمل رسائل لمن يهمهم الأمر .

على عكس ماكان ينتظره البعض من كون جلالة الملك سيتطرق للأزمة المفتعلة والتي تحاول الجزائر جر المملكة إلى مواجهة مباشرة على الأقل إعلاميا وديبلوماسيا، فإن الخطاب الملكي وجه رسائل عديدة ومضامين متعددة.

فمن حيث المضمون العام للخطاب فهو لم يتطرق إلى الجارة الشرقية ولو من باب الإيحاء إليها على عكس الخطابات الملكية السابقة ، وهو بذلك يبين لكابرانات الجزائر أن المغرب انطلق لكي لايتوقف، وأن مناوراتهم واستفزازاتهم سيتم التعامل معها بالشكل المطلوب ولاداعي لأن نطيل في الحديث فاليد الممدودة كانت آخر مبادرة مغربية في اتجاه الجزائر الشعب وليس النظام والمغرب متمسك بحسن الجوار ولكن عندما يتعلق الأمر بثوابته فلاتنازل ولامهادنة.

الرسالة الأولى

عندما يؤكد جلالة الملك أن مغربية الصحراء حقيقة ثابتة، لا نقاش فيها، بحكم التاريخ والشرعية، وبإرادة قوية لأبنائها،  وإن المغرب لا يتفاوض على صحرائه فإنه بذلك يبين أن مغربية الصحراء لم تكن يوما ، ولن تكون أبدا مطروحة فوق طاولة المفاوضات مع التأكيد أن  المجالس المنتخبة، بأقاليم وجهات الصحراء، هي الممثل الشرعي الحقيقي لسكان المنطقة  والتطلع أن تشكل قاطرة لتنزيل الجهوية المتقدمة، بما تفتحه من آفاق تنموية، و مشاركة سياسية حقيقية.

 هنا،  الرسالة التي أراد جلالته إيصالها مفادها تحديد سقف أية عملية تفاوضية بين جميع الأطراف المعنية خاصة عندما قال أن المغرب يتفاوض من أجل إيجاد حل سلمي ، لهذا النزاع الإقليمي المفتعل  وعلى هذا الأساس، تم التأكيد على تمسك المغرب بالمسار السياسي الأممي مجددا الإلتزام بالخيار السلمي، وبوقف إطلاق النار، ومواصلة التنسيق والتعاون، مع بعثة المينورسو، في نطاق اختصاصاتها المحددة.

موقف واضح يحدد أفق أي تحرك للمبعوث الأممي فالإطار واضح، أي نقاش يجب أن ينطلق من سيادة المغرب على صحرائه وأن ينتهي عندها. فأي نقاش خارج هذا الإطار لايمكن قبوله بالمرة. وهنا ألح على ضرورة الالتزام بالمرجعيات، التي أكدتها قرارات مجلس الأمن، منذ 2007 ، والتي تم تجسيدها في اللقاءات المنعقدة بجنيف، برعاية الأمم المتحدة.

كل هذا مع تجديد التعبير للأمين العام للأمم المتحدة  ولمبعوثه الشخصي، عن الدعم الكامل للجهود، التي يقوم بها، من أجل إعادة إطلاق العملية السياسية، في أسرع وقت ممكن.

الرسالة الثانية

ويتعلق الأمر بمسلسل الإعتراف بمغربية الصحراء فقد أكد جلالة الملك أن من حق المغرب اليوم، أن ينتظر من شركائه، مواقف أكثر جرأة ووضوحا، بخصوص قضية الوحدة الترابية للمملكة.

واعتبر جلالته أن القرار السيادي، للولايات المتحدة الأمريكية، التي اعترفت بالسيادة الكاملة للمغرب على صحرائه هو نتيجة طبيعية، للدعم المتواصل، للإدارات الأمريكية السابقة، ودورها البناء من أجل تسوية هذه القضية مشددا على أن أحسن جواب ، قانوني ودبلوماسي، على الذين يدعون بأن الاعتراف بمغربية الصحراء ، ليس صريحا أو ملموسا هو التوجه الذي  يعزز بشكل لا رجعة فيه، العملية السياسية، نحو حل نهائي، مبني على مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية مضيفا  أن افتتاح أكثر من 24 دولة، قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، يؤكد الدعم الواسع، الذي يحظى به الموقف المغربي، لا سيما في المحيط العربي والإفريقي.

الرسالة الثالثة

ذكر جلالة الملك بالتطورات الإيجابية ، التي تعرفها قضية الصحراء  فهي تعرف نهضة تنموية شاملة، من بنيات تحتية، ومشاريع اقتصادية واجتماعية.

وبفضل هذه المشاريع ، أصبحت جهات الصحراء، فضاء مفتوحا للتنمية والاستثمار، الوطني والأجنبي.

هنا توقف جلالته عند نوعين من الشركاء، الشرکاء الدوليون الصادقون، الذين يستثمرون إلى جانب القطاع الخاص الوطني، في إطار من الوضوح والشفافية،  وهي الدول والتجمعات، التي تربطها بالمغرب اتفاقيات وشراكات، والتي تعتبر الأقاليم  الجنوبية، جزءا لا يتجزأ من التراب الوطني.

وهناك في المقابل من قال عنهم جلالة الملك أنهم أصحاب المواقف الغامضة أو المزدوجة، هؤلاء لن يقوم معهم المغرب، بأي خطوة اقتصادية أو تجارية، لا تشمل الصحراء المغربية.

هذه الرسالة موجهة بالدرجة الأولى للاتحاد الأوروبي  خاصة بعد حكم محكمة العدل الأوروبية  والذي يستثني الأقاليم الجنوبية من الاتفاقيات المبرمة مابين المملكة المغربية وبلدان الاتحاد الأوروبي.

رسالة موجهة أيضا لباقي الشركاء التجاريين وهي تؤرخ لميلاد سياسة مغربية جديدة في مجال العلاقات التجارية مع الدول بحيث لامجال للقبول بمنطق استثناء أي شبر من التراب الوطني  في أية معاملات اقتصادية.

 

error: