بدعة الحكومة تشعل إحتجاجات الطلبة وخريجي الجامعات وتقبر حق المعطلين في التوظيف

التازي أنوار

أقدمت الحكومة ومن خلالها وزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة، على وضع شروط ومعايير وصفت بالمجحفة و غير القانونية، للولوج إلى مباريات توظيف أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

الإعلان عن هذه الشروط “حصر سن التوظيف 30 سنة، و الإنتقاء الاولي”، من قبل وزارة بنموسى، أشعل فتيل الإحتجاجات في صفوف فئات مجتمعية واسعة، وخلف غصبا شعبيا واسعا لدى الرأي العام الوطني، بل تطورت الأمور من الإستنكار و التنديد عبر وسائل التواصل إلى الإجتماعي، إلى تنظيم مسيرات إحتجاجية حاشدة، بمختلف الجهات رفضا لقرار وزارة التربية الوطنية.

وسارعت وزارة شكيب بنموسى، إلى التقليل من حدة التوتر، عبر خرجاتها غير المحسوبة، و أججت من جديد تصريحات الكاتب العام للوزارة والبلاغات التوضيحية للوزارة، الطلبة وخريجي الجامعات والمعطلين بالمغرب، ونظموا مسيرات حاشدة تنديدا بما صرح به وزير التعليم، كون حصر سن التوظيف في 30 سنة، هو لجذب الطاقات الشابة نحو مهن التدريس و الإرتقاء بالمنظومة التربوية.

فبعد وزارة العدل، هاهي وزارة التعليم تشترط سن 30 سنة كحد أقصى، لإجتياز مباراة الولوج إلى مهن التدريس، و كأن الأمر يعتبر عاديا وطبيعيا، في إقبار حق آلاف الشباب و الخريجين من الولوج إلى التوظيف. فلا قانون الوظيفة العمومية يسمح بذلك، و لا النظام الاساسي لأطر الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين يجيز هذه الشروط.

و تساءل العديد من المراقبين للشأن التربوي والوطني: ألا يوجد في هذه الحكومة عاقل؟ كيف يمكن للوزارة أن تخرق الدستور والقانون؟ ما المغزى من هذه المعايير و الشروط؟.

لم تقدم وزارة التربية الوطنية، جوابا واضحا عن كل هذه الأسئلة بالتفصيل، بل زادت إحتقان الشارع المغربي الذي يكتوي بغلاء الأسعار، وتداعيات جائحة كورونا.

و سارع البرلمان، في إطار مراقبة العمل الحكومي، إلى توجيه أسئلة آنية لوزير التعليم، حول الشروط الإقصائية، والمجحفة في حق العديد من الفئات التي بذلت مجهودات كبيرة إستعدادا لإجتياز المباراة.

و طالب النواب البرلمانيون، بعقد إجتماع طارئ للجنة التعليم والثقافة والإتصال، لمناقشة هذه الشروط  والمعايير، وتقديم توضيحات بشأنها، في أفق تصحيح هذا الإقصاء الذي لحق خريجي الجامعات والمعطلين.

و أمام هذا التعنت الحكومي، توالت الإحتجاجات لليوم الثالث على التوالي، بمختلف الجهات و الأقاليم، ونظم طلبة الجامعات وقفات ومسيرات تنديدا بهذا القرار.

وأمام التطورات الحاصلة، بشأن هذه البدعة الحكومية، يرى المراقبون، بأنه لا نية لوزير التعليم و الحكومة، للتراجع عن هذه الشروط والمعايير، بل من المرتقب أن يُعْقَدَ لقاءٌ رسمي، يدافع فيه بنموسى عن توجهه و إختياراته بدعوى الإرتقاء بالمنظومة التربوية.

error: