يوسف ايذي يطالب الحكومة بإجراءات ملموسة للإرتقاء بمكانة النساء

ساءل الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين وزيرة التضامن و الادماج الاجتماعي و الاسرة حول وضعية المراة المغربية و عن أدوارها في التغيير و في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

و أكد الفريق الإشتراكي، أن إرساء النموذج التنموي الجديد يقتضي ترسيخ منظومة متماسكة أساسها المناصفة والمساواة والكرامة الإنسانية من أجل محاربة الإقصاء والتهميش وضمان الإشراك الفعلي لمختلف الفئات الاجتماعية في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وشدد رئيس الفريق يوسف ايذي، في تعقيبه على ما قدمته الوزيرة خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 7 دجنبر، أن الفريق الاشتراكي أكد مرارا على ضرورة التأويل المنفتح والحداثي للمقتضيات والقوانين المؤطرة لمجتمع المساواة والمناصفة وتكافؤ فرص بوصفه الإطار المجتمعي المتسع للجميع والضامن لكرامة بناته وأبنائه.

و أشار في هذا الصدد، إلى تعزيز المسار الذي اختاره المغرب حيث استطاع، خلال العقدين الأخيرين، أن يجعل من قضايا النهوض بأوضاع النساء جزء لا يتجزأ من المشروع المجتمعي الشامل المتعلق بالإصلاح والمصالحة حيث تحققت مجموعة من المكتسبات الهامة التي بوأت المرأة مكانة متميزة في الفضاء العمومي.

و أضاف رئيس الفريق الاشتراكي، أنه تم تتويج هذا المسار النضالي باعتماد الوثيقة الدستورية ذات المقتضيات الأساسية، وخاصة الفصل 19، إذ تم التنصيص على ضرورة تحقيق المساواة بين الرجال والنساء في جميع المجالات. مؤكدا على أنه اليوم أكثر من أي وقت مضى تبرز المسألة النسائية في صلب إشكالية التحديث المجتمعي والسياسي، سواء تعلق الأمر بدورها في البنيات الاجتماعية، مثل الأسرة، أو في ما يتعلق بتراتبية المواقع داخل المجتمع، أو بالنسبة للمساهمة في مجال الإبداع الاجتماعي و الثقافي، أو في ميادين صياغة القرارات المهيكلة للسلط السياسية والقانونية والاجتماعية.

لفت رئيس الفريق في تعقيبه على وزيرة الأسرة والتضامن، إلى أنه إذا كان مكتسب دسترة جملة من الحقوق لحظة اعتراف بمطالب مجتمعية، فإن الرهان الأصعب هو المتمثل في المصالحة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لصالح نساء هذا الوطن، والتي تعتبر دمقرطة السياسات العمومية واعتماد النوع في الإنفاق العمومي، بابها الواسع.

وسلط رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، على معاناة المرأة المغربية، مشيرا إلى أن تموقع المرأة المغربية داخل السياسات العمومية عانى من تداخل مجموعة من العوامل قوضت نجاعة هذه السياسات؛ فإذا كان وقع الأزمات السياسية والاحتقانات الاجتماعية عطل عجلة الإصلاح السياسي لصالح النوع، فإن الأزمات الاقتصادية وضعف مناعة القرار السيادي في مراحل صعبة من تاريخ المغرب ساهم في تعقيد الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية للمرأة المغربية، وترسيخ واقع التهميش. يضيف أيذي.

وسجل يوسف ايذي، أن “مجتمعنا طبع مثلا أن تَعوله إناثه دون حقوق حيث تُعيل النساء المغربيات 19.3 في المئة من مجموع الأسر القاطنة بالمدن و12.3 بالمئة من القاطنة في القرى بنسبة تراوح 71.7 في المئة من المطلقات والأرامل” حيث تنتعش الأمية بنسبة 83 % في أوساطهن ؛ إضافة إلى واقع العوز التأطيري حيث لا تمتلكن القدرة على تنويع مصادر دخلهن ودون تغطية اجتماعية ولا حماية قانونية.

و أضاف قائلا لوزيرة الاسرة والتضامن: مجتمعنا لا يجد إشكالا في أن تُستنْفـَد نساؤه من أجله دون وجه حق ؛ حيث لا يُعترف  بالعمل غير المؤدى عنه  والمتمثل في العمل المنزلي والذي تحترق فيه جل ربات البيوت المغربيات  ؛ وتتحملن أعباء مضنية مكان الدولة دون اعتبار ولا تعويض.

وشدد على أن المجتمع لا يندى جبينه أمام بؤر استنزاف نسائه ظلما بفعل ضعف تطبيق القوانين، إذ لايزال القطاع غير المهيكل الأكثر استقطابا للشغيلة النسائية دون حماية قانونية أو اجتماعية؛ ولا زالت أجور للشغيلة النسائية أقل بقرابة الثلث من أجور الذكور ؛ بالإضافة إلى اشتغال 90 بالمئة منهن دون عقد شغل ؛ وتبديد  39.9 بالمئة من النساء الحاصلات على تكوين عال في البطالة واللاإنتاج؛ ولا يزال قانون يحرم ذوي الحقوق من معاش المرأة المتوفاة وحرمان المطلقة من الاستفادة من التغطية الصحية في حالة المرض المزمن وغيرها من لحظات العنف القانوني أو عنف الدولة. يقول رئيس الفريق الإشتراكي.

وخلص إلى أن هذا المجتمع لا يتحرك أمام وجاهة الأعطاب التي تطبع السياسة الصحية ؛ والتي يترجمها ضعف وتفاوت الاستفادة من الخدمات الصحة الانجابية من جهة، واستمرار تسجيل معدلات مرتفعة لوفيات الأمهات أثناء الولادة ووفيات الأطفال قبل خمس سنوات في الوسط القروي على وجه الخصوص.

وسجل أن هناك العديد من الطفلات يهجن لمقاعد الدراسة ؛ إذ تتعثر السياسات العمومية الموجهة للتعليم في قطاعيتها وتشابكاتها ومحدوديتها ؛ وتكثف الهدر المدرسي في صفوف الطفلات بسبب قلة الأمن ؛ و تعقد الولوج و وعورة  المسالك وفقر الأسر، وهنا تجد جريمة تزويج الطفلات مرتعها تحت مظلة فتاوى الظلام والقراءات الشاذة لتعاليم الدين.

وكشف رئيس الفريق الإشتراكي أن المجتمع المغربي ألِف جرائم تعنيف النساء في البيوت المغلقة والشوارع المفتوحة ومكان العمل والدراسة وبكافة أشكال العنف الجسدي واللفظي والنفسي؛ باسم الأسرة وعلاقة الزواج وعلاقة العمل وأحيانا باسم الدين والقانون وتحت طائلته، مسجلا عدم مواجهة هذه الظواهر الاجتماعية السوداء ولا يزال المجتمع سجين الطابوهات والمحاذير والخطوط الحمراء؛ و لايزال يطعن في أن 600 امرأة على الأقل تترك الحياة في ظروف الإجهاض السري ؛ وأن تجارة البشر والنساء على الخصوص تنخر قيمه واستقراره وأن النساء فيه حلقة ثابتة في الدوائر الوبائية للأمراض المنقولة جنسيا ؛ وأن الفقر ثم الفقر فكريا وماليا وثقافيا يعمق أعطاب المجتمع ويوتر طريق الإنصاف فيه. حسب يوسف أيذي.

ودعا الفريق الاشتراكي إلى التوقف عن تكريس الصورة النمطية للنساء، في‮ ‬المجالين السمعي‮ ‬والبصري‮ ،‬وإلى حسن استثمار وتسويق النماذج الوضاءة‮ ‬للمرأة، ‬سواء على مستوى وصلات الإشهار أو في‮ ‬مختلف البرامج الفنية والعلمية والإبداعية‭.

كما طالب مختلف المعنيين‮ ‬رجالا ونساء إلى وقف حملات العنف والتشهير بالحياة الخاصة للمرأة‮ ‬على‮ ‬مواقع التواصل‮ ‬الاجتماعي‮ ‬مهما كانت دواعي‮ الخلاف او الاختلاف.

error: