أوكسفام: الحكومة لم تضع مقتضيات الإصلاح الضريبي و توصيات مناظرة الجبايات في قانون المالية 2022

أوصت الحكومة بضمان شفافية عملية اعتماد الإعفاءات الضريبية

التازي أنوار

أوصت منظمة أوكسفام، الحكومة المغربية، بالمضي نحو الدعم الموازناتي في إطار مقاربة شاملة تعطي أهمية أكبر للدعم المباشر التعاقدي بدلا من الإعفاءات الضريبية غير المشروطة. و مثال ذلك تعزيز إجراءات الدعم المباشر للمكننة الفلاحية في إطار الإجراءات المنفذة من طرف وكالة التنمية الفلاحية عوض تطبيق معدل منخفض لضريبة القيمة المضافة على كل المعدات الرأسمالية.

و في القطاع العقاري، تدعو المنظمة إلى إستبدال العمل مطوري العقار على أنشطتهم المتعلقة بتحقيق أهداف البرنامج الوطني للسكن الإجتماعي من الضريبة على الشركات، بدعم ميزانياتي مباشر في إطار مساهمة الدولة في أنشطة عمليات السكن الاجتماعي المنجزة من طرف صندوق التضامن للسكنى والإندماج الحضري.  

ودعا تقرير المنظمة، الحكومة إلى ضرورة العمل على تقييم أثر الإعفاءات الضريبية في تحقيق أهداف أداء الإستراتيجيات القطاعية، وبالتالي يجب ألا تكتفي القطاعات الوزارية في إطار تقييم الأداء بالأخذ بعناصر الميزانية المعبر عنها من خلال الاعتمادات المالية، بل لابد من ربط النفقات الضريبية في الفلاحة والعقار والتعليم الخصوصي لتشجيع البحث والإبتكار. 

وأكد المصدر ذاته، على ضمان شفافية عملية اعتماد الإعفاءات الضريبية مع إدراجها في جدول زمني محكم لتجنب تجديدها بشكل تلقائي. و راسة إقرار بدائل للإعفاءات الضريبية، مع مراعاة الممارسات الدولية الفضلى في هذا المجال. مشددا على ضرورة الإبقاء على الإعفاءات الضريبية ذات الجدوى الاقتصادية والتي تراعي الاحتياجات الحقيقية للمواطنين.

ولم يفت تقرير المنظمة، أن أكد على ضرورة الإبقاء على الإعفاءات الضريبية ذات الأثر الإيجابي المؤكد على صغار الفلاحين المنخرطين في المرحلة الثانية من مخطط المغرب الأخضر، و الحفاظ على الإعفاءات الضريبية ذات الأثر الإيجابي المؤكد على المواطنين ذوي الدخل المنخفض من خلال إعفاء المنتجات المخصصة لهم حصريا كالإسكان منخفض القيمة.

وأوصت المنظمة الحكومة، بوضع معالم نظام تحفيزي عمومي مشجع للابتكار والبحث في القطاعات الناشئة ذات القيمة المضافة المرتفعة للغاية.

وأعلنت أوكسفام في المغرب تقريرها الجديد حول ” الإعفاءات الضريبية، الإيرادات الضائعة: الفلاحة، والعقار والتعليم الخصوصي” الذي يهدف إلى تسليط الضوء على مدى وجاهة وملاءمة الإعفاءات الضريبية استنادا إلى دراسة تحليلية تشمل القطاعات الثلاثة الأولى المستفيدة من هذه الإعفاءات، وهي العقار، الفلاحة والتعليم الخصوصي.

وسجلت أوكسفام، أن قانون المالية لسنة 2022، لم يضع في الاعتبار مجمل مقتضيات القانون الإطار رقم 16-69 المتعلق بالإصلاح الضريبي الذي تم اعتماده بالإجماع، ليتم بذلك مرة أخرى تأجيل الإصلاح الضريبي الذي نصت عليه المناظرة الوطنية للجبايات.

و اعتمد تحليل الإعفاءات الضريبية بالنسبة للقطاعات الثلاثة على شبكة تحليل تتضمن المعايير الرئيسية (الإعاقة الاقتصادية بسبب عجز الدولة، والتمييز الإيجابي، والمنافسة الضريبية الأجنبية)، التي يتم غالبا الدفع بها لتبرير الإعفاءات الضريبية. خلص التحليل إلى أن القطاعات المعفاة من الضرائب لا تُسجِّل في الواقع أية نتيجة من شأنها تبرير الإعفاءات الضريبية الممنوحة لها.

بالنسبة لأسماء بوسلامتي، مسؤولة برنامج العدالة الاجتماعية وعدالة النوع في منظمة أوكسفام بالمغرب، فإن الدراسة تظهر أن الإعفاءات الضريبية ليس لها تأثير كبير على قرارات الشركات بالاستثمار أو التوظيف. على سبيل المثال: ارتفع معدل نمو القيمة المضافة للعقار من 4٪ بين عامي 2007 و2013 إلى أكثر من 5.5٪ بين عامي 2013 و2019 على الرغم من انخفاض الإعفاءات بنحو 40٪ بين الفترتين. لم ينتج عن ترسانة الحوافز الهائلة زيادة كبيرة في الاستثمار أو التوظيف عند مقارنة القطاعات التي تم تحفيزها بتلك الأقل استفادة.

و أضافت أنه “في سياق يتصف بأزمة اجتماعية متفاقمة بسبب تبعات جائحة كوفيد وضرورة اتخاد إجراءات من أجل الانتعاش الاقتصادي، هناك خيارات سياسية وقرارات عاجلة يجب اتخاذها لترشيد الإنفاق العمومي، وتخصيصه للقطاعات الاجتماعية من أجل الحد من التفاوتات الاجتماعية والإقليمية، والقائمة على النوع الاجتماعي.”

و بالنسبة لعبد الجليل لعروسي، مسؤول الترافع والحملات في منظمة أوكسفام في المغرب: “في 2018، مثلت الإعفاءات الضريبية الممنوحة ما يقرب من 3٪ من الناتج المحلي الإجمالي بينما بلغ عجز الميزانية 3.9٪ من الناتج المحلي الإجمالي. مؤكدا أنه يجب ألا نضيع الوقت أو المسار، فالتخلي عن الامتيازات الضريبية التي تعزز الاقتصاد القائم على الريع واعتماد تقييم للتبعات الاجتماعية والاقتصادية للإعفاءات الممنوحة أصبح ضرورة ملحة.  مشددا في الوقت ذاته، على أنه يجب أن تلعب السياسة الضريبية دورها التصحيحي في الحد من التفاوتات، وأن تزود خزائن الدولة من أجل الشروع بشجاعة ومسؤولية في المشاريع المعلنة كجزء من النموذج الجديد للتنمية.

وتشير منظمة أوكسفام في المغرب إلى أن الإعفاءات الضريبية، التي زادت بنسبة 6 بالمئة في عام 2021 مقارنة بعام 2020، سبق لها أن كانت موضع انتقاد من قبل المجلس الأعلى للحسابات الذي أكد على ضرورة إرفاق هذه الإعفاءات بدراسات أولية مدعومة بما يكفي من الأدلة الكفيلة بتبرير جدواها، بالإضافة إلى التقرير حول النموذج التنموي الجديد الذي يدعو إلى إعادة توجيهها نحو القطاعات التي تعاني من صعوبات حقيقية.

error: