الرؤية الصوفية في خطاب الشعر الملحون عند عبد القادر العلمي

  • رشيد أمديون (°)
تقديم
تأثر الوجدان المغربي، منذ قرون، بالتصوف الإسلامي، وتمظهر في عبادات الناس وسلوكهم الروحي والعملي وعقائدهم وشتى وسائل تعبيرهم اللفظي كالدعاء والأمثال والحكم والحكي…  ومن ضمن هذه الوسائل نجد الشعر الذي يعد فنا إبداعيا يعبر عن الذات والعاطفة الفردية والجماعية، خاصة الشعر الملحون؛ وهو مكون من مكونات الثقافة الشعبية المغربية، حيث نبع من تجربة ذاتية لأناس أغلبهم حرفيين تأثروا عاطفيا ووجدانيا  بالقيم الروحية للزوايا الصوفية وطرقها..
وقد أنتج شعراء الملحون خطابا شعريا صوفيا تفاعل مع محيطهم الاجتماعي، مما جعله يحفل بعدة قضايا ومضامين ترتبط بمفاهيم العشق الإلهي والخمرة الصوفية والفناء في الله في سياق ينسجم مع رؤيتهم ومنظورهم الذي يميل إلى الرمز والانتقال بالمتلقي إلى أفاق فسيحة الأرجاء تتمظهر فيها قدرة شاعر الملحون على صياغة نص منفتح على جهاز قراءة تبلورت مفاهيمه ضمن تصور وجودي صوفي، فتكون قوته بذلك في تضمنه لطاقة جمالية كثيفة، تجعله يقبل القراءة التأويلية المبدعة والخلاقة، لهذا يحتاج النص الصوفي إلى قارئ قادر على خلق تفاعل يراعي خصوصية نظامه، وهذا يتأتى بالاستناد إلى آليات تحليل الخطاب لفهم أشكال التفاعل اللغوي بين الشاعر والمتلقي.
وبناء عليه نقوم في هذه الورقة بالإشارة إلى الرؤية الصوفية في خطاب الشعر الملحون عند الشيخ عبد القادر العلمي من خلال كتاب ” الخطاب الصوفي في الشعر الملحون، مقاربة موضوعاتيه في ديوان الشيخ عبد القادر العلمي” للباحث عز الدين المعتصم مع تقديم إضاءة عامة ومختزلة حول الكتاب ومضامينه.
  1. إضاءة عامة للكتاب
 خصص الباحث عز الدين المعتصم لديوان الشيخ الصوفي عبد القادر العلمي (1741-1850م) دراسة أكاديمية بعنوان” الخطاب الصوفي في الشعر الملحون، مقاربة موضوعاتية في ديوان الشيخ عبد القادر العلمي” والذي صدر عن منشورات “الراصد الوطني للنشر والقراءة” بطنجة سنة 2020. إذ يسعى الباحث، من خلال كتابه، إلى كشف بعض الغموض الذي يكتنف الأدب الشفهي المغربي. وحاول بذلك سبر أغوار الخطاب الصوفي في شعر الشيخ عبد القادر العلمي المعروف بسيدي قدور العلمي والمدفون بزاويته الشهيرة بمكناس، ومضيئا من خلال هذا الطرح الأكاديمي حقبة زمنية كانت حافلة بإنتاج ضخم في هذا الشعر النوعي، الذي سما ويسمو بالذوق العام وأسس لركائز إبداعية وفنية.
ويعد عبد القادر العلمي رغم أميته من أبرز شعراء الملحون في عهده وخاصة بمكناس، حيث نظم في سائر الأغراض الشعرية كالغزل والخمر، وصف مباهج الحياة، الحكم، والقصص وأخبار الأنبياء والأولياء، كما نظم في التصلية على النبي (صلى الله عليه وسلم) والاستغاثة به والتشوق إلى زيارة قبره الشريف، كما نظم في التوسل بالخلق سبحانه وطلب مغفرته.
وسعى الباحث أيضا إلى إبراز ما تضمنه ديوان الشيخ عبد القادر العلمي من إشارات رمزية في التعبير، وما شمله من معان صادقة تفصح عن الوجد الصوفي والحضرة الإلهية، وعلى أساس ذلك حاول فهم العلاقة بين الخطاب الصوفي كخطاب ديني هدفه التربية الروحية التي تفضي بالسالك إلى الفناء، والخطاب الصوفي كفن شعري تتجمع فيه عناصر الجمال الأدبي على مستوى النغم الموسيقي، أو على مستوى الأسلوب البلاغي، فضلا عن مضمونه المعنوي وأبعاده الموضوعاتية.
ومن أجل حرص الباحث على تنظيم عمله فقد حدا به الاختيار النقدي للمنهج اعتماد المقاربة الموضوعاتية وهو اختيار نقدي ناجع يلائم طبيعة هذا النص الأدبي المدروس، حيث تقوم هذه المقاربة على استخلاص الفكرة العامة أو الرسالة المهيمنة في الأثر الأدبي عبر النسق البنيوي والعمل على ايجاد ما يجسد وحدة النص العضوية والموضوعية اتساقا وانسجاما. كما يربط النقد الموضوعاتي الإبداع الأدبي بالذات في تمظهراتها الواعية وغير الواعية، ويعتمد على الحدس الصوفي والاستبطان الروحي لمعرفة تصور المبدع ورؤيته للعالم والحياة والوجود الإنساني في شكل تيمات محورية وموضوعات بارزة.
ومع ذلك فقد تمكن الباحث من تجاوز المقاربة الموضوعاتية للاستفادة أيضا والنهل من مختلف المناهج النقدية الحديثة، حتى تكون مقاربته للموضوع شمولية. إن هذا الوعي الأدبي والنقدي هو ما سعى به إلى ضبط الموضوع، محددا عناصره كي يحقق الهدف المتوخى من الدراسة، فعمد بذلك إلى استقراء التيمات الأساسية وتحديد محاورها الدلالية المتكررة، واستخلاص بنياتها تفكيكا وتحليلا بهدف فهم المحيط السوسيوثقافي للشاعر دون عزل العمل الأدبي عن سياقه العام والخاص إذ السياق يعبر عن رؤى الجماعة التي ينتمي إليها.
وبهذا قدم الباحث وموضوعه وأطره في أربعة فصول، حيث عنون الفصل الأول بـ: “عبد القادر العلمي شيخ متصوفة الملحون المغربي” وظف فيه جهازا مفاهيميا تناول أسس ومقومات الشعر الملحون الصوفي، بحيث تطرق لمفهوم التصوف لغة واصطلاحا، ومفهوم الشعر الصوفي عموما الذي يعبر عن تجربة وجدانية ذاتية وروحية تعتمد على الاتصال بجوهر الوجود وباطنه، بلغة مشحونة بالإيحاء، لأن موضوعها (الحب، الروح، الحياة، الموت، مناجاة النفس، مخاطبة الخالق…)، لغة ذات أداة ترتكز على مرجعية دينية وقيم جمالية تكون خطابا شعريا تواصليا ما بين الشاعر والمتلقي.
أما بخصوص الشعر الملحون فقد عني به لكونه لونا من الأدب الشفهي أو النظم الذي نال منزلة خاصة في الثقافة المغربية ويطرح انتصار اللغة الأم والهوية الأولى التي تشكل وجود الإنسان المغربي باعتباره خزانا لأشكال ثقافية تمتلك سندا شرعيا وتمثل هوية أصيلة غنية بالأعراف والتقاليد المشبعة بالقيم، وقد اعتبره الدكتور عباس الجراري (في كتابه الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضايا) “فكرا بلور الشخصية الوطنية والقومية.. باعتباره سلوكا كيف القيم الخلقية في هذا البلد” (1)  
وأكد عباس الجراري على أن شعراء الملحون كانوا يربطون بين موضوعاتهم وبين الواقع إذ يستلهمون من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يبعث في نفوسهم القوة والثقة لمواجهة القضايا وتوجيه الأحداث والتغلب على المشاكل والأزمات. ويضيف الباحث أن الشعر الملحون يعد رصيدا حافلا للباحثين في التاريخ الاجتماعي والثقافي والمهتمين بالتراث الشعبي وطرائق العيش في البيئات الاجتماعية السابقة، كما يمد اللغة بما فات على الرواة تسجيله ويصون الذاكرة الشعبية للأمة المغربية.
وسلط الباحث الضوء على خصائص التصوف السني في تاريخ المغرب، مبرزا بنية الحركة الصوفية في المجتمع المغربي، الذي ساهمت فيه الزوايا والطرق الصوفية في إنتاج فن الشعر الملحون الصوفي ووظفته في نشر مبدئها وتلبية لرغبات مجالسها الصوفية إذ يعد لديها السماع بابا من أبواب تحقيق لحظات من الوجد. ومن خلال هذا الفصل عمل على تحديد صور ومظاهر الحالة الاجتماعية والسياسية والثقافية للمجتمع المغربي في عصر الشاعر، ومعرفا بالشيخ عبد القادر العلمي وبالوظائف الدينية والعلمية والسياسية التي تضطلع بها زاويته بمكناس، ودور طريقته الصوفية وعلاقتها بشعره، كما حرص الباحث على تقديم إضاءة شاملة حول ديوانه الشعري وكذا المحاور والتيمات التي تضمنها.
  1. خصائص المضمون والحب الإلهي
انطلاقا من عنوان الفصل الثاني “تجليات الخطاب الصوفي في شعر عبد القادر العلمي” نجد المؤلف بحث في جملة من الموضوعات، منها: الحب الإلهي، الخمرة الصوفية أو الخمرة الروحية، الطبيعة ومظاهرها في شعر العلمي، والمدح الذي تتفرع عنه ثلاث تيمات أساسية هي: المديح النبوي الذي يعنى بالصفات المحمدية الخِلقية والخُلقية والتوسل بجنابه الشريف، وتجدر الإشارة  إلى أن موضوع المديح شغل شعراء الملحون منذ اتخذ هذا النوع كيانه في أوائل القرن التاسع الهجري (2).
والتيمة الثانية هي “المديح السلطاني” باعتبار السلطان فرع من الأصل النبوي (بحكم الانتماء إلى الدوحة الشريفة)، وهذا المدح كان محاولة لربط الماضي بالحاضر، واستحضار التاريخ وفيه تذكير بالأمانة وتحمل المسؤولية من خلال الدعاء للسلطان والإشادة له بالنصر، لهذا يقول الباحث أن “خطاب الشاعر وسيلة للتعبير عن دور السلطان العلوي في الدفاع عن الدين ومجاهدة أعدائه” (3) وهو ما يضفي على الموضوع حمولة عاطفية ودينية ووطنية.  
ثم نجد تيمة “مدح الأولياء” الذين ملكوا قلب الشاعر فأبدع في محبتهم وتغنى بشمائلهم ومناقبهم بألفاظ معجمية ذات دلالة تنبني على التعلق والحب والفناء في محبتهم مثل ( أنت مصباح، أنت قرة العين، يا بدر…) وقد انصب جهد الباحث على رصد خصائص المضمون في نصوص الملحون الصوفي واستخلاص أهم الموضوعات المهيمنة في الديوان، ليخلص في هذا الفصل إلى أن الخطاب الصوفي في الشعر الملحون جعل موضوعة الحب الإلهي هي الموضوعة المركزية المهيمنة على قصائد الشاعر وهي موضوعة كبرى تتفرع عنها موضوعات صغرى.
وهذه النواة الدلالية “الحب الإلهي” تعد مرآة عاكسة لمواجيد الشاعر الصوفي وإشراقاته ويستبين من خلالها المتلقي درجة التعلق الروحي والوجداني بالذات العلية في صور غاية في الإبداع والجمال لا يدركها إلا أهل الذوق والعرفان، حيث عطرها بنفحات روحية، ساقها الشاعر من عمق البيئة المغربية في عهد الدولة العلوية، معطرة بنفحات روحية في قالب غزلي يترجم عاطفة الحب الإنساني التي حولها الشاعر إلى معان علوية، تتساوق مع الرؤية الصوفية لأهل الأذواق. وبهذا فالخطاب الشعري عند عبد القادر العلمي لم يخرج عن إطار الموضوع المؤطر لأدبيات التصوف الإسلامي منذ أبي القاسم الجنيد الذي تعد طريقته مرتكزا أساسيا للتصوف المغربي السني، هذا الطريق الذي تنبني فيه التجربة الروحية على الحب، وقد روى السلمي في طبقات الصوفية أن رابعة العدوية قالت: “سكرت من حب ربي الليلة، فأصبحت وأنا منه مخمورة (4).
وإن الإفصاح عن الجانب النفسي لتجربة الشاعر الصوفية تتجاوز حدود معرفة المألوف وتتخطى حدود الرؤية المباشرة إلى أفق رؤيوي تتلاشى فيه الحدود المنطقية بين الأشياء والموجودات، لهذا فالخطاب الصوفي عموما يعتمد على لغة خاصة وصور رمزية دلالية، وهو ما سنشير إليه فيه المحور التالي.
  1. خصوصية اللغة الصوفية والصورة الرمزية
خصص الباحث الفصل الثالث من كتابه للمعجم الصوفي انطلاقا من ديوان الشيخ عبد القادر العلمي الزاخر بالعديد من المصطلحات الصوفية المتداولة في شعره ضمن سياقات نصية تحيل المتلقي على مجال التصوف الإسلامي وأخرى ترتبط ارتباطا وثيقا بخصوصية المجتمع المغربي في حقب زمانية متباينة. ومنه انطلق إلى التطرق لإشكالية اللغة الصوفية التي تتفرد بقاموس خاص كشفرة يتم عبرها التواصل بين القوم (الصوفية) أو من يرقى إلى أذواقهم العرفانية، وقد سعوا عن قصد إلى أن تكون معاني اصطلاحاتهم مبهمة على غيرهم، وعمدوا عن وعي إلى الرمز الغامض والإشارة البعيدة حيث هو كشف لمعانيهم لأنفسهم واخفائها وسترها عن من دونهم، ولهذا قال الششتري “نحن قوم لنا في المعاني أسرار”.
وانطلق الباحث من شعر عبد القادر العلمي لكشف بعض المفاهيم والمصطلحات التي استأثر بها الديوان الشعري مبينا ماهية المصطلح ومفهومه الصوفي الذي هو لفظ له ظاهر لغوي وباطن ذوقي لا يظفر بإشارته ودلالته إلا المريد السالك طريق القوم. ثم تطرق البحث لمصطلحات التجربة الصوفية كالتجلي، والحيرة، والكشف، والفناء والحلول..
كما تعرض لمصطلحات الطريق الصوفي، متناولا مفهوم (الطريق والمريد والسفر والمقام) لغة واصطلاحا، وعلى نفس المنوال تتبع الباحث عز الدين المعتصم مصطلحات المذهب كالحضرة، الذكر، السالك، الشيخ، القطب، الورد، والولي. وإن هذا المعجم يحمل ظاهرة التصوف من مجال النظر إلى مجال المجاهدة الحية، فهو وسيلة فنية تعكس ما يعتمل في ذات الصوفي وما يغالب وجدانه فيعبر عنه في صور رمزية تنضح بأساليب جمالية تستغل خصائص الشعر العربي.
وبذلك جاء الفصل الرابع والأخير ليتناول “ملامح الصورة الرمزية في شعر الشيخ عبد القادر العلمي” محددا الصور الرمزية التي عمد الشاعر إلى تصويرها وما بينها من تداخل وتعالق جعل منها تعبيرا عن مقامات التصوف كالصورة الغزلية (وصف الجمال الأنثوي/العشقيات)، والصورة الخمرية، والصورة الطبيعية. وهذه الصور هي ما جعل الممارسة الصوفية فنا للحياة والسلوك يقوم على التعبير بالرمز، إذ الرمز يحول اللغة من كونها نسقا من العلامات ليربطها بالوجود، ويحول الوجود أيضا من كونه امتدادا للأشياء المتحجرة ليربطه باللغة. والصور الشعرية التي وظفها العلمي في ديوانه تعد تلميحات ترمز إلى الحب والجمال المتمثل في المرأة والطبيعة والتوق إلى ما هو أسمى وإلى أنوار الحضرة الإلهية.
وقد رصد الباحث في هذا الفصل جمالية الصورة الشعرية عن طريق مكوناتها البلاغية المألوفة: التشبيه، الاستعارة والكناية. واستخلص جملة من الخصائص الأسلوبية والمقومات البلاغة والمحسنات اللفظية التي تسهم في تقوية النغم والموسيقى الشكلية الناجمة عن الجناس، لأن تكرار الأصوات والألفاظ والجمل يشكل أسلوبا فنيا يعبر عن حالات الشاعر النفسية التي ترتبط بالوجد الصوفي، فما يكرره الصوفي هو ما يثير اهتمامه وينقله بانفعاله إلى المتلقي. ليكون هذا الخطاب من الناحية الفنية تعبيرا يربط عالم الحس بعالم الغيب مترجما أذواقا نفسية ومشاعر روحية تبدو معانيها الظاهرية حسية بحثة، في حين يوحي باطنها بعوالم من الأسرار النورانية والحقائق الإلهية. و”حسن اللفظ ولطفه لا يحجب الناظر عن كثافة المعنى التي توحي بتوجه إلهي يتم عن طريق الإلهام” (5).
وقد ختم الباحث عز الدين المعتصم دراسته بخاتمة جمعت أهم النتائج والخلاصات العامة. وموضحا أن ما أوصله إليه هذا التتبع والقراءة المتمعنة لديوان الشاعر هو أن صوفية عبد القادر العلمي صوفية وظيفية هادفة تتجاوز الوقوف عند الخلجات النفسية النابضة والخطرات الفلسفية العابرة وهي طاقة وجدانية ثاقبة يهدف من خلالها الشاعر إلى التعبير عن رؤيته الصوفية للعالم والافصاح عن تجربته وموقفه من واقع عصره، بلغة ينتقي اصطلاحاتها بوعي جمالي، فني بلاغي، ليقنع الوجدان ويحرك في القارئ والسامع دواعي التأمل في الحياة وتثير لديه فضول التساؤل عن إيجابية القيم التي يعتنقها المجتمع.
وإن ما يؤكد أن الباحث يحمل هم التفاعل مع النص الصوفي في الشعر الملحون وكشف جمالياته (رغم ما قدمه من دراسات في المجال)، هي تلك الأسئلة والقضايا التي ساقها في ختام الكتاب متشوفا أفقا علميا جادا في البحث المتواصل يقوم على النبش في متون هذا الخطاب الصوفي في الشعر الملحون الذي لا تقصر لغته وخصائه الأسلوبية ومكونات صوره الشعرية عن أن يكون أدبا إنسانيا كونيا لأنه جدير بأن ينظر إليه بعين الإجلال والإكبار لكونه يمثل فضاء رحبا وأسمى من الروحانيات.
خاتمة
وختاما؛ إن كتاب “الخطاب الصوفي في الشعر الملحون” للباحث عز الدين المعتصم يعد انتصارا للأدب الشفهي المغربي، ويمد للقارئ رؤية واعية باستحقاق العناية بالأدب العامي الذي ظل لعقود خارج البحث الأكاديمي، وأن هذا الأدب  وخاصة منه الشعر الملحون قابل لأن يجد في المتلقي من الانجذاب والتفاعل ما تجده الأنماط الشعرية الأخرى لارتباطه بواقع التجربة وما يمتاز به من شفافية الرؤية وصدق الموقف وارتباطه بالقيم الجمالية التي يحتاجها كل عصر عرف ويعرف مجتمعه مجموعة من التغيرات والتحولات تسير به نحو أفق يسيطر فيه المادي على الروحي. وبهذا تضع هذه الدراسة أمام القارئ والباحثين مسالك منهجية علمية لقراءة خطاب التصوف في الشعر الملحون الذي يمثل ويعبر عن الذات الفردية والجماعية وعن الهوية الأصيلة للمغرب.
  • عباس الحراري، الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضايا، مكتبة المعارف، الرباط- 1979، ج. 1، ص: 163.
  • عباس الحراري، الأدب المغربي من خلال ظواهره وقضايا، مكتبة المعارف، الرباط- 1979، ج. 1، ص: 161.
  • عز الدين المعتصم، الخطاب الصوفي في الشعر الملحون، ص: 76.
  • محمد بن الحسين السلمي، طبقات الصوفية، تحق. مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط.1، 1978، ص: 388.
  • عز الدين المعتصم، الخطاب الصوفي في الشعر الملحون، ص: 151.
(°) كاتب مغربي، عضو الراصد الوطني للنشر والقراءة
error: