تخوفات من التدبير البيروقراطي و الإستغلال الحزبي و السياسي لبرنامج أوراش

التازي أنوار

قدم مرصد العمل الحكومي مجموعة من الملاحظات حول البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة “أوراش” لخلق 250 ألف منصب و فرصة شغل.

وسجل المرصد في تقرير له، التخوف من فرض التدبير البيروقراطي، و تعقيد مساطر الاستفادة من البرنامج سواء للمشغلين أو الاجراء ، و ذلك من خلال اللجن الجهوية و الاقليمية ، و ما يرافق قدرتها على التنفيذ السلس، من إجراءات و مساطر إدارية و مالية محكومة بقواعد إدارية بيروقراطية، و هو ما قد يهدد التنفيذ السريع و الناجع للبرنامج.

و كما سجل المرصد، هشاشة فرص الشغل الناتجة عن البرنامج، بالإضافة إلى محدوديتها الزمنية ، و هو ما قد ينتج عنه توترات اجتماعية، في حالة عدم قدرة المستفيدين على الولوج الطبيعي إلى سوق الشغل.

و عبر التقرير، عن التخوف من الاستغلال الحزبي و السياسي للبرنامج ، في ظل التدبير الجهوي و الاقليمي للمؤسسات المنتخبة ،و في ظل هيمنة الاحزاب المشكلة للحكومة على أغلبية المجالس الجهوية و الاقليمية ، و هو ما قد يهدد شمول البرنامج لمختلف الجماعات و المجالات الترابية. بالإضافة إلى سلبية الدور الثانوي الممنوح للمؤسسات العمومية المسؤولة عن التشغيل ، و عدم تمكينها من لعب أدوارها و الاستفادة من خبرتها في مجال التشغيل و التعامل مع مختلف الفئات الباحثة عن شغل.

وسجل المصدر ذاته، التخوف من سيادة منطق الريع فيما يخص استفادة هيئات المجتمع المدني المستهدفة ، و الباحثين عن شغل ، و مدى قربهم من المشرفين على الشأن العام المحلي و الجهوي.

ومن بين الملاحظات المسجلة، تلك المتعلقة بعدم مطابقة بعض المجالات المقترحة في إطار الأوراش العامة المؤقتة و أوراش العمل المستدام ، مع أهداف البرنامج المتجلية أساسا في رفع قابلية الشباب للتشغيل ، و تمكينهم من ولوج سوق الشغل ، و الخالية من أي امكانية لخلق التراكم و التجربة لدى المستفيدين ، نظرا لطابعها الموسمي( رعاية المسنين ، التنشيط الرياضي ،…) و غير المتلائم مع الحاجيات الحقيقية لسوق الشغل. بالاضافة إلى ضعف الجانب التواصلي حول البرنامج ، و عدم تخصيص اي مواد اعلانية و تعريفية بالبرنامج، و خاصة في الاعلام العمومي .

وسجل التقرير، التخوف من ضعف الامكانيات اللوجيستيكية و البشرية ، لمواكبة تنفيذ البرنامج ، و خاصة فيما يخص تأطير و مواكبة المستفيدين من برنامج اطأوراش صغرى و كبرى مؤقتة خلال مدة الورش ، كما جاء في أهداف البرنامج.

وفي هذا الصدد، قدم مركز العمل الحكومي مجموعة من التوصيات، قصد المساهمة في إغناء النقاش حول البرنامج ، و بسط زاوية نظر مدنية يمكنها أن تساهم في نجاح البرنامج و أهدافه المعلنة.

وأكد على ضرورة الحرص على تبني مساطر تدبيرية أكثر سلاسة ، و البحث على امكانيات تدبيرية بعيدة عن المنطق الادارية البيروقراطي، و الحرص على فرض قواعد شفافة و شمولية ، فيما يخص المستفيدين من البرنامج ، سواء الجمعيات او التعاونيات او الشركات او الاجراء ، تلغي اي امكانية لتشويه اهدافه البرنامج او استغلالها لأغراض او اهداف غير تلك التي يحملها.

وأوصى بتعزيز أدوار المؤسسات الوطنية المسؤولة عن التشغيل ، في مختلف مراحل البرنامج ، و الاستفادة من خبرتها و تجربتها فيما يتعلق بالتأطير و التواصل و التدبير الميداني لعملية التشغيل، و الرفع من النسق التواصلي و الاعلامي للبرنامج ، بما يمكن من فهم و شرح مختلف مضامينه و اهدافه لمختلف الشرائح المجتمعية.

ودعا المرصد، إلى ملائمة بعض المجالات المقترحة للتشغيل في اطار البرنامج ، مع الامكانيات الحقيقية للولوج الطبيعي لسوق الشغل، و تعزيز امكانيات التكوين التأهيلي خلال مدة الاستفادة من الورش ، مع تعزيز المواكبة الجادة و المتواصلة للمستفيدين .

و طالب بالعمل على معالجة الاختلال في الحصص المخصصة لشقي البرنامج بما يضمن التوازن بينهما، و يزيد من التناسق و التناغم بين مختلف مكونات البرنامج.

error: