إذا كان ارتفاع أسعار المواد الأولوية في الأسواق العالمية قد أثر سلبا على كلفة إنتاج معظم الشركات الدولية وقلص أرباحها، فإن هذه القاعدة تكاد لا تشمل بعض الشركات الكبرى الناشطة في المغرب، والتي بدل أن تتأثر نتائجها المالية في مواجهة السياق الجيواستراتيجي المقلق والظرفية الاقتصادية الصعبة، نراها تضاعف الأرباح وترفع حجم المبيعات، بل وتجدها فرصة مواتية للتوسع نحو الخارج.
ذلك ما ينسحب على شركة لوسيور كريسطال عملاق الزيوت في المغرب، والتي كشفت النتائج المالية التي عرضتها هذا الأسبوع، عن دينامية جيدة خلال السنة المالية 2021 لم تتأثر البتة بتقلبات سوق المواد الخام العالمية وانعكاسها على القدرة الشرائية للمستهلكين المغاربة. فقد ارتفعت مبيعات لوسيور كريستال بنسبة 24.7٪ لتصل إلى 4.86 مليار درهم، متأثرة بارتفاع أسعار المواد الخام والاندماج في نطاق توطيد عمليات الاستحواذ خارج المغرب. وأوضحت المجموعة أن حجم الأعمال زاد بنسبة + 8.5٪ وتحسن الدخل التشغيلي بنسبة + 1٪. كما أن حصة المجموعة بلغت 139.7 مليون درهم.
وعلى الرغم من الظرفية الصعبة التي يمر منها سوق زيت المائدة وطنيا ودوليا، بسبب ارتفاع المواد الخام الأولوية، فإن مجموعة لوسيور كريسطال لا تبدو منشغلة بهذا الموضوع مادام المستهلك هو من يؤدي في النهاية فاتورة ارتفاع كلفة الإنتاج، ما يترك للمجموعة هوامش ربح كافية للحفاظ على هيمنتها على السوق الداخلي من جهة، ومواصلة خططها التوسعية التي لم تتأثر أبدا بتقلبات السوق، ويتضح ذلك جليا من خلال مواصلة المجموعة عمليات الاستحواذ الجديدة في إفريقيا، ومن ناحية أخرى، الانتهاء من استثمار وحدة الصابون داخل الشركة السنغالية الجديدة التابعة لها. «هذا التطور، حسب «لوسيور كريسطال»، يدخل في صلب استراتيجيتها للتنويع والتوسع الإقليمي». معتبرة أن «النتائج الموطدة لمجموعة Lesieur Cristal تؤكد ملاءمة خياراتها الاستراتيجية في هذا السياق الاقتصادي الصعب»..
وبينما تشكو الأسر المغربية من ارتفاع متواصل في أسعار زيوت المائدة، التي سجلت قفزات كبيرة خلال العام الماضي 2021، متأثرة بصعود الأسعار العالمية في ظل موجات تضخم وتأزم سلاسل التوريد، حيث ناهز سعر اللتر الواحد 19 درهما، حذر مجلس المنافسة من ظاهرة الاحتكار التي تعاني منها سوق زيوت المائدة بالمغرب ، حيث تظل المنافسة فيها على مستوى الأسعار محدودة، مع احتمال أن تكون قرارات تحديد الأسعار بين الشركات الفاعلة في القطاع متزامنة.
وأكد المجلس في تقرير نشر مؤخرا أن جل المنافسين في هذه السوق يمتثلون لتغيرات أسعار زيوت المائدة المطبقة من طرف الشركة المستحوذة، وهو ما يجعل الأسعار غالباً ما تأخذ المنحى نفسه، ما ينعكس سلباً على المستهلك النهائي الذي نادراً ما يستفيد من التخفيضات المطبقة من طرف المنتجين، لأن الموزعين لا يطبقونها في مجمل الأحيان.
ويعتبر التقرير/ الرأي أن «ولوج فاعلين جدد إلى السوق يصطدم بضعف نضجه واستقرار الطلب داخله، حيث لم يتعد معدل النمو السنوي للطلب نسبة 1.5 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية».
وأوضح مجلس المنافسة أن شركة “لوسيور كريستال” ستحوذ وحدها على 50 في المائة، تليها معامل الزيوت بسوس “بلحسن”، بحصة تراكمية تبلغ 30 في المائة، بينما تتوفر شركة “صافولا” على حصة سوقية متوسطة، أما شركة “سيوف” فحصتها ضعيفة.
ويبقى هامش الربح الناتج عن إنتاج زيوت المائدة منخفضاً نسبياً، حسب التقرير الذي جاء فيه أن “التحكم في تكاليف التوريد والإنتاج وتحسين مردودية العمليات اللوجستيكية يسمح للفاعلين في السوق المعنية بتحقيق تنافسية أفضل”.
وترتبط السوق الوطنية بالواردات الخارجية فيما يخص المواد الأولية الزيتية، وبالتالي أي ارتفاع في الأسعار تكون له انعكاسات على منتجات زيوت المائدة، خاصة أن تكلفة المواد الأولية تشكل ما بين 70 إلى 80 في المائة من التكلفة النهائية للمنتج، ما يضعف هامش تحرك الفاعلين في السوق.
وكانت النقابة الوطنية للتجار والمهنيين قد انتقدت بشدة مضامين هذا التقرير الأخير لمجلس المنافسة، معبرة عن رفضها اتهام قنوات التوزيع التقليدية بتحقيق هوامش ربح مرتفعة، بحجة أن التجار التقليديين لا يتحملون مسؤولية ارتفاع أثمنة زيوت المائدة في ظل الجائحة.
واستنكرت الهيئة عينها محتوى التقرير الذي يتهم التجار بالتقسيط بـ”رفع أسعار زيوت المائدة، ورفع هامش الربح لديهم أثناء بيع هذه المادة، والذي يفوق 30 في المائة حسب مجلس المنافسة”، منددة كذلك باتهامات “الغش والتزوير والتلاعب في ملصقات الأثمنة المثبتة على قنينات الزيوت”.