ليس دفاعا عن إدريس لشكر، بل دفاعا عن حزب بأكمله

محمد رامي

شخصيا لا أعتقد أن الأستاذ ادريس لشكر الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي بحاجة إلى من يدافع عنه في مواجهة من يحاول التشويش بأي شكل من الأشكال على عمله كقائد اتحادي لحزب القوات الشعبية.

وأعتقد أيضا أن استغلال صورة أخرجت عن نطاقها الأصلي والتعليق عليها بطريقة فجة ،هي محاولة للنيل من الحزب، فالتفكه عليها تم بمبالغة زائدة، لدرجة افتضاح محاولة استغلالها من طرف من يزعجهم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وليس ادريس لشكر نظرا لكونهما متلازمان لاينفصلان مادام الأستاذ لشكر هو قائد الحزب ، وبالتالي فإن أي مساس به، هو مس بالحزب أيضا، مع التأكيد أننا  لسنا ممن يحاول تكميم الأفواه وإقامة محاكم تفتيش لمن يستهويه التعليق على الصور، لكننا نريد فقط أن نسمي الأشياء بمسمياتها وأن نكشف النقاب على أن الأمر لايتعلق بحرية التعبيركما قد يتبادر إلى ذهن البعض، فقط نحاول كشف المستور وتسمية الأشياء بمسمياتها، ونحاول فضح كل من استغل الأمر لتصفية حسابه مع الحزب ومع كاتبه الأول، مع التذكير بأن توقيت التعميم وتوجيه الاهتمام إلى تعليقات موجهة في باطنها، تنال من الحزب وكاتبه الأول.

توقيت الحملة ضد الحزب وقيادته، معطى يتوجب التوقف عنده بغير قليل من التأمل.

فنجاح المؤتمر الوطني الأخير للحزب، وانهيار الأحكام المسبقة والتي كانت تتكهن بانشطار الحزب واندثاره أو وفاته كما كان يقول البعض، أصاب البعض بالسعار خاصة ممن في قلوبهم حقد دفين على الحزب وقيادته بعد أن خرج الاتحاد الاشتراكي أكثر قوة ملتفا حول قيادته حيث عرف المؤتمر نجاحا باهرا بشهادة الأعداء قبل الأصحاب.

ومع ذلك فالمرض مستشر، والمتربصون بالحزب لم يستوعبوا الرسالة القوية التي وجهها الاتحاديون والاتحاديات خلال مؤتمرهم الوطني، بل راهن من في قلوبهم مرض على أن الكاتب الأول ادريس لشكر لن يتمكن من إيجاد حل لإشكالية العضوية في الأجهزة الحزبية وانزووا إلى الخلف يتربصون بالحزب ويعلنون لحظة الإعلان الرسمي عن فشل القيادة في تحدي هيكلة الأجهزة الحزبية، وهنا أيضا كانت صدمتهم قوية بعد أن تمكن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي بحنكته وتمكنه  من الخروج بأجهزة وبتنظيم قوي سيمكن الحزب من العودة بقوة تنظيميا وطنيا وجهويا بعد أن تقوى انتخابيا بفضل حنكة ادريس لشكر وحسن إدارته.

إلى حدود اللحظة وقتها لم يتحرك أحد  ليجادل في كون الحزب وضع تحت إشراف قيادته في الإطار الصحيح تنظيميا، لكن بمجرد أن بدأت تتبين ملامح المرحلة المقبلة  برهاناتها وآليات  اشتغالها، تحركت طيور الظلام لتفتح نقاشا منحطا حول صورة عادية لايفترض أن تخرج عن سياقها، ولتوجه البعض للخروج بتعليقات في محاولة للتشويش على عمل الحزب وقيادته متناسين أن القيادة الحزبية مترفعة عن أي نقاش لايتناول منهجية الاشتغال في المرحلة القادمة ورهانات العمل الحزبي ومباشرة تنزيل خارطة طريق كفيلة بالمساهمة في الخروج بالمغرب من الدوامة التي وجد نفسه في وسطها بالنظر للمتغيرات الدولية.

أعود هنا للتذكير فقط لعل الذكرى تنفع المؤمنين، لقد عاش الاتحاد الاشتراكي وقائع وأحداث جعلت قيادة الحزب، في شخص الكاتب الأول إدريس لشكر، تنتبه إلى المؤامرة التي كانت تحاك بإتقان، وبالتالي التحرك في اتجاه قطع الطريق على كل متربص بالاتحاد الاشتراكي وتاريخه.

إدريس لشكر، بحنكته السياسية، كان منذ البداية يدرك أن هناك من يتربص بالاتحاد، وهناك من أراد من الاتحاد الاشتراكي أن يكون مجرد سلم لبلوغ هدف ما..، هي رؤية ثاقبة لقائد اتحادي سليل الحركة الوطنية التقدمية، فحتى قبل زمن الجائحة وهوس الحملات الانتخابية وبروز المنحى الاجتماعي في خطاب الأحزاب، التي كانت تطالب بتحلل الدولة من كل نشاط اجتماعي وبالأساس التعليم والصحة..، كان ادريس لشكر ، الصوت الاتحادي الأصيل الوفي لمبادئه يعلن ويشدد التأكيد على أن المشروع الجماعي اليوم تعليم متقدم، اقتصاد منتج، تكافؤ اجتماعي، وحياة عامة آمنة في دولة قوية، بعيدا عن أية وصفات جاهزة تؤدي إلى هزم الذكاء الجماعي وإقبار الطاقات المعطلة والمنسية بفعل تضييق فضاء الاختيار، وحصره في مقاييس القرابات الفئوية والدوائر الخاصة..، فوحده النموذج الذي يحظى بالتوافق الوطني يكون قادرا على خدمة المصالح العليا للبلاد” .

لم يتم التفاعل مع النداء والتصور، فكانت النميمة والضرب تحت الحزام والإشاعات المغرضة .

لقد قالها إدريس لشكر: “التاريخ الاتحادي ليس ملكا للاتحاديين وحدهم”. 

أعلنها لشكر صراحة في كل مناسبة، حزب الاتحاد الاشتراكي لم ولن يكون مجرد رقم في معادلة تمت دراستها وصياغة تفاصيلها قبيل طلوع الفجر، فكان لهم بالمرصاد وتم إفشال مشروعهم وتم الكشف عمن كان يمني النفس بمكاسب شخصية.

  لم يستوعبوا الرسائل..، ليس لقصر نظرهم، بل لكونهم اعتادوا الحلقية والسجال العقيم، والطامة الكبرى أنهم يجهلون أن التاريخ تجاوزهم وأنهم لن يقدروا على مسايرة الزخم الجديد ولذلك عادوا إلى أساليبهم الدنيئة لكن هذه المرة  بتوظيف حديث الصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ليس للنيل من القيادة الحزبية، بل للنيل من الحزب بأكمله ومحاولة فرملة تطوره!

error: