أيذي لوزيرة المالية: المتقاعدون يعيشون أوضاعا مأساوية و الحكومة لم تجتهد بعد في معالجة مشاكلهم

التازي أنوار

وجه الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، سؤالا شفويا آنيا إلى وزيرة الاقتصاد و المالية، حول الوضعية المالية والاجتماعية للمتقاعدين. وساءل الفريق الاشتراكي، الوزيرة عن التدابير المالية والاجتماعية الممكن اتخاذها لدعم هذه الشريحة.

و أوضح  يوسف أيذي  في سؤاله بإسم الفريق، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين اليوم الثلاثاء 17 ماي، أن نظام التقاعد المتبع حاليا في المغرب، يثير انشغال معظم الموظفين العموميين والخواص، كما يثير غضب جل المتقاعدين منهم، ممن يقضون سنوات من حياتهم مخلصين لعملهم ومتفانين فيه، فتصبح مرحلة التقاعد بالنسبة لهم مأساة يعيشها آلاف العمال والموظفين، يقضون خلالها ما تبقى من حياتهم في البؤس وشتى أنواع المعاناة، حيث تعيش شريحة واسعة من المتقاعدين بالمغرب وضعية مالية واجتماعية مزرية نتيجة فشل نظام التقاعد في المغرب.

وفي تعقيبه على وزيرة المالية، أكد يوسف ايذي، على أن الحكومة لم تجتهد بعد في معالجة المشاكل والصعوبات التي تواجه المتقاعد في عمره الثالث، و لم تجتهد في توفير الشروط الملائمة والظروف المناسبة لخلق إطار عيش يؤمن للمتقاعد إنسانيته وكرامته وهيبته ودوره كفاعل يمكنه الاستمرار في خدمة وطنه وقضاياه. 

وشدد على أن الفريق الاشتراكي طرح الوضعية المأساوية لشريحة المتقاعدين، لأن المتأمل في أوضاع هذه الفئة، الآخذة في الاتساع والتزايد لأسباب متعددة، سيجد أنها لا تزال تتخبط في مشاكل عويصة تجعل أغلبهم عرضة ولقمة سائغة للفقر والعوز والحاجة وغير ذلك مما يثير غضبهم واستيائهم من غياب سياسة عمومية حقيقية لمواكبتهم والوقوف بجانبهم.

و أشار ايذي، إلى أن “أولئك الذين قضوا سنوات من حياتهم، من الموظفين والمستخدمين في القطاعين العام والخاص، مخلصين لعملهم ومتفانين في أداء واجباتهم المهنية، يجدون في التقاعد مرحلة حرجة عنوانها العريض البؤس وشتى أنواع المعاناة. “

و تابع أنه “مما يفاقم في ذلك أن المجتمع المغربي مازال لم يستوعب بعد ثقافة التقاعد، بحيث ينظر إلى المتقاعدين كأشخاص انتهى دورهم في المجتمع، والحال أن الممكن غير ذلك لو توفرت الإرادة والعمل. “

وسجل رئيس الفريق الإشتراكي، أنه لا أحد يمكنه إنكار حقيقة أن المتقاعدين بالمغرب يعيشون وضعية مالية واجتماعية مزرية نتيجة فشل منظومة التقاعد، إلى حد الآن، في ضمان حياة كريمة للمتقاعدين، وذلك بالرغم من الإصلاح المقياسي الأخير الذي نجح فقط في تأجيل الأزمة وانهيار المنظومة لبعض سنوات لا أقل ولا أكثر.

وأضاف ايذي مخاطبا وزيرة المالية، “إننا أمام وضعية صعبة و مقلقة في هذا المجال، وهو واقع مٌر تؤكده جل التقارير الدولية والوطنية المستقلة، مما يجعل بلدنا يتموقع في مراتب متدنية على سلم الاهتمام بالمتقاعدين والمسنين بصفة عامة، وهذه التقارير، التي تبوأ بلدنا هذه المكانة المخجلة،تعتمد مؤشرات رئيسة تتمثل في تأمين الدخل، الرعاية الصحية، الشغل والتعليم ثم توفير المناخ الملائم للعيش”.

و أشار، إلى أن هذه المؤشرات التي لاتزال تعرف تطورا بطيئا في بلادنا لا ينسجم وحجم التقدم الذي تعرفه على المستوى الماكر واقتصادي. ونتيجة لذلك يصنف المغرب، من بين الدول السيئة لعيش المسنين إلى درجة اعتبار المغرب جحيما للمتقاعدين، وبالرغم مما قد ينطوي عليه هذا التشبيه من قساوة مبالغ فيها، فإنه يضعنا أمام مفارقة اعتبار بلدنا جنة المتقاعدين الوافدين من أوروبا، وبالتالي أليس حريا بنا، ومن الأولى، أن نعيش الجنة في بلادنا قبل غيرنا ونحن أهل لذلك وقادرون عليه إذا توفرت العزيمة والإصرار؟؟ يقول ايذي.

وخلص، إلى أنها “صفعة قوية تساؤلنا جميعا عن طريقة التعاطي مع أباءنا وأجدادنا في هذا الوطن الذين ضحوا بكل غال ونفيس وبما يملكون من قوة فكرية وبدنية من أجل بنائه وتنميته ونهضته وتطوره، ومع ذلك لم يستفيدوا من ثمار نموه ومن ثرواته بعد إحالتهم على المعاش. “

error: