مصطفى المنوزي يشخص تعثر المسار الديمقراطي وتردد الانتقال الأمني وحال توصيات الانصاف والمصالحة

  • أحمد بيضي

أوضح الفاعل المدني والحقوقي، مصطفى المنوزي، بصفته رئيسا ل “المركز المغربي للديمقراطية والأمن” أنه في سياق التحضير للورشة التفاعلية التقييمية لمسار هذا المركز، تم “تنظيم عدة ورشات حقوقية وسياسية ومعرفية أكاديمية، إضافة إلى إجراء حوارات ومقالات بشكل دوري واعتيادي، والتي من خلالها تمت مراكمة تحيينات نقدية وتثمينية (إيجابيا) لمقاربة المركز  للمسألة الأمنية، في ظل التحولات الجارية وطنيا، إقليميا وعالميا”، وفق ورقة لم يفت المنوزي تسليم نسخة منها لجريدتنا.

وفي ذات السياق، سجل المنوزي ما “تحقق من انتظارات المركز بعد رفع جلسات الورشة التي حرص على تنظيمها في مكان هادئ بجماعة ويركان بإقليم الحوز، وبالضبط بمأوى سياحي لقبه مالكه (ج م)، أحد قدماء المعتقلين السياسيين وضحايا سنوات الرصاص، ب “قصبة ويركان”، حيث كان مطلوبا من المشاركين، من حقوقيين، سياسيين، أكاديميين وباحثين، محاولة التفاعل مع أرضية الورشة التقييمية، وخاصة التساؤلات التي تضمنتها الكلمة الافتتاحية للرئيس ومداخلات وتفاعلات أعضاء المكتب المسير”.

وفي هذا الصدد، لم يفت المنوزي إبراز ما تم طرحه من خلال تساؤلات ومداخلات الورشة: هل يجب الاستمرار في الاقتصار على أشكال العمل التحليلية، الحوارية، التحسيسية والراصدة؟، هل من الممكن الانفتاح على مجالات وهيئات أمنية أخرى؟ المجال القروي مثلا؟، ما هي إمكانية اعتماد “تقدير موقف” كأداة للجمع بين الرصد والتحليل والاقتراح؟، كيف العمل على خلق شبكة مغاربية ومتوسطية أو إفريقية تضم الهيئات المدنية المعنية بالحكامة الأمنية؟، ما السبل لجعل موضوع “الأمن” من صميم اهتمامات الحقل الحقوقي الوطني؟.

ثم كيف يمكن بناء خطوط تماس مع المجالات المؤثرة في المنتوج الأمني العدالة (الأمن القضائي)، المنظومة الجنائية، السياسة الجنائية (المبادرة التشريعية /الحكامة البرلمانية)؟، ما حظوظ وضع وتنفيذ خطة ترافعية لإقناع الأحزاب السياسية بالاهتمام بالشأن الأمني بوصفه شأنا عاما وعموميا؟، وبلورة تصور حول مكونات الأمن القومي الوطني؟، مع بلورة تصور حول آثار متغيرات النظام العالمي الجارية على مصفوفة الأمن الوطنية؟، ما حظوظ وامكانيات انجاز دراسات مشتركة مع الهيئات التشريعية والأكاديمية حول أوجه الوضع الأمني؟.

ولعل السؤال الجوهري الطاغي، يضيف المنوزي، هو: “لماذا لم يحصل الانتقال الديمقراطي؟، وبصيغة ألطف طرح نفس السؤال ولكن وفق تساؤل عريض، لماذا تعثر مسلسل الانتقال السياسي في بلورة عناصر بناء التحول الديمقراطي المنشود من قبل الطبقة السياسية، فيما أشار المنوزي إلى ما التقطه من عبارة  قوية ونافذة على مستوى الرمزية والإشارة السياسية، وعلى مستوى وقعها  المفاهيمي والبلاغي/ الخطابي، إنها عبارة “سؤال الانتقال الأمني” والذي تستغرقه إشكالية ” الانتقال الديمقراطي” الذي لم يقع”، حسب قوله.

و”في انتظار  أن يبلور “المركز  المغربي للديمقراطية والأمن” بعض “ملامح عناصر ومنهجية تشكل بسطه وتفعيله في صيغة خطة عمل (خلال الورشة المزمع تنظيمها مباشرة بعد عملية انتخاب  قيادة جديدة للمركز بعد أيام)”، ذكر مصطفى المنوزي، من خلال ورقته، بمقالات  نشرها على صفحته، وبعض مواقع الإعلام والتواصل الاجتماعي، وبكلمات ومداخلات له أمام المتناظرين والباحثين في ندوة تم تنظيمها بشراكة مع كلية العلوم القانونية والسياسية بمدينة سطات.

وإذا خلص المركز، يضيف المنوزي، إلى أن العملية السياسية، التي رافقت العهد المحمدي، (بعلة إرساء المفهوم الجديد للسلطة وإقرار قطيعة مع ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان)، قد استنفذت كل إمكانياتها، وحان الوقت لتحيين الإرادات دون تضخيم الانتظارات، في صيغة جيل جديد وعقلاني من الإصلاحات، وبتطوير  مفهوم السلطة بربطه بمقتضيات مفهوم جديد ومتقدم للعدالة، بما تعنيه تكريس أمن قضائي مؤسس على أمن قانوني وحكامة تشريعية تحقق الإنصاف والاعتراف”، يقول المنوزي.

وبعد أن رأى أن مفهوم جديد ومتقدم  للعدالة يجب أن يتحقق وفق متطلبات مبدأ عدم الإفلات من العقاب كرافعة  لإرساء ضمانات وتدابير عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، أكد المنوزي أن الرهان قائم، استقبالا، على رد الاعتبار للمشروع المجتمعي الحداثي الديمقراطي، والذي صاغ حروفه الأولى مهندسو “العدالة الانتقالية”، سواء داخل مواقع الدولة لصناعة القرار السياسي والأمني أو خارجه، الذين وإن كانوا يطمحون إلى إحداث قطائع صغرى وفق مصالحات جزئية، فعلى الأقل  تركوا للوطن توصيات “الإنصاف والمصالحة”. 

ومن جهة أخرى، تحدث المنوزي عن بعض محاولات “الركوب على توصيات الانصاف والمصالحة، من تحريف مقتضيات القصد وأسباب النزول”، في ظل تغير الشروط مباشرة بعد حلول ما سمي ب “الربيع الديمقراطي المستورد”، والذي “فرض على المغرب الرسمي الإذعان لمخطط  الشرق الأوسط الكبير بإعطاء الأولوية في التعامل و”التواطؤ” للمد الإسلامي وتمكينه من وسائل تدبير الشأن العمومي دون السيادي، وهو ما  قلص من حماس المد الحداثي وأوقف مسار الانتقال السياسي، وطويت صفحة الانتقال الحقوقي”، حسب المنوزي.

وأمام ذلك، حرص مصطفى المنوزي على طرح سؤال حول “وقع هذا التعثر على مسار الانتقال  الأمني، وضمنه مطلب الحكامة الأمنية التي اختزلت في مهام المجلس الأعلى للأمن الذي لم ينصب بعد، في ظل الخيارات الاستراتيجية المستحدثة للدولة المغربية، فمباني “العقيدة الأمنية” التي  صارت، هذه الأيام،  تعتمد نزوعات تحقيق الردع والضبط  بالسعي نحو قوة ناعمة وذكية بكلفة (مالية وسياسية) أقل مما كان يصرف على العمليات السوداء في الماضي”.

وعلى مستوى آخر، لم يفت مصطفى المنوزي استحضار سياسة بلادنا في “أن تحقق انتقالا قيميا على مستوى العقيدة الأمنية دون التفريط  في السيادة المؤسسة على الهوية الصلبة، عصبها التقليدانية بمظاهر  حداثية، تروم تحقيق مواقع أقدام في السياسات الدولية على أساس الندية، وبعيدا عن عقدة التبعية للخارج، والإمساك عن الاستمرار في لعب دور دركي المنطقة أو كحارس بوابة إفريقيا وكمبرادور مسخر لخدمة المتروبول الرأسمالي”، حسب المنوزي في ورقته المطولة والمفصلة.

 

error: