الدار البيضاء.. تسليط الضوء على دور المجتمع المدني في تخليق الحياة العامة

سلط ثلة من الخبراء والباحثين من المغرب والعالم العربي، أمس الخميس 19 ماي 2022، بالدار البيضاء، الضوء على دور المجتمع المدني في تخليق الحياة العامة وذلك في إطار الندوة الأولى من المنتدى العربي للتنمية المجتمعية في نسخته الثالثة المنعقدة تحت شعار “المجتمع المدني العربي ورهان المساءلة المواطنة”.

وناقش المشاركون خلال هذه الندوة، المنظمة من قبل “المركز المغربي للتطوع والمواطنة”برعاية جامعة الدول العربية وبشراكة مع وزارة العدل مسألة الممارسة المواطناتية والفعل المدني ودورهما في تخليق الحياة وبناء مؤسسات قوية، والتي تعتبر جوهر الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة الذي يدعو إلى إقامة مجتمعات مسالمة ودامجة للأفراد من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

ويأتي هذا النقاش العربي تفعيلا للإجراء الثاني من العقد العربي لمنظمات المجتمع المدني 2016- 2026، الصادر عن جامعة الدول العربية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والذي يحفز فعاليات المجتمع المدني على إدراج ثقافة السلام والأمن واحترام حقوق الإنسان وضمان تكافؤ الفرص وتعزيز سيادة القانون في إطار برامج التنمية.

وفي هذا الصدد، ركز أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط السيد عبد الحفيظ إدمينو على تحولات المجتمع المدني في المغرب، من الترافع في المجال السياسي إلى الترافع في المجال الاقتصادي وخاصة في ما يتعلق بالمال العام.

وأوضح إدمينو أن تشكل المجتمع المدني المغربي بدأ خلال فترة محاربة الاستعمار، حيث بدأت الحركة المدنية بالفعل السياسي والفعل الحقوقي وفي مقدمتها مقاومة الاستعمار والترافع من أجل نيل الاستقلال.

وأبرز أن نضال ووجود المجتمع المدني في المملكة ارتبط بالترافع عن الحقوق المدنية والسياسية لينتقل في مرحلة لاحقة مع الجيل الثاني للترافع عن الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وسجل الأستاذ الجامعي أن دستور 2011 نقل المجتمع المدني إلى بعد آخر وهو البعد المتمثل في المساهمة والمشاركة في تدبير الشأن العام، مما عزز آليات الديموقراطية التشاركية وجعل المجتمع المدني شريكا أساسيا في بلورة السياسات العمومية.

من جهتهم أكد باقي المشاركون في هذه الندوة الإقليمية أن تخليق الحياة العامة يعتبر شرطا أساسيا وركيزة من ركائز الحكامة الجيدة وضمانة للنزاهة والشفافية، كما يعتبر مفهوما واسعا يتحقق من خلال عدة آليات تجمع بين الديني والقانوني والجمعوي والتربوي والثقافي والتوعوي.

وأضافوا أن فتح نقاش عمومي عربي حول هذا الموضوع يعتبر فرصة للتوعية بشأن الفعل المدني والمشاركة المواطناتية من أجل الرفع من منسوب المشاركة في المجتمعات العربية.

كما دعوا إلى ترسيخ ثقافة المساءلة باعتبارها مظهرا من مظاهر المشاركة لدى المواطنات والمواطنين وكذا المجتمع المدني في تدبير الشأن العام والمساهمة في بلورة وإعداد السياسات العمومية.

وتميز هذا اللقاء ببث مداخلات عن بعد لكل من السادة عمر رحال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت الفلسطينية، وعبد السلام الهادي المقوز أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الزواية اللييبية، وأكرم القروي محامي وناشط بالمجتمع المدني التونسي.

يذكر أن “المركز المغربي للتطوع والمواطنة”، الذي رأى النور سنة 2013 بالدار البيضاء، يهدف إلى نشر ثقافة التطوع وقيم المواطنة وحقوق الإنسان، وترسيخ روح الوطنية، وتنفيذ مشاريع تطوعية عن طريق الشراكة مع المجالس المنتخبة والمؤسسات العمومية والمنظمات الحكومية وغير الحكومية.

error: