المستشار يوسف بنجلون: الثروة السمكية الوطنية أصبحت في خطر و سياسة الحكومة لم تفلح في إخراج القطاع من المشاكل

ناقش حصيلة الاستراتيجية الوطنية للصيد البحري ــ مخطط أليوتيس؟

التازي أنوار

أكد المستشار يوسف بنجلون بإسم الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين، أن  الاستراتيجية الوطنية التي أطلق عليها اسم “آليوتيس” سنة 2009، برؤية ملكية وتنفيذا لتعليماته السامية، ترمي إلى ضخ دينامية جديدة في قطاع الصيد البحري والنهوض به، من أجل تثمين الموارد البحرية وضمان استدامتها من خلال الحفاظ على الموارد السمكية ورفع تحديات العولمة عن طريق احترام المعايير التي تزداد صرامتها باستمرار، وزيادة الناتج الداخلي، وتحقيق تنمية وتنافسية شاملة للقطاع، وجعله محركا قويا لنمو الاقتصاد الوطني.

وأوضح المستشار الإتحادي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين الثلاثاء، أنه تم توفير كافة الوسائل بغية جعل الصيد البحري قطاعا مستداما، وضمان الاستثمار الأمثل لهذه الرافعة الاقتصادية وحماية التنوع البيولوجي والبيئة البحرية وتحويله إلى نشاط مستدام ومحدث للثروة.

وتابع يوسف بنجلون، أنه بالرغم من النتائج التي تحققت فلم تكن كافية و مرضية، حيث تم تركيز الخيرات البحرية في يد أقلية من الرأسمالين الكبار المحليين والأجانب المالكين لأساطيل صيد حديثة ذات التقنيات العالية، ومحاصرة وتهميش الصيد الساحلي والتقليدي الذي ظل محروما من أي دعم أو تشجيع.

و أضاف بنجلون في تعقيبه على وزير الفلاحة والصيد البحري، أنه تم استعمال اتفاقيات الصيد الموقعة مع دول أخرى خاصة الاتحاد الأوروبي لتسهيل عملية تصدير الثروات السمكية، حيث إن 70 في المئة موجهة نحو التصدير، في حين تظل 30 في المئة فقط موجهة للاستهلاك الداخلي وبأثمان تفوق القدرة الشرائية، كما أنها لا تسد حاجيات المواطنين رغم أن بلادنا تتوفر على واجهتين بحريتين وعلى تنوع كبير في الموارد البحرية التي يتم استنزافها وتهديد العديد من أنواع الأسماك بالاندثار. يضيف يوسف بنجلون.

وذكر المتحدث، أن سياسة التسيير والتدبير التي نهجتها الحكومة لم تفلح في إخراج قطاع الصيد البحري من المشاكل التي يعاني منها إلى يومنا هذا، حيث انعكست آثارها السلبية على صغار المهنيين الذين تزداد أوضاعهم تدهورا مقابل اغتناء فئة كبار باترونا القطاع، كما أن القطاع يعيش حالة تعتيم وعدم وضوح على مستوى تدبير معظم القضايا الأساسية العالقة التي تشكل أعمدة تطوير قطاع الصيد البحري، وضمان استدامته، من أهمها الملفات الاجتماعية للبحارة المستخدمين، وكذلك وضعية المخزون وعقلنة تدبير المصايد وتحيين آليات الصيد مع مراعاة الخصوصيات الجهوية.

وخلص  إلى أن مستقبل الثروة السمكية الوطنية أصبح في خطر، وهذا راجع بالأساس إلى الاستغلال العشوائي من طرف الأساطيل الوطنية و الأجنبية على حد سواء بالنظر إلى معدات الصيد المستعملة (البواخر المدمرة للثروة السمكية على سبيل المثال) وهو ما يؤدي إلى تقلص الثروة السمكية في المياه المغربية، كذلك عدم احترام فترة الراحة البيولوجية أو إقرار فترات للراحة البيولوجية غير كافية وملائمة من أجل تعزيز الثروة السمكية الوطنية، وكذلك تنامي أنشطة الصيد غير القانوني وغير المصرح به، بما فيها اصطياد أسماك دون الحجم القانوني، وغياب ثقافة الحفاظ على البيئة البحرية الذي يعتبر اعتداء على حق الأجيال القادمة في الاستفادة من الثروات الطبيعية بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة.

error: