دعا البروفيسور جعفر هيكل في تصريح هاتفي  مع الجريدة إلى إيلاء البرامج الوقائية الأهمية التي تستحقها ضمن مخططات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مشددا على أن من شأن تفعيل هذه البرامج وتنزيلها تنزيلا سليما توفير ميزانيات مهمة يمكن استثمارها في مجالات صحية أخرى تعاني  الخصاص من أجل تجويدها والرفع من مردوديتها.
وأوضح الخبير في اقتصاد الصحة في تصريحه للجريدة أن الأمراض المزمنة جدّ مكلفة وتسبب ثقلا كبيرا وإنهاكا على المستوى المادي، مبرزا أن نسبة 3 في المئة من المصابين بهذه الأمراض يكلّفون 50 في المئة من ميزانية الوكالة الوطنية للتأمين الصحي المخصصة للتغطية الصحية، مضيفا بأن كلفة مرض السكري المزمن لوحده تصل إلى 12 مليون درهم في السنة، وهو ما يبين حجم الإنفاق الذي تفرضه هذه الأمراض التي كان من الممكن تفاديها من خلال برامج صحية تثقيفية وتحسيسية وتوعوية تقوم على الوقاية.
وأبرز الاختصاصي في الأمراض المعدية والوبائية أن الانكباب على البرامج الصحية ذات البعد الوقائي سيمكّن حسابيا من توفير 1.4 مليار درهم، التي تصرف على عدد من الأمراض، التي من الممكن تفاديها، وبالتالي تخصيص هذا المبلغ المالي المهم للنهوض ببرامج أخرى تخص أمراض ثقيلة. وأشار البروفيسور هيكل إلى أن عقلنة المصاريف المالية تعتبر أولوية داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بالنظر إلى أن هناك ميزانيات تخصص للصحة لكنها لا تعرف سبيلا للتنزيل السليم، كما هو الحال بالنسبة للأدوية التي يتم اقتناؤها والموجهة للمؤسسات الصحية المختلفة من أجل المساهمة في علاج المرضى، إذ تبين الأرقام على أن حوالي 60 في المئة منها تكون محكومة بالضياع، وهو ما يتطلب إعمالا حقيقيا للحكامة والحرص على تدبير سليم وترشيد للنفقات التي يمكن أن توجّه توجيها سليما لغايات إنسانية واجتماعية أخرى.