عمر مديد لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بعد أن أطفأ شمعته 27

عبد الرحيم الراوي

أسدل الستار على فعاليات الدورة 27 من مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة 17 يونيو، وبذلك تنتهي الأيام السينمائية التي امتدت على مدى أسبوع بأكمله، حيث شكلت موعد لقاء العشاق بين الفنانين والنقاد والإعلاميين.. وكل المتيمين بحب الفن السابع.

عناق حار هنا وهناك بين الضيوف.. حين تجدد اللقاء فوق أرض تطوان المتوسطية، وكأنهم يهنئون أنفسهم على قدرة البقاء صامدين بعد سنتين من الحصار أمام جبروت الكوفيد الذي سن قوانينه الزجرية، وفرض الغياب القسري على التجمعات واللقاءات والندوات والعروض، بل هدد حياة العديد ممن أصيبوا بالفيروس اللعين.

 أسماء رائدة في المجال الفني طبعت مسارها بأحرف من ذهب، وإن أنهكها الزمن بسبب التقدم في السن، لم تتردد في تلبية الدعوة لإحياء صلة الرحم، وأبدت استعدادها لركوب أمواج مهرجان البحر الأبيض المتوسط، للغوص في أعماق برامجه المتنوعة بين عرض الأفلام بكل أصنافها، وتقديم الندوات، وإقامة معارض، وتنظيم ورشات سينمائية، وتنشيط حصص للأطفال، وتكريم شخصيات.. وأنشطة أخرى متعددة الأبعاد عنوانها الأبرز “حب السينما”.

خلال هذه التظاهرة، سرقت مدينة الحمامة البيضاء، التي لا تبعد إلا ببضع كيلومترات قليلة عن القارة العجوز، قلوب المتتبعين والحاضرين بالمهرجان لصفاء أحيائها المكسوة بالبياض، وهدوء دروبها الضيقة التي تخفي وراءها تاريخا من الحب والتعايش بين سكانها الطيبين.

انتهت أيام تطوان السينفيلية، وعدنا أدراجنا من حيث جئنا، ونحن ندرك الدور الذي يقوم به هذا الصرح الفني والثقافي العريق، سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو الدولي من أجل تعريفه بالسينما المتوسطية، عدنا ونحن نحمل ذكريات شاركناها مع أصدقائنا السينفيليين، الذين قضوا لحظات الاستمتاع بعروض الأفلام المتنافسة داخل وخارج المسابقة بقاعة سينما “أبينيدا” و”إسبانيول”، وبباقي الفقرات الموازية التي كانت تقام بفضاء متحف الفن الحديث وفي مقر المعهد الفرنسي.

 بالنسبة لنا جميعا “نحن الضيوف”، كيفما كانت نتائج المسابقات الرسمية بين الأفلام المتبارية، فإن الرابح الأكبر هي العودة القوية لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط بعد زمن الكوفيد، والذي أعطى إشارة إيجابية خلال هذه الدورة بإدماج وجوه شابة تعد بغد مشرق للسينما المتوسطية.

 فشكرا على حسن ضيافتكم.. شكرا على نضالكم منذ ثلاثة عقود من أجل استمرارية المهرجان لإمتاعنا بأجوائه الشيقة.. شكرا على سعة صدوركم الرحبة التي اتسعت لانتقاداتنا وملاحظاتنا ولتشجيعاتنا في بعض الأحيان.. نتمنى للمهرجان عمرا مديدا وهو يطفئ شمعته 27.

error: